في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم، تواصل كلية التربية بجامعة أسيوط ترسيخ مكانتها كأحد النماذج الرائدة في تطوير التعليم الجامعي وإعداد الكوادر التربوية القادرة على مواكبة متطلبات العصر، وقد نجحت الكلية خلال السنوات الأخيرة في تحقيق حزمة من الإنجازات الأكاديمية والمجتمعية التي عززت دورها كمؤسسة فاعلة في بناء الإنسان وتطوير المجتمع.
استعرض الدكتور حسن محمد حويل، عميد كلية التربية بجامعة أسيوط، في حوار شامل مع موقع “في الجامعة” الأخباري، أبرز ملامح التحول النوعي الذي شهدته الكلية خلال السنوات الأخيرة، حيث أكد عميد تربية أسيوط، أن ما تحقق هو ثمرة عمل مؤسسي ورؤية استراتيجية تستهدف الريادة محليًا وعربيًا.

جاء نص الحوار كالتالي:
س: ما أبرز الإنجازات التي جعلت كلية التربية نموذجًا متميزًا في التعليم الجامعي؟
ج: شهدت الكلية طفرة شاملة في الأداء الأكاديمي والبحثي والمؤسسي، كان من أبرزها حصول المجلات العلمية الثلاث للكلية على أعلى تقييم (7) وفق المجلس الأعلى للجامعات، وهو إنجاز يعكس قوة المنظومة البحثية.
كما انضمت المجلة العلمية لكلية التربية إلى قاعدة البيانات الدولية المفتوحة DOAJ، وحققت إنجازًا عربيًا بحصولها على تصنيف Q1 وفق معامل أرسيف، واحتلالها المركز الرابع عربيًا من بين 1272 مجلة استوفت معايير التقييم.
وعلى مستوى التميز المؤسسي، حصدت الكلية المركز الأول على مستوى الجامعة في جائزة جامعة أسيوط للتميز الحكومي، وتم ترشيحها لتمثيل الجامعة في جائزة مصر للتميز الحكومي، إلى جانب حصول الموقع الإلكتروني للكلية على المركز الأول لعامين متتاليين كأفضل موقع إلكتروني على مستوى الجامعة.
س: كيف تعمل الكلية على تجهيز معلمي المستقبل لمواجهة تحديات التعليم الحديث؟
ج: تتبنى الكلية فلسفة إعداد معلم قادر على المنافسة عالميًا، من خلال تطوير البرامج الدراسية واستحداث برامج نوعية مثل برنامج إعداد معلم العلوم التكنولوجية والتطبيقية، وتحديث برامج المدارس الدولية واليابانية، إلى جانب دمج مهارات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي داخل العملية التعليمية والتدريبية.
س: ما أهم المشاريع البحثية المبتكرة التي يقودها أعضاء هيئة التدريس؟
ج: تم إنشاء مركز للنشر العلمي والتميز البحثي لدعم البحوث البينية وتعزيز النشر الدولي، إلى جانب تنظيم مؤتمرات علمية دولية متتالية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، ناقشت قضايا التعليم والتنمية المستدامة، وأسهمت في تعزيز المكانة العلمية للكلية عربيًا ودوليًا.

س: كيف تضمن الكلية دمج الطلاب في التعليم العملي والتدريب الميداني؟
ج: تعتمد الكلية على شبكة شراكات واسعة مع مديريات التربية والتعليم، والأزهر الشريف، ومدارس دولية وخاصة، بما يوفر تدريبًا ميدانيًا فعليًا وفرص توظيف مباشرة للخريجين، إلى جانب تنظيم معارض ومشروعات تطبيقية مثل معارض Capstone لطلاب برامج STEM.
س: ما الاستراتيجيات التي تتبعونها لتطوير مهارات المعلمين الميدانيين؟
ج: تقدم وحدة التدريب والتنمية المهنية برامج متخصصة تستهدف المعلمين والمعيدين والعاملين، تشمل القيادة التربوية، وإدارة الأزمات، والتحول الرقمي، والبحث العلمي التطبيقي، إلى جانب تنفيذ قوافل تربوية وخدمات استشارية للمؤسسات التعليمية بالمحافظة.
س: كيف تشجعون الطلاب على الابتكار والمشاركة العلمية؟
ج: تدعم الكلية ثقافة الابتكار عبر المؤتمرات الطلابية، والمسابقات البحثية، ومشروعات الاستدامة، وقد حقق طلابها مراكز متقدمة في مسابقات الجامعة ومبادرات علمية وبيئية متعددة، بما يعكس بيئة تعليمية محفزة على الإبداع.
س: ما دور الكلية في دعم المدارس المحلية وتحسين جودة التعليم؟
ج: تلعب الكلية دورًا محوريًا في دعم المنظومة التعليمية بالمحافظة من خلال تدريب المعلمين، والمشاركة في اختيار القيادات التعليمية، وتنفيذ مبادرات توعوية داخل المدارس، إلى جانب التعاون مع مدارس دولية وخاصة لرفع جودة المخرجات التعليمية.

س: كيف تساهم الكلية في خدمة المجتمع والمبادرات المجتمعية؟
ج: تنفذ الكلية برامج مجتمعية متنوعة تشمل حملات التوعية الصحية، ومبادرات دعم المرأة، ورعاية الطلاب غير القادرين، والأنشطة الخيرية، وتنظيم الندوات الوطنية الهادفة إلى بناء الوعي والانتماء ومواجهة التحديات الفكرية والمجتمعية.
س: ما أبرز التحديات التي تواجه الكلية حاليًا وكيف تتغلبون عليها؟
ج: من أبرز التحديات تسارع متطلبات التحول الرقمي وتزايد المنافسة محليًا ودوليًا، وقد واجهتها الكلية بخطط تطوير مرنة، واستثمارات مستمرة في البنية التحتية، وتحديث اللوائح، وتوسيع الشراكات الأكاديمية والمجتمعية.
س: ما الخطط المستقبلية لتطوير البنية التحتية والتجهيزات؟
ج: تم تطوير القاعات الدراسية وتزويدها بشاشات ذكية وأنظمة صوتية حديثة، وإنشاء قاعات مؤتمرات جديدة، مع خطط مستمرة للصيانة والتحديث، والعمل على تطوير المرافق التعليمية والرياضية والخدمية بما يتوافق مع المعايير الحديثة.
س: كيف تستفيد الكلية من التكنولوجيا والتحول الرقمي؟
ج: أنشأت الكلية معمل التحول الرقمي المعتمد من المجلس الأعلى للجامعات للتدريب والاختبارات، وأطلقت مكتبة رقمية متكاملة تضم قواعد بيانات للأبحاث والرسائل العلمية، إلى جانب تطوير مكتبات الطلاب والدراسات العليا لتقديم خدمات معرفية متقدمة.
س: ما الإجراءات المتبعة لدعم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة؟
ج: تولي الكلية اهتمامًا خاصًا بهذه الفئة من خلال تخصيص ركن بالمكتبة لخدمتهم، وتقديم رعاية أكاديمية مباشرة عبر متابعة فردية من معاوني أعضاء هيئة التدريس تحت إشراف إدارة الكلية، بما يضمن دمجهم الكامل داخل البيئة الجامعية.
س: ما أبرز الشراكات الأكاديمية أو الدولية التي رفعت مستوى الكلية؟
أقامت الكلية شراكات فاعلة مع جامعات ومؤسسات تعليمية دولية، شملت تبادلًا طلابيًا ومشروعات بحثية مشتركة، إلى جانب شراكات محلية مع مدارس دولية وخاصة فتحت آفاقًا جديدة للتوظيف والتطوير المهني.

س: كيف تتابعون خريجي الكلية وتأثيرهم في سوق العمل؟
ج: تقوم وحدة رعاية الخريجين بتنظيم ملتقيات توظيف وورش إعداد مهني بالتعاون مع المدارس والمؤسسات التعليمية، بما يسهم في توفير فرص عمل حقيقية للخريجين وتعزيز ارتباطهم المستمر بالكلية.
س: ماذا عن الأنشطة الطلابية وبناء الشخصية المتكاملة؟
ج: تحرص الكلية على تنمية شخصية الطالب من خلال أنشطة رياضية وثقافية مستمرة، وتنظيم دوريات ومسابقات متنوعة، وقد حقق طلابها مراكز متقدمة على مستوى الجامعة، إيمانًا بدور الأنشطة في بناء الإنسان المتوازن.
س: ما الرسالة التي توجهونها للطلاب الجدد؟
ج: بصفتي عميد تربية أسيوط، رسالتي هي أن كلية التربية ليست مجرد مكان للدراسة، بل بيئة تصنع المعلم القائد والمثقف الواعي. من يلتحق بها ينضم إلى مؤسسة عريقة تؤمن بالعلم والإنسان، وتمنحه أدوات النجاح ليكون مؤثرًا في مجتمعه وصانعًا لمستقبل أفضل.
