أخبار الجامعات

قبل افتتاح المتحف المصري الكبير.. كيف ستغير التكنولوجيا مفهوم زيارة المتاحف؟

IMG 3304 1024x748 2 المتحف المصري الكبير قبل افتتاح المتحف المصري الكبير.. كيف ستغير التكنولوجيا مفهوم زيارة المتاحف؟ موقع في الجامعة
المتحف المصري الكبير

تتجه الأنظار إلى الحدث الذي سيغيّر شكل المتاحف في العالم، وهو افتتاح المتحف المصري الكبير والذي يعد المشروع الثقافي الاضخم في تاريخ مصر، ويقدّم نموذجًا جديدًا للتجربة الثقافية التي تمزج بين التكنولوجيا والحضارة المصرية القديمة، فمع التحولات الرقمية التي طالت كل القطاعات.

لم تعد المتاحف مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية خلف الزجاج، بل تحولت إلى فضاءات تفاعلية تعرف اليوم باسم “المتاحف الحية”، حيث يعيش الزائر التجربة بدلاً من أن يكتفي بمشاهدتها.

افتتاح المتحف المصري الكبير

وأكد محمد علاء خبير تكنولوجيا العرض الرقمي وتطوير المحتوى المتحفي، في تصريحات صحفية أن فكرة “المتحف الحي” تمثل ثورة في الطريقة التي يقدم بها التاريخ للجمهور، فهي “تجعل الماضي ينبض بالحياة عبر أدوات حديثة تمزج بين الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR) والذكاء الاصطناعي (AI)، ما يتيح للزائر أن يعيش القصة بدلا من الاكتفاء بمشاهدتها”.

وقال خبير تكنولوجيا العرض الرقمي إن هذه التقنيات تفتح الباب لتجربة فريدة تحول الزائر من متفرج إلى مشارك، إذ يمكنه التفاعل مع الملكة نفرتيتي أو مشاهدة معركة تاريخية تدور أمامه بتقنيات الهولوغرام، فيشعر وكأنه عاد آلاف السنين إلى الوراء، إلى أن هذه التجربة “تنشئ رابطاً وجدانياً جديداً بين الإنسان وتراثه، وتجعل المتحف مساحة للحوار مع التاريخ لا مجرد قاعة للعرض”.

وأوضح أن هذا التحول يغيّر طبيعة العلاقة بين الجمهور والمقتنيات: “فبدلاً من أن يكتفي الزائر بالتأمل في القطعة الأثرية، أصبح جزءاً من القصة نفسها”، أن تفاعل الزائر هو مفتاح نجاح المتاحف الحديثة، لأن الأجيال الجديدة تبحث عن التجربة والمعايشة لا عن التلقين أو القراءة فقط.

كيف ستغير التكنولوجيا مفهوم زيارة المتاحف

وفي سياق متصل، كشف مصدر داخل وزارة السياحة والآثار إلى إدخال عناصر رقمية في أسلوب العرض، مثل الشاشات التفاعلية التي تتيح للزوار استكشاف تفاصيل القطع الأثرية، أو استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم شروحات صوتية مخصصة لكل فئة عمرية أو لغة، حيث يجري حالياً تدريب المرشدين الأثريين على استخدام أدوات الواقع الافتراضي لتقديم جولات رقمية داخل وخارج قاعات العرض، بحيث يصبح المتحف المصري الكبير نموذجاً يحتذى به في المنطقة.

وسيكون افتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر المقبل لن يكون مجرد حدث أثري، بل إعلان دخول مصر عصر المتاحف الذكية، فالمتحف، الذي يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية بينها المجموعة الكاملة لتوت عنخ آمون، سيقدم تجارب تفاعلية تستخدم تقنيات الواقع المعزز والهولوغرام، إلى جانب عروض صوتية وبصرية تُعيد لحظات من التاريخ المصري القديم بطريقة لم تشهدها المنطقة من قبل.

وتعد من أبرز مظاهر التجهيز، نقل مركب الشمس الثانية للملك خوفو من موقعها الأصلي بجوار الهرم الأكبر إلى قاعة عرض خاصة داخل المتحف، في واحدة من أكثر عمليات النقل الأثري تعقيدًا في العالم، كما ستُعرض مجموعة الملك توت عنخ آمون بالكامل لأول مرة في مكان واحد، وهو ما اعتبره خبراء الآثار نقطة تحول في سرد التاريخ المصري بطريقة تجمع بين الدهشة والمعرفة.

المتحف المصري الكبير

كما يُتوقع أن يكون للمتحف دور ريادي في التعاون مع شركات تكنولوجيا مصرية لتطوير تطبيقات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي في المجال الثقافي، ما يفتح الباب أمام صناعة جديدة تجمع بين الإبداع والتراث والتقنية، هذا التوجه قد يجعل من التجربة المصرية نموذجاً إقليمياً يُحتذى به في كيفية توظيف التكنولوجيا لخدمة الثقافة، لا العكس.

وقال مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إن المتحف المصري الكبير يمثل “نقطة تحول في تاريخ المتاحف العالمية”، مضيفًا أن الدولة حرصت على أن يكون هذا المشروع “رمزًا لتكامل الجهود الوطنية من أجل الحفاظ على الهوية المصرية وتقديمها للعالم بأحدث الوسائل”.

من جانبه، أكد زاهي حواس، عالم الآثار المصري المعروف، أن المتحف سيغير خريطة السياحة الثقافية في المنطقة، موضحًا أن “العالم سيشهد أكبر عرض لتاريخ حضارة واحدة في مكان واحد، فكل قطعة تم اختيارها بعناية لتروي فصلًا من فصول مصر القديمة، ليس فقط مشروعًا أثريًا، بل استثمار وطني في القوة الناعمة المصرية يعزز مكانتها في الوعي العالمي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *