أكد الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة” أن قرار زيادة سنوات التعليم الإلزامي إلى 13 سنة ليس حلاً لمشكلات المنظومة التعليمية بشكل عام، بل يهدف بالأساس إلى تحقيق نوع من التكافؤ في التحاق الأطفال بالمدارس في سن خمس سنوات، بعدما كان هذا مقتصرًا على المدارس الخاصة والتجريبية.
وأوضح الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي، أن هذا القرار يتيح رياض الأطفال في المدارس الحكومية المجانية فرصة الالتحاق بالحضانة في نفس السن، وبالتالي يعزز التكافؤ في الفرص التعليمية بين جميع الأطفال في ربوع مصر.
وأشار إلى أن القرار له فوائد واضحة، منها: إتاحة الالتحاق المبكر بالمدرسة، اكتشاف الأطفال الموهوبين والمتفوقين، توجيه برامج تربوية ونفسية لرعايتهم، اكتشاف المشكلات النفسية والسلوكية مبكرًا، وإجبار المدارس على توفير فصول ومساحات لاستقبال الأطفال الجدد، كما أشار إلى أن القرار يمنح ميزة للأمهات العاملات، إذ يمكن للأطفال الالتحاق بالمدارس الحكومية الرسمية بدلاً من الحضانات الخاصة غير المرخصة أو غير المناسبة للأطفال.
رياض الأطفال
وأوضح أن التحاق الطفل بالمدرسة في هذا السن يسهم في تنمية كافة جوانب شخصية الطفل، من الناحية العقلية والاجتماعية والوجدانية، ويعزز الانضباط الذاتي والالتزام بروتين حياة معين، كما يعتبر البديل الأمثل لترك الطفل حتى هذا السن بدون مدرسة، ما يقلل من مخاطر الإدمان على الألعاب الرقمية.

وحذر الدكتور شوقي من الآثار السلبية المحتملة للقرار إذا لم تُراعَ الشروط المناسبة للتطبيق، ومنها: إضافة أعباء مالية على أولياء الأمور، زيادة الضغط النفسي على الطفل، تقليل فرص اللعب الطبيعي، ونقص المعلمين المتخصصين، ما قد يؤدي إلى صعوبات تعلم ومشكلات نفسية لدى الأطفال.
وأكد الدكتور شوقي على شروط نجاح القرار، والتي تشمل: توفير فصول كافية، عدد كافٍ من المعلمين المتخصصين، تعليم مجاني للأطفال لتخفيف العبء المالي على الأسر، وتوفير أنشطة تعليمية وترفيهية مثل الرسم والموسيقى والغناء، فضلاً عن مساحات خضراء وملاعب للأطفال.

وبالنسبة للدروس الخصوصية، توقع الدكتور شوقي زيادتها بدلاً من نقصانها، خاصة لدى أولياء الأمور الذين لا يثقون في المنظومة التعليمية، وقد يلتحق أطفالهم بالدروس الخصوصية حتى في سن مبكرة.
كما حذر الدكتور شوقي من التكلفة الاقتصادية للقرار، مشيرًا إلى أن دخول 3 إلى 4 مليون طالب دفعتين معًا في عام واحد يشكل ضغطًا شديدًا على ميزانية وزارة التربية والتعليم وأولياء الأمور. واقترح توجيه الميزانية أولاً لتحسين التعليم الابتدائي والإعدادي الحالي قبل توسيع إلزامية التعليم.
وأوضح أن تطبيق القرار لا يتطلب مناهج جديدة بالكامل، إذ إن المناهج الموجودة تعتمد على الأنشطة أكثر من الكتب، لكنها تحتاج إلى تطوير وحقائب تدريبية مرتبطة بهذه المرحلة العمرية.

واختتم الدكتور شوقي توصيته بأن أفضل سيناريو لتطبيق القرار هو تأجيله إلى أجل غير محدد، حتى تتوفر البيئة التحتية المناسبة (فصول، ملاعب، معلمين مؤهلين، أنشطة تعليمية)، لضمان نجاح النظام دون عجلة أو تأثير سلبي على الأطفال.

