يشهد المجتمع المصري والعربي في السنوات الأخيرة جدلاً واسعاً حول تراجع منظومة القيم والأخلاق بين الشباب داخل الجامعات والمدارس، وسط تحذيرات من خبراء التربية من خطورة غياب تدريس مادة الأخلاقيات المهنية داخل المؤسسات التعليمية، وهو ما اعتبروه سبباً مباشراً في انتشار سلوكيات غريبة على مجتمعاتنا مثل الألفاظ غير اللائقة والتصرفات البعيدة عن العادات والتقاليد الأصيلة.
الخبير التربوي مجدي حمزي: “الأمم لا تنهض إلا بالأخلاق”
أكد الخبير التربوي مجدي حمزي أن غياب تدريس مادة الأخلاقيات المهنية داخل الجامعات المصرية والعربية يمثل خطراً حقيقياً على القيم المجتمعية، ويؤدي إلى تفشي سلوكيات غير مألوفة في المجتمع مثل انتشار الألفاظ غير اللائقة، وأساليب تعامل بعيدة عن التقاليد والعادات الأصيلة.
تراجع القيم بسبب غياب التربية
أوضح “حمزي” أن عدم الاهتمام بتدريس الأخلاقيات في المدارس والجامعات انعكس على سلوكيات الطلاب، حيث غابت التربية داخل الأسرة أيضًا، فأصبح الأب والأم أقل اهتماماً بزرع المبادئ والقيم الأخلاقية. وأضاف: “إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”، مشدداً على أن الأخلاق تمثل أساس قيام الأمم وتقدمها.
وسائل التواصل ودورها في الأزمة
وأشار الخبير التربوي إلى أن بعض منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك والبثوث اليومية والمحتوى غير الأخلاقي المنتشر على السوشيال ميديا ساهمت في تعزيز سلوكيات دخيلة على المجتمع المصري والعربي، بعيداً عن الهوية الدينية والثقافية.

ضعف الوازع الديني وتأثيره
ولفت “حمزي” إلى أن غياب الوازع الديني أحد الأسباب الرئيسية لانهيار الأخلاق، حيث لم يعد هناك خوف من الله لدى البعض، مما فتح الباب أمام سلوكيات فردية يراها شخص ما مقبولة، بينما يعتبرها آخرون غير أخلاقية، وهو ما يعكس غياب المرجعية الموحدة للأخلاق.
دور المؤسسات الدينية والإعلام
وتساءل الخبير التربوي عن دور المؤسسات الدينية الكبرى مثل الأزهر والكنيسة وكذلك دور الإعلام في مواجهة هذا التراجع القيمي، مؤكداً أن هذه المؤسسات مطالبة بتكثيف الجهود لترسيخ القيم الأخلاقية لدى الشباب، بجانب تعزيز دور الأسرة المصرية في التربية.
