حذر الإعلامي محمد الدسوقي رشدي من تنامي نشاط سناتر الدروس الخصوصية وتحولها إلى ما وصفه بـ«اقتصاد موازٍ للتعليم»، مطالبًا بوضع إطار قانوني واضح لتنظيم عملها وإخضاعها لرقابة وزارة التربية والتعليم.
وأضاف رشدي خلال تقديمه برنامج “اليوم هنا القاهرة” المذاع على قناة مودرن إن موسم الدروس الخصوصية والسناتر بدأ مبكرًا، بالتزامن مع استعدادات العام الدراسي الجديد، مشيرًا إلى أن آلاف السناتر والمدرسين بدأوا بالفعل في استقبال حجوزات الطلاب، قبل إعلان وزارة التربية والتعليم خطتها للعام الدراسي الجديد.
وقال رشدي إن الأمر لم يعد مرتبطًا بالتعليم فقط، وإنما تحول إلى نشاط اقتصادي ضخم، مضيفًا: “لما بقولك حجوزات الدروس الخصوصية والسناتر، أنا هنا بكلمك عن بيزنس داير فيها مليارات مش بكلمك عن تعليم ولا تربية”.
وأضاف أن حجم الأموال المتداولة في هذا النشاط يكشف عن اقتصاد موازٍ مرتبط بالسناتر والمدرسين والمنصات الإلكترونية، موضحًا: “من الأخر احنا بنتكلم عن بيزنس بمئات الملايين، رسميا اتقدر من كام سنة بفوق الـ174 مليار جنيه في السنة الواحدة”، مشيرًا إلى أن تقديرات أخرى تضع حجم بيزنس السناتر والدروس الخصوصية عند مستويات أكبر.
وأشار رشدي إلى أن النشاط لم يتراجع رغم التصريحات الحكومية المتكررة بشأن مواجهته، قائلًا: “ده بيزنس السناتر بينتعش ويلعلع ويتوغل وينتشر ويسيطر”، مؤكدًا أن الواقع، بحسب ما يرصد، لا يعكس الحديث عن انخفاض حجم الدروس الخصوصية.

ولفت إلى الانتشار الكبير لإعلانات السناتر والمدرسين، قائلًا: “حرفيا على أرض الواقع إعلانات السناتر ومدرسين الدروس الخصوصية أكتر من إعلانات السمن والزيت”، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار الحصص وظهور أنماط مختلفة من الدعاية للمدرسين والسناتر.
وأوضح أن بعض السناتر لجأت إلى أساليب دعائية مثيرة للجدل، من بينها الاستعانة بأوائل الثانوية العامة والمشاهير، فضلًا عن أنشطة ومظاهر وصفها بأنها لا تتناسب مع العملية التعليمية.
وتطرق رشدي إلى تصريحات سابقة لوزراء التربية والتعليم بشأن مواجهة الدروس الخصوصية، مشيرًا إلى أن وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف تحدث في أغسطس 2024 عن ضرورة مكافحة الظاهرة والقضاء عليها، ثم تحدث لاحقًا عن أن تراجع الدروس الخصوصية يرتبط بتحسين جودة التعليم داخل المدارس.
وأضاف: “ودلوقت بعد مرور سنتين هل تحقق ما قاله الوزير؟ ولا شئ تحقق”، مشيرًا إلى أن بعض الإجراءات التي سبق الإعلان عنها، ومنها شهادة مزاولة المهنة للحد من دخول غير المؤهلين إلى العملية التعليمية، لم تتحقق بالشكل الذي كان معلنًا عنه، بحسب قوله.
كما أشار إلى إعلان سابق عن إطلاق منصة تعليمية رقمية تقدم شرحًا ومراجعات للطلاب، معتبرًا أن مرور الوقت لم يؤدِ إلى ظهور المنصة بالشكل المعلن، في الوقت الذي توسعت فيه المنصات التابعة للمدرسين والسناتر.
وتابع رشدي حديثه عن تصريحات وزير التربية والتعليم في نوفمبر 2025 بشأن انخفاض دخل السناتر بنسبة 50%، وربط ذلك بنظام التقييمات، متسائلًا عن مدى انعكاس ذلك على أرض الواقع.
وقال: “مرت الشهور.. وقال وزير التعليم أنا جيت لقيت فكرة السناتر قائمة، بس اللى أقدر أقوله إن دخلها انخفض على الأقل 50%”، قبل أن يضيف أن الواقع الحالي، من وجهة نظره، لا يؤكد هذا التراجع.
وقال: “يعني احنا دلوقت قدام كارثة متعددة الوجوه.. وجه متعلق بالتعليم، سناتر بتحول العملية التعليمية لصفقات وبيزنس وعالم سفلي”. وأضاف أن هناك أيضًا جانبًا متعلقًا بالتربية والأخلاق، في ظل انتشار فيديوهات ومحتويات مثيرة للجدل مرتبطة ببعض السناتر، إلى جانب وجود مدرسين قد لا يمتلكون التأهيل التربوي والتعليمي المطلوب.
وربط رشدي بين ملف الدروس الخصوصية وغياب إطار واضح لتنظيم نشاط السناتر، مشيرًا إلى أن بعض الكيانات تعمل تحت مسميات شركات أو مراكز تدريب، بينما لا توجد، بحسب قوله، قاعدة بيانات عامة واضحة بشأن أعداد السناتر وحجم النشاط والملفات الضريبية الخاصة بها.
وقال: “احنا حاربنا كلنا السوق السودة للدولار، والسوق السودة للسلع، بينما قدامنا سوق سودة للتعليم، هي سناتر الدروس الخصوصية”، معتبرًا أن هذه السوق أصبحت اقتصادًا موازيًا له نجوم وتسعيرة وإعلانات ومنصات.
وأوضح أن الحكومة تتعامل أحيانًا مع السناتر من خلال حملات إغلاق، بينما لا يزال النشاط مستمرًا، وهو ما يطرح، من وجهة نظره، تساؤلات حول مدى قدرة الدولة على تنظيمه.
واختتم رشدي بالتأكيد على ضرورة وجود موقف حكومي واضح، حتى لو كان هذا الموقف اعترافًا بعدم القدرة على القضاء على الظاهرة بالكامل، قائلًا: “الاعتراف بالهزيمة أمام مافيا الدروس الخصوصية مش عيب”، معتبرًا أن تنظيم النشاط قانونيًا قد يكون، في هذه الحالة، أفضل من تركه دون رقابة.
