في ظل التحولات الاقتصادية والرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، تسعى الجامعات المصرية إلى إعداد جيل جديد من الخريجين القادرين على مواكبة التغيرات بسوق العمل، وهو ما تعمل عليه كلية التجارة بجامعة حلوان بكل جدية واحترافية، من خلال تحديث برامجها الأكاديمية وتطوير مناهجها وربطها برؤية الدولة للتنمية المستدامة 2030.
في هذا الحوار، يتحدث الدكتور جمال يوسف، عميد كلية التجارة بجامعة حلوان، عن دور الكلية في بناء الإنسان المصري الحديث وفق رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعن جهودها في التحول الرقمي ودمج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، فضلًا عن البرامج الجديدة التي أطلقتها لتأهيل طلابها لمتطلبات سوق العمل المحلي والدولي.
في البداية.. كيف ترى دور كلية التجارة بجامعة حلوان في تحقيق رؤية الدولة لبناء الإنسان المصري الحديث؟
كلية التجارة بجامعة حلوان تؤدي دورها في انسجام كامل مع رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لبناء الإنسان المصري الحديث الذي يجمع بين العلم والمهارة والانضباط والقدرة على الابتكار.
حدثنا عن عدد طلاب الكلية والأقسام الموجودة بها ونظام الدراسة المعتمد
كلية التجارة بجامعة حلوان تعد واحدة من أكبر الكليات من حيث عدد الطلاب، حيث تضم ما يقرب من خمسة وعشرين ألف طالب وطالبة موزعين على البرامج العادية والخاصة. وتشمل الكلية أقسام المحاسبة، وإدارة الأعمال، والاقتصاد والتجارة الخارجية، والتأمين، والإحصاء، والعلوم السياسية، بالإضافة إلى برامج مميزة باللغة الإنجليزية.
نظام الدراسة معتمد على الجمع بين المحاضرات النظرية والتطبيق العملي، مع التركيز على مهارات التحليل والقدرة على اتخاذ القرار في البيئة الاقتصادية الحديثة.
ما الذي يميز كلية التجارة بجامعة حلوان عن باقي كليات التجارة في الجامعات المصرية؟
أوضح الدكتور جمال يوسف، ما يميزنا هو روح التجديد، فنحن نعمل وفق توجهات الدولة نحو التحول الرقمي الشامل، وتعزيز مفهوم الاقتصاد القائم على المعرفة. لذلك لم نعد نُخرج طلابًا يحملون شهادة فقط، بل كوادر اقتصادية قادرة على قيادة التنمية في مصر الجديدة.
تحرص الكلية على أن تكون المناهج الدراسية مواكبة لاحتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي، وتولي اهتمامًا خاصًا بدمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم التجاري والإداري، تنفيذًا لتوجهات القيادة السياسية بضرورة تأهيل الشباب للمستقبل الرقمي.
كما تميزنا بإطلاق برامج نوعية جديدة في التمويل والاستثمار والتجارة الإلكترونية وإدارة الموارد البشرية، في إطار خطة الدولة لتحقيق التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030،بالإضافة إلى ذلك، لدينا برامج خاصة باللغة الإنجليزية وأخرى بالتعاون مع جامعات دولية، مما يمنح طلابنا ميزة تنافسية قوية في سوق العمل.
ما أبرز خطوات الكلية في التحول الرقمي وتطوير الخدمات التعليمية؟
التحول الرقمي أصبح جزءًا من ثقافتنا اليومية في الكلية؛ فقد أطلقنا منصات إلكترونية للتعلم عن بُعد، وبدأنا في أرشفة الملفات الإدارية والطلابية إلكترونيًا، مع تطوير نظم الامتحانات والتقييم عبر الإنترنت، كما يتم تدريب أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم والإداريين على استخدام التكنولوجيا الحديثة سواء في الشرح أو إدارة العملية التعليمية، وهو ما جعل تجربة الطالب أكثر تفاعلاً وواقعية.
ما دور الكلية في دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تدريس المواد الاقتصادية والإدارية؟
توجهات الجامعة الآن ورؤيتها تتجه وفق نظام الدولة للرقمنة، ونحن نعمل وفقًا لذلك على أن تكون التكنولوجيا جزءًا من المحتوى وليس مجرد وسيلة عرض، تم إدخال المقررات بنظام التحول الرقمي باستخدام الذكاء الاصطناعي والكتاب التفاعلي، وإنشاء وحدة دعم تكنولوجيا المعلومات، ودورها الأساسي مساندة الطلاب والإداريين في استخدام النظم التكنولوجية.
كما تعمل الكلية حاليًا على إنشاء معمل تطبيقي للبيانات الاقتصادية، حتى يكتسب الطلاب مهارات التعامل مع أدوات التحليل الحديثة وأساليب اتخاذ القرار الذكي.
هل هناك بروتوكولات تعاون مع البنوك أو الشركات الكبرى لتوظيف الخريجين؟
نعم، بالتأكيد لدينا بروتوكولات تعاون مع عدد من البنوك والمؤسسات المالية وشركات القطاع الخاص لتدريب طلابنا خلال فترة الدراسة، مما يهيئهم عمليًا قبل التخرج، وتنظم الكلية ملتقيات توظيف سنوية بحضور ممثلي البنوك والشركات الكبرى، بهدف فتح قنوات مباشرة بين الطالب وسوق العمل.
ما خطتكم لتطوير كلية التجارة خلال السنوات المقبلة؟
رؤيتنا واضحة، أن تكون الكلية مركزًا إقليميًا متميزًا في التعليم التجاري والاقتصادي، تعمل على توسيع التعاون الدولي، وتحديث البنية التحتية، وتطوير المعامل الذكية، تستهدف زيادة فرص التدريب الميداني، وربط البحث العلمي بخدمة قضايا التنمية في مصر والعالم العربي.
ما أهم الأبحاث أو الدراسات الاقتصادية التي خرجت من الكلية مؤخرًا؟
لدينا العديد من الأبحاث التي تناولت تأثير الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل، وسياسات التحول الرقمي في الاقتصاد المصري، ودور المشروعات الصغيرة في التنمية، كما شارك عدد من أعضاء هيئة التدريس في مؤتمرات دولية ناقشت مستقبل التعليم الاقتصادي في ظل الثورة التكنولوجية.
ما الخدمات التي تقدمها الكلية لدعم الطلاب أكاديميًا ونفسيًا؟
نحن نعمل على بناء الطالب من كل الجوانب؛ لدينا مكتب للدعم الأكاديمي والإرشاد النفسي يقدم المساعدة للطلاب الذين يواجهون صعوبات في التكيف أو التحصيل.
كما تنظم الكلية ورش عمل في مهارات العرض والتواصل، وريادة الأعمال، والتخطيط الوظيفي، حتى يتخرج الطالب أكثر ثقة واستعدادًا للحياة العملية.
ومن أبرز إنجازاتنا هذا العام إطلاق منصة رقمية موحدة للخدمات الطلابية، وتجديد اعتماد عدد من البرامج الأكاديمية، وتطوير قاعات المحاضرات، كما حصل عدد من طلابنا على جوائز في مسابقات بحثية وريادية على مستوى الجامعات المصرية، وهو ما يعكس جودة المخرجات التعليمية لدينا.
ما هي البرامج الجديدة التي تم إطلاقها في كلية التجارة؟ وكم عدد الطلاب المتواجدين بها؟
أطلقنا مؤخرًا برنامج التمويل والاستثمار، وبرنامج إدارة الموارد البشرية، وبرنامج التجارة الإلكترونية، وهي برامج تلبي احتياجات السوق الحديث، وتضم هذه البرامج حاليًا ما يقرب من 1000 طالب، والإقبال عليها في تزايد مستمر بفضل ما توفره من فرص قوية في سوق العمل المحلي والدولي.
