مدارس

كتيب المفاهيم في الثانوية العامة يواجه مصيره.. خبراء: لم يعد له مبرر

12 سببًا لإلغاء كتيبات المفاهيم بالثانوية العامة والبكالوريا
12 سببًا لإلغاء كتيبات المفاهيم بالثانوية العامة والبكالوريا

مع اتجاه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إلى تغيير مواصفات امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2026/2027، وعودة الأسئلة المقالية إلى جانب أسئلة الاختيار من متعدد، وارتباط الامتحانات بما يتم تدريسه في الكتاب المدرسي والتقييمات والنماذج الاسترشادية، عاد الجدل من جديد حول مدى جدوى استمرار كتيبات المفاهيم داخل لجان الامتحانات.

وظهرت كتيبات المفاهيم مع تطبيق نظام التقييم الجديد في الثانوية العامة عام 2021، في إطار توجه لقياس الفهم ونواتج التعلم بدلًا من الاعتماد على الحفظ واسترجاع المعلومات، حيث أتاحت للطلاب المفاهيم والقوانين الأساسية التي يمكن الاستعانة بها أثناء الإجابة عن الأسئلة.

لماذا ظهرت كتيبات المفاهيم في الثانوية العامة؟

جاءت كتيبات المفاهيم كبديل مختصر لفكرة «الكتاب المفتوح»، التي تقوم على السماح للطالب بالاستعانة بمصدر معرفي خلال الامتحان، إذ اتجهت وزارة التربية والتعليم إلى إعداد كتيب يتضمن مجموعة من المفاهيم والقواعد والقوانين الأساسية بدلًا من السماح بدخول الكتاب المدرسي كاملًا إلى اللجنة.

وكان الهدف من ذلك مساعدة الطالب في الوصول إلى المعلومات التي يحتاج إليها، مع التركيز على قدرته على فهم السؤال وتطبيق المعلومة للوصول إلى الإجابة الصحيحة.

ومع تغير نظام الامتحانات، ووجود نماذج استرشادية وتأكيد الوزارة على ارتباط الأسئلة بالكتاب المدرسي، يرى عدد من خبراء التربية أن الظروف التي استدعت ظهور كتيبات المفاهيم لم تعد قائمة بالصورة نفسها.

لا مبرر لاستمرار كتيب المفاهيم

قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، إن كتيب المفاهيم وُضع في الأساس كمحاولة لتطبيق نظام امتحانات «الكتاب المفتوح»، بحيث يحصل الطالب على المفاهيم الأساسية والقوانين والمعادلات التي يحتاج إليها أثناء حل الأسئلة.

وأضاف أن استمرار الكتيب في الوقت الحالي لم يعد مبررًا، خاصة مع اعتماد الامتحانات على ما يدرسه الطالب في الكتاب المدرسي، إلى جانب توفير نماذج استرشادية للتدريب على شكل الأسئلة.

وأوضح أن من بين المشكلات التي صاحبت تطبيق كتيبات المفاهيم تأخر تسليمها في بعض الحالات، أو عدم توافرها بالعدد الكافي داخل بعض اللجان، فضلًا عن تعرض أجزاء منها للتلف.

وأشار حجازي إلى أن اعتماد بعض الطلاب على وجود المفاهيم داخل اللجنة قد يقلل من اهتمامهم بمراجعة بعض المعلومات، مؤكدًا أن الطالب في ظل النظام الحالي يحتاج إلى مذاكرة الكتاب المدرسي والتدريب على النماذج الاسترشادية.

 استمرار الكتيب أصبح محل تساؤل

من جانبه، قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، إن استمرار كتيبات المفاهيم أصبح محل تساؤل بعد التوجيهات بأن تكون امتحانات الثانوية العامة في إطار محتوى الكتاب المدرسي والتقييمات والنماذج الاسترشادية.

وأوضح أن وجود كتيب المفاهيم قد يؤثر على الهدف الأساسي من الامتحان، والمتمثل في قياس مدى إتقان الطالب للمحتوى الدراسي والتمييز بين مستويات التحصيل المختلفة.

وأشار إلى أن الاعتماد على الكتيب قد يدفع بعض الطلاب إلى عدم إتقان بعض التفاصيل الدراسية، كما أن بعض المفاهيم المطلوب من الطالب استيعابها قد تكون موجودة بالفعل داخل المقرر الدراسي.

ولفت إلى أن إعداد وطباعة كتيبات المفاهيم لجميع المواد يمثل تكلفة إضافية، خاصة مع استمرار تطوير المناهج وتغييرها، مشيرًا إلى أن بعض الطلاب لا يستخدمون الكتيبات داخل اللجان بسبب الوقت الذي يستغرقه البحث عن المعلومات.

وأضاف شوقي أن تدريب الطلاب على محتوى المناهج والتقييمات والنماذج الاسترشادية قد يقلل من حاجتهم إلى الاستعانة بكتيبات المفاهيم خلال الامتحانات.

خريجو الثانوية العامة: البحث داخل الكتيب يهدر وقت الامتحان

وفي المقابل، تحدث عدد من خريجي الثانوية العامة عن تجربتهم مع كتيبات المفاهيم، مؤكدين أن الاستعانة بها داخل اللجنة لم تكن مفيدة بالنسبة إليهم في كثير من الأحيان.

وأوضح الطلاب أن البحث عن معلومة أو قانون داخل الكتيب قد يستغرق عدة دقائق، خاصة مع ضيق الوقت المخصص للامتحان، وهو ما اعتبروه وقتًا كان يمكن استغلاله في حل أسئلة أخرى.

وأضافوا أن بعض المعلومات الواردة في الكتيب لا تكون مرتبطة بصورة مباشرة بطبيعة الأسئلة، ما يجعل الطالب يتردد في الاعتماد عليه أثناء الإجابة.

تغيير مواصفات الامتحانات يعيد تقييم التجربة

ومع دخول مواصفات امتحانات الثانوية العامة مرحلة جديدة، يطرح الجدل حول كتيبات المفاهيم تساؤلًا بشأن مدى ملاءمة استمرارها لطبيعة نظام التقييم الحالي، خاصة مع تأكيد وزارة التربية والتعليم على الاعتماد على الكتاب المدرسي والتقييمات والنماذج الاسترشادية.

وبينما يرى خبراء تربويون أن استمرار الكتيب لم يعد ضروريًا في ظل هذه المتغيرات، تبقى آلية التعامل معه ضمن امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2026/2027 مرتبطة بما تعلنه وزارة التربية والتعليم من تعليمات نهائية بشأن تنظيم الامتحانات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *