البحث العلمي

لأول مرة بالتاريخ.. علماء الفلك يرصدون حركة ثقب أسود ويكشفون مفاجأة

IMG 1800 علماء لأول مرة بالتاريخ.. علماء الفلك يرصدون حركة ثقب أسود ويكشفون مفاجأة موقع في الجامعة

في عالم يختزن أسرارًا لا تُعد ولا تُحصى، يتهيأ العلماء لرحلة رصد استثنائية قد تكشف أسرار أحد أكثر الأجرام غموضًا في الكون: “الثقب الأسود“، وهذه الظاهرة الفضائية التي تحبس الضوء والجاذبية نفسها، قد تُكشف لأول مرة بطريقة تتيح تتبع حركتها بشكل مباشر، وهو حدث لم يحدث من قبل في التاريخ العلمي المسجل.

علماء يرصدون أسرار الثقب الأسود في قلب مجرة إم87

يخطط فريق مشروع “تلسكوب أفق الحدث” لمراقبة الثقب الأسود في مركز مجرة إم87، حيث يترقب الباحثون فرص فهم أسرار سرعة دوران هذا العملاق، وكيفية إنتاجه للنفاثات الكونية التي قد تُغير مسار تطور المجرة بأكملها، وربما حتى المجرات المحيطة بها. 

علماء يستعدون لتصوير الثقب الأسود لأول مرة في التاريخ

ومن المتوقع أن تبدأ عملية التصوير في مارس وأبريل 2026، لتقديم سلسلة من الصور المتتابعة التي تتحرك ببطء كافٍ لتُحوّل الغموض إلى مشهد يمكن رؤيته لأول مرة.

 لأول مرة بالتاريخ.. علماء الفلك يرصدون حركة ثقب أسود ويكشفون مفاجأة
لأول مرة بالتاريخ.. علماء الفلك يرصدون حركة ثقب أسود ويكشفون مفاجأة

الثقوب السوداء.. أسرار الكون التي تبتلع الضوء والزمن

تعد الثقوب السوداء من أغرب الظواهر في الكون، وكأنها تتحدى قوانين الفيزياء كما نعرفها، فهي مناطق في الفضاء ذات كثافة هائلة، حيث تصبح جاذبيتها لا نهائية، ولا يمكن لأي شيء الهروب منها، لا ضوء ولا مادة، بل حتى مرور الزمن يتباطأ بقوة قربها.

عادةً، تتشكل الثقوب السوداء عندما ينتهي عمر نجم ضخم، فينهار تحت تأثير جاذبيته، ويترك ما يُعرف بالمتفردة، نقطة مركزية ذات كثافة غير محدودة، ويحيط بهذه المتفردة أفق الحدث، الحد الفاصل بين ما يمكنه الفرار وما لا يمكنه ذلك، فعبوره يعني فقدان أي فرصة للعودة، حيث يُسحب كل شيء إلى الداخل.

الثقوب السوداء ليست مجرد “مصارف للفضاء”، بل تؤثر في الزمكان نفسه، قربها، يتباطأ الزمن بشكل مذهل، فتبدو ثوانٍ كأنها ساعات لمن يقترب من أفق الحدث، كما تنبأت بذلك نظرية النسبية العامة لأينشتاين. 

وهناك أنواع متعددة منها؛ بعضها صغير بحجم مدينة لكنه يفوق كتلة الشمس، وبعضها ضخم جدًا في مراكز المجرات، مثل ثقب الرامي A* في قلب درب التبانة، الذي يصل وزنه إلى ملايين أو حتى بلايين أضعاف كتلة الشمس.

ورغم شهرتها، لا يمكن رؤية الثقوب السوداء مباشرة، وإنما نكتشف آثارها من خلال انحناء الضوء حولها أو حركة النجوم القريبة، ففي عام 2019، التقطت أول صورة مباشرة لظل ثقب أسود، وكأننا نظرنا أخيرًا إلى عين لا ترى شيئًا سوى ابتلاع كل شيء حولها.

ومع كل هذه الاكتشافات، تبقى الأسئلة الكبرى مفتوحة: “كيف تتعامل مع المعلومات؟ هل يمكن أن تكون ممرًا لعوالم أخرى؟ وما الذي يحدث داخل المتفردة؟ هذه الأسرار تجعل الثقوب السوداء في قلب أعظم ألغاز الكون”.

IMG 1799 علماء لأول مرة بالتاريخ.. علماء الفلك يرصدون حركة ثقب أسود ويكشفون مفاجأة موقع في الجامعة
لأول مرة بالتاريخ.. علماء الفلك يرصدون حركة ثقب أسود ويكشفون مفاجأة

دراسة تكشف: ثقب أسود في مجرتنا يدور بسرعة مذهلة ويغير الزمكان حوله

كشفت دراسة جديدة أن الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، المعروف باسم «ساغيتاريوس إيه»، يدور بسرعة كبيرة تؤثر على الزمكان المحيط به، والزمكان هو دمج الزمان والمكان معًا، حيث يدمج الأبعاد المكانية الثلاثة للفضاء – الطول والعرض والارتفاع – بالزمان كبُعد رابع.

ووفقًا لشبكة «سي إن إن» الأميركية، رصد فريق من علماء الفيزياء الثقب الأسود الواقع على بُعد 26 ألف سنة ضوئية من الأرض باستخدام مرصد «شاندرا» للأشعة السينية التابع لوكالة «ناسا»، واعتمد الباحثون في قياس سرعة دوران الثقب الأسود على طريقة التدفق الخارجي، التي تدرس حركة المواد والغازات المحيطة بالثقوب السوداء في القرص التراكمي.

وأظهرت النتائج أن دوران «ساغيتاريوس إيه» يُحدث ظاهرة تعرف باسم «تأثير لينس-ثيرينغ»، حيث يسحب الثقب الأسود الزمكان المحيط به مع دورانها، وشرحت مؤلفة الدراسة، روث دالي، أستاذة الفيزياء بجامعة ولاية بنسلفانيا، أن هذا الدوران يجعل الزمكان غير متساوٍ، مشيرةً إلى أن الثقب الأسود الدوار يسحق الزمكان حوله بطريقة تشبه شكل كرة القدم.

وأضافت دالي أن هذه الظاهرة لا تشكل أي خطر، لكنها توفر أداة قيمة لفهم كيفية تأثير الثقوب السوداء على تكوين وتطور المجرات، وأكدت أن اكتشاف أن الثقوب السوداء كيانات ديناميكية قادرة على الدوران والتأثير على محيطها يمثل خطوة مهمة لفهم الكون، وقد نُشرت هذه الدراسة في دورية علم الفلك والجيوفيزياء التابعة للجمعية الفلكية الملكية.

IMG 1797 علماء لأول مرة بالتاريخ.. علماء الفلك يرصدون حركة ثقب أسود ويكشفون مفاجأة موقع في الجامعة
لأول مرة بالتاريخ.. علماء الفلك يرصدون حركة ثقب أسود ويكشفون مفاجأة

ما هي التقنية المستخدمة لرصد الثقب الأسود؟

الميزة الكبرى في هذه العملية هي استخدام شبكة عالمية من ثمانية تلسكوبات راديوية مترابطة تعمل معًا كأنها تلسكوب واحد ضخم، يُعرف باسم تلسكوب أفق الحدث (EHT).

يتكون هذا التلسكوب الافتراضي من عدة مراصد راديوية موزعة حول العالم، ويستفيد من تقنية التداخل ذي الخط الأساسي الطويل جدًا (VLBI).

ومن خلال هذه التقنية، يمكن للعديد من الهوائيات المستقلة، التي تبعد مئات أو آلاف الأميال عن بعضها، أن تعمل بتناغم كامل لإنتاج تلسكوب افتراضي ضخم، بحجم تقريبًا قطر كوكب الأرض، قادر على رصد أدق التفاصيل للثقوب السوداء بدقة مذهلة.

 لأول مرة بالتاريخ.. علماء الفلك يرصدون حركة ثقب أسود ويكشفون مفاجأة
لأول مرة بالتاريخ.. علماء الفلك يرصدون حركة ثقب أسود ويكشفون مفاجأة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *