أكد اللواء سيد الجابري الخبير الاستراتيجي، أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا يغيّران من استراتيجياتهما الثابتة، بل يبدلان فقط في الأساليب والتكتيكات، موضحًا أن ما حدث خلال العامين الماضيين أن بسالة المقاومة الفلسطينية أحدثت تحولًا كبيرًا في الرأي العام العالمي، وأصبحت رقمًا مؤثرًا في المعادلة السياسية، وهو ما أربك حسابات الصهاينة وعلى رأسهم نتنياهو وبن غافير، اللذان يُعدان من أكثر المتشددين في الفكر الصهيوني.
وأضاف اللواء سيد الجابري في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة”، إلى أن استراتيجيتهم الحقيقية تتمثل في تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، وإنشاء قناة بديلة لقناة السويس، واستغلال الغاز الموجود على شاطئ غزة بالكامل، وأوضح أن هذا هو المخطط الذي كان يجب أن يفهمه الجميع منذ زمن.

وتابع قائلًا: “عندما جاء ترامب، أول ما فعله هو نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو في الحقيقة صهيوني أكثر من الصهاينة أنفسهم، وقد حاول أن يُشيع للعالم أنه رجل السلام، لكن في الواقع سيكون هو سبب انهيار أمريكا وإسرائيل معًا”.
الدور المصري لدعم القضية الفلسطينية
وقال اللواء الجابري إن مصر اليوم شرفت الوطن العربي والقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر هي الشريك الدائم والأساسي للقضية الفلسطينية منذ نشأتها، وأضاف: “مصر اليوم تؤدي دورها التاريخي في استضافة هذه القمة، بصرف النظر عن كل الافتراءات التي قيلت عن الدولة المصرية في الفترة الماضية، لأن الدولة المصرية لا تسير وفق ما يريده الإعلام، بل وفق قرارات مدروسة”.

وتساءل: “ماذا ستكسب مصر من الاتفاقية التي تمت اليوم، ومن وجود الرئيس الأمريكي وبعض رؤساء العالم؟”، وأجاب: “وقف الحرب ووقف إطلاق النار في غزة يُعد مكسبًا كبيرًا جدًا، وبصرف النظر عما إذا كانت إسرائيل ستبحث عن ذريعة لاستئناف الحرب، فإن فترة الهدنة الحالية تُعتبر مكسبًا للمقاومة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني”.
وأوضح أن إسرائيل اعتادت عدم احترام القرارات الدولية، إذ لم تلتزم بـ184 قرارًا صادرًا عن الأمم المتحدة، قائلًا: “لذلك لا يجب أن نتوقف عند هذه النقطة، بل نستعد لأي احتمالات قادمة، وأول ما تحقق هو إيقاف نزيف الدم في غزة، وعودة الغزاويين في الشمال، ورأينا خلال اليومين الماضيين تحرير الأسرى من الجانبين، وهذا مطلب عام”.

خبير استراتيجي: صمود غزة هزّ العالم
وأكد أن الرأي العام العالمي أصبح متحفظًا ضد المجازر والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، مشيرًا إلى أن الشعوب في أمريكا وإيطاليا وإنجلترا أصبحت أكثر وعيًا، وأصبح الإعلام العالمي حاجزًا صعبًا في وجه إسرائيل، وقال إن “حل الدولتين هو ثمرة العامين الماضيين”، مشددًا على أن هناك مكاسب حقيقية للقضية الفلسطينية ولأهالي غزة.

وأشار اللواء الجابري الخبير الاستراتيجي، إلى أن مصر هي الشقيقة الكبرى للمنطقة العربية، سواء امتلكت المال أو واجهت أزمات اقتصادية، مؤكدًا أن الدول لا تُقاس بالمال فقط، بل بقوتها العسكرية والسياسية والتاريخية، وأضاف: “مصر قوة كبرى في المنطقة، وجيشها من أقوى الجيوش، وهي ليست مجرد دولة، بل أمة تقود أمتين: الأمة العربية والأمة الإسلامية، وهذه هي مصر”.

وأشار على أن الاتفاقية وُقعت على أرض مصر، مؤكدًا أن مصر لم تحصل على أي مكاسب شخصية أو مادية من وراء هذا الدور، بل أدته بدافع وطني وإنساني، وأضاف: “مصر نجحت اليوم في إدخال المساعدات إلى غزة، وللشعب المصري الحق أن يفتخر بأن الله وفّقنا لهذا الإنجاز”.
وأوضح إلى أن مصر قامت بخطوتين مهمتين جدًا:
1. تسليم الأسرى، الذين كانوا محورًا أساسيًا في المفاوضات.
2. تحقيق الهدنة التي سمحت بدخول المساعدات لأهالي غزة.
وأوضح أن حكمة القيادة المصرية جعلت توقيع الاتفاق أمام رؤساء العالم، ليكونوا شهودًا على ما يجري في فلسطين.
الرسالة الأمنية التي تبعثها مصر من خلال الجيش في سيناء:
قال اللواء الجابري إن الرسالة الأمنية هي أن “مصر قادرة على تأمين المنطقة كلها”، وهذا ليس مجرد كلام، لأن هناك أطرافًا لا ترغب في نجاح العملية بسلام، وقد تحاول افتعال مشكلات، وأضاف أن تحرك الجيش المصري يعني أنه لن يُسمح بأي صاروخ أو طائرة مفاجئة، وأن الدولة أمنت الموقف عسكريًا بشكل كامل.
واختتم قائلًا: “مصر اليوم تستضيف أكثر من 21 رئيس دولة ورئيس وزراء ومسؤولًا عالميًا، وقد أثبتت قدرتها على التأمين الكامل وحماية جميع الضيوف على أرضها”.
