سوزان الجمال
أكد الدكتور مجدي حمزة الخبير التربوي، أن الأعطال التي شهدها امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعي لم تقتصر على محافظات بعينها، بل شملت جميع المحافظات التي عُقد بها الامتحان، بما في ذلك القاهرة، نافيًا ما تردد عن سقوط السيستم في محافظات محدودة فقط.
وأوضح الخبير في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة” أن امتحان مادة البرمجة للصف الأول الثانوي عُقد فعليًا في 8 محافظات فقط، من بينها القاهرة والجيزة، وشارك فيه نحو 230 ألف طالب من إجمالي ما يقرب من 750 ألف طالب على مستوى الجمهورية، وأضاف أن الطلاب بدأوا التوافد على اللجان منذ الساعة التاسعة صباحًا، إلا أن المنصة لم تعمل بشكل فعلي إلا بعد الساعة الثانية أو الثالثة عصرًا، ما يعني بقاء الطلاب داخل اللجان لما يزيد على خمس أو ست ساعات دون تمكنهم من أداء الامتحان.
خبير يكشف تفاصيل أزمة امتحان البرمجة
وأشار الدكتور مجدي حمزة الخبير التربوي إلى أن وزارة التربية والتعليم أعلنت بحسب تصريحات رسمية، نجاح نحو 193 ألف طالب في الدخول وأداء الامتحان، إلا أنه أبدى تشككه في دقة هذا الرقم، في ظل حجم الشكاوى المتداولة وتعطل المنصة لفترات طويلة.
وكشف عن أزمة أخرى وصفها بـ«الأخطر»، تتمثل في أن العديد من الطلاب كانوا يحصلون على علامة «صح» دون وضوح السؤال أو الإجابة، فضلًا عن ظهور الأسئلة بلغات مختلفة، حيث جاءت معظمها باللغة الإنجليزية داخل مدارس عربي، بينما ظهرت في مدارس أخرى بلغة غير مفهومة على الإطلاق، وُصفت من قبل الطلاب بأنها أقرب إلى اليابانية أو رموز غير معروفة، ما تسبب في حالة من الارتباك الكامل داخل اللجان.
وأكد الخبير التربوي أن المنصة المستخدمة وهي منصة أجنبية في الأساس لم تكن مهيأة للاستخدام بهذا الحجم، موضحًا أن الطلاب ظلوا داخل اللجان من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثانية عشرة والنصف ظهرًا دون فتح الامتحان، قبل منحهم استراحة اضطرارية، ثم إعادة المحاولة مجددًا بعد الساعة الثانية ظهرًا، وهو ما شكّل عبئًا نفسيًا وبدنيًا وتعليميًا كبيرًا على الطلاب.
خبير تربوي: امتحانات التابلت عبء نفسي
وشدد الخبير على أن ما حدث يعكس خللًا جسيمًا في جاهزية البنية التكنولوجية داخل المدارس المصرية، مؤكدًا أن المشكلة لا تتعلق بالطلاب أو أولياء الأمور، وإنما بعدم استعداد البيئة التقنية نفسها، سواء من حيث السيرفرات أو شبكات الإنترنت أو البنية التحتية داخل المدارس، مشيرًا إلى أن بعض المدارس حتى في مناطق حيوية بالقاهرة لا تمتلك سيرفرات أو اتصالًا مستقرًا بالإنترنت من الأساس.
وتساءل الخبير عن جدوى الإصرار على تطبيق امتحانات الصف الأول الثانوي بنظام التابلت، رغم تكرار الأعطال عامًا بعد عام، محذرًا من أن تكرار دخول أعداد ضخمة من الطلاب في توقيت واحد قد يصل إلى 750 ألف طالب يعرض المنظومة بالكامل للانهيار، ويضع الطلاب وأولياء الأمور تحت ضغط نفسي شديد.
وأكد أن الأعطال التي وقعت تمثل ضعفًا في السيرفرات وخللًا برمجيًا واضحًا وعدم جاهزية للمنصة الإلكترونية، لافتًا إلى أن هذه المشكلات تؤثر سلبًا على الطالب من النواحي الأكاديمية والنفسية والتعليمية، وتفقد الامتحان معناه الحقيقي، خاصة مع حالة الفوضى التي شهدتها بعض اللجان نتيجة تعطل النظام.
خبير تربوي: البنية التكنولوجية للمدارس لم تستعد
وفيما يتعلق بالحلول، أشار الخبير إلى أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تجهيزات مسبقة بفترة زمنية طويلة قبل الامتحانات، مؤكدًا أن استمرار الجمع بين الامتحان الإلكتروني والورقي في الوقت نفسه يعكس ارتباكًا في إدارة المنظومة، وطالب بوقف الاعتماد الكامل على التابلت في امتحانات الصف الأول الثانوي لحين الانتهاء من حل جميع المشكلات التقنية، والاكتفاء بالامتحانات الورقية مؤقتًا حفاظًا على مصلحة الطلاب.
كما أكد على أن مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي تُعد من أهم مواد المستقبل، وتتوافق مع توجهات الدولة، إلا أن سوء إدارة الامتحانات يفرغها من مضمونها، مطالبًا وزارة التربية والتعليم بسرعة تدارك الأخطاء قبل الامتحانات المقبلة، حتى لا يتعرض مستقبل الطلاب لمزيد من القلق والاضطراب.
