أخبار الجامعات

شيخ الأزهر: نصرة المظلوم أياً كان دينه غاية ما أطمح إليه فيما تبقّى من العمر

IMG 20260114 WA0088 الأزهر شيخ الأزهر: نصرة المظلوم أياً كان دينه غاية ما أطمح إليه فيما تبقّى من العمر موقع في الجامعة

أجرت جريدة «صوت الأزهر» حوارًا صحفيًا خاصًا مع الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وذلك بمناسبة بلوغ عامه الثمانين، في أول حوار صحفي له بعد 15 عامًا، وصفته الجريدة بـ«حوار العام»، لما تضمنه من مواقف صريحة ورؤى فكرية وإنسانية عميقة عكست ثوابت الأزهر ودوره الوطني والإنساني.

نصرة المظلوم غاية العمر

أكد الدكتور أحمد الطيب، في مستهل الحوار، أن غاية ما يطمح إليه فيما تبقى له من العمر هو العون من الله لنصرة الضعيف والمظلوم أينما كان، وأيًا كان دينه أو اعتقاده، مستشهدًا بقوله عند بلوغه الثمانين:

«الحمد لله الذي كفاني بحلاله عن حرامه وأغناني بفضله عمن سواه».

القضية الفلسطينية وإدانة الإبادة الجماعية

تناول الحوار موقف الأزهر من القضية الفلسطينية، حيث شدد الإمام الطيب على أن الشعب الفلسطيني يتعرض لإبادة جماعية غير مسبوقة على مرأى ومسمع من العالم، مؤكدًا أن تجاهل هذه الجريمة لا يمكن تبريره بأي منطق إنساني أو أخلاقي.

أشاد الإمام بالدور المصري التاريخي في دعم الحقوق الفلسطينية، معتبرًا أن الموقف المصري، بقيادة عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حال دون تصفية القضية وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.

أكد أن الدفاع عن فلسطين موقف أزهري ثابت لا يتغير، وأن الأمة العربية قادرة، إذا ما توحدت، على إنقاذ هذا الشعب الأعزل.

الأزهر والدولة وتجديد الخطاب الديني

أشاد الإمام الأكبر بعلاقة الأزهر بالدولة المصرية، مؤكدًا أن الرئيس السيسي حرص منذ اليوم الأول على دعم دور الأزهر ومكانته.

أوضح أن الأزهر تصدى بوضوح لقضايا تجديد الخطاب الديني من خلال مؤتمرات عالمية، ووثائق علمية، ومناهج دراسية، نافيًا ما يثار من اتهامات بشأن عرقلة الأزهر لجهود التجديد.

التراث والمواطنة وحقوق الإنسان

وأوضح الإمام الطيب أن الأزهر لا يقدس التراث، وإنما يقدّره، ويرفض في الوقت نفسه القطيعة معه أو الجمود عنده، مؤكدًا أن تهنئة المسيحيين بأعيادهم تنطلق من تعاليم الإسلام، وأن المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات أصل راسخ في الشريعة الإسلامية، التي تساوي بين حماية دور العبادة جميعها دون تمييز.

اليهودية والصهيونية… فصل واضح

وشدد الإمام على التمييز الواضح بين اليهودية كديانة سماوية، والصهيونية كحركة احتلال وعنصرية، مؤكدًا أن الأزهر والمصريين لم يكن لهم عبر التاريخ موقف عدائي من اليهود.

وحدة الأمة الإسلامية

تطرق الحوار إلى وحدة الأمة الإسلامية، حيث أكد الإمام الأكبر أن الشيعة إخوة في الدين، وأن الأزهر أطلق «نداء أهل القبلة» دعمًا للوحدة الإسلامية، محذرًا من أن أعداء الأمة هم المستفيدون من أي شقاق عربي أو إسلامي.

وثيقة الأخوة الإنسانية والعلاقات بين الأديان

أشار الإمام إلى أن وثيقة الأخوة الإنسانية تُعد من أهم الوثائق في التاريخ الإنساني الحديث، باعتراف الأمم المتحدة، التي اعتمدت يوم توقيعها يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية، مشيدًا بالعلاقة الإنسانية والفكرية التي جمعته بالبابا الراحل فرنسيس، وبالعلاقات الوثيقة مع قادة الأديان حول العالم.

نوبل والزهد في الأضواء

وحول ما أُثير بشأن جائزة نوبل، أكد الإمام الطيب أنه لا يشغل نفسه بالجوائز أو الترشيحات، وأن مواقفه لا تُبنى على السعي للاستحسان، مشددًا على أن حمل أمانة العلم داخل الأزهر شرف يفوق أي تقدير، وأن أبسط متع الحياة لديه تتمثل في كتاب، وقطعة خبز، وكوب شاي، وجلسة هادئة في صعيد مصر.

احتفاء بالقيم لا بالأشخاص

واختتمت جريدة «صوت الأزهر» الحوار بالتأكيد على أن احتفاء العالم ببلوغ الإمام الأكبر عامه الثمانين لم يكن احتفاءً بشخص، بقدر ما كان احتفاءً بقيم راسخة، ومواقف إنسانية، ورؤية حكيمة، في وقت تحتاج فيه الإنسانية إلى العدل، والتعايش، ومواجهة خطاب الكراهية، وإعلاء قيمة الإنسان أياً كان دينه أو لونه أو جنسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *