قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، إن الجدل المتزايد حول التقييمات خلال الفترة الأخيرة يستدعي التوقف أمام عدد من النقاط التربوية المهمة التي توضّح فلسفة التقييم الحقيقي ودوره في العملية التعليمية.
وأضاف «حجازي»، أن التقييم في جوهره التربوي يعد وسيلة وليس غاية، موضحًا أن الهدف الأساسي منه هو تحسين عملية التعلم وتطوير مستوى الطالب، إلا أنه – وفق تعبيره – أصبح في بعض الممارسات الحالية هدفًا بحد ذاته، حيث بات الطلاب يذهبون إلى المدرسة من أجل التقييمات وليس من أجل التعلم، وهو ما يعد انحرافًا عن المبادئ التربوية السليمة.
خبير تربوي: التقييمات تحولت من وسيلة لتحسين التعلم إلى هدف

وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن للتقييمات أشكالًا متعددة لا تقتصر على الاختبارات التقليدية ذات الأسئلة الموضوعية أو المقالية، لافتًا إلى أن تنويع أدوات التقييم يُعد ضرورة أساسية لقياس مختلف الجوانب المعرفية والمهارية لدى الطلاب، وهو ما لا يتم تطبيقه بالشكل الكافي داخل بعض المؤسسات التعليمية.
وأكد أن التقييمات ليست وسيلة لإثارة القلق أو إزعاج الطلاب، وإنما أداة تربوية تهدف إلى الكشف عن نقاط القوة والضعف، مشددًا على أهمية أن تعمل المدارس على ترسيخ هذه الفلسفة لدى الطلاب حتى يتعاملوا مع التقييم باعتباره جزءًا طبيعيًا ومحفزًا من عملية التعلم، وليس مصدرًا للخوف.
وتابع «حجازي» أن التقييمات يجب أن تُنفذ بنفس درجة الدقة والموضوعية المطبقة في امتحانات نهاية العام، محذرًا من أن ضعف تطبيقها قد يحولها إلى مجرد تدريب على الحفظ أو الغش بدلًا من الفهم الحقيقي.

وأوضح أن المنظومة التعليمية ما زالت بحاجة إلى الانتقال من مرحلة “التقييم” إلى مرحلة “التقويم”، مشيرًا إلى أن الخطوة الأهم لا تقتصر على رصد الدرجات أو تصنيف الطلاب، وإنما تمتد إلى تحليل النتائج واستخلاص نقاط الضعف ووضع خطط علاجية فعالة لتحسين الأداء.
واختتم أستاذ علم النفس التربوي تصريحاته بالتأكيد على إمكانية تطوير التقييمات لتصبح أكثر مرونة، سواء من حيث أدوات التنفيذ أو توقيتها، بما يتناسب مع الظروف التعليمية المختلفة، مشيرًا إلى إمكانية إدخال أنشطة ومشروعات كبدائل أكثر فاعلية من الاختبارات التقليدية في بعض الحالات.

