أكد الدكتور محمد حمدي، الحاصل على جائزة “المؤلف العلمي المتميز“، أن التقدير الدولي يمثل دافعًا لمواصلة العمل البحثي المرتبط بقضايا المجتمع والبيئة، مشددًا على أن الإنجاز الحقيقي لا يكتمل إلا بتطبيق نتائجه عمليًا لخدمة التنمية المستدامة، أجري موقع “في الجامعة”حوارا محمد حمدي الحاصل على جائزة المؤلف العلمي المتميز، تحدث عن تفاصيل رحلته البحثية، وأبرز نتائج رسالته حول واحة سيوة، ورؤيته لمستقبل إدارة الموارد المائية في مصر.
محمد حمدي الحاصل على جائزة المؤلف العلمي المتميز
ويأتي هذا التكريم تتويجًا لمسيرة علمية امتدت لسنوات، قدّم خلالها محمد حمدي الحاصل على جائزة المؤلف العلمي المتميز إسهامات بحثية نوعية في مجالات إدارة المياه الجوفية والجيوكيمياء والنظائر، مستندًا إلى منهج علمي يجمع بين التحليل الدقيق والتطبيق العملي، وتعكس حصول محمد حمدي الحاصل على جائزة المؤلف العلمي المتميز حجم التأثير الحقيقي لأبحاثه على المستويين الأكاديمي والتطبيقي، خاصة في ما يتعلق بقضايا الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية في البيئات الجافة.
ما شعورك لحظة إعلان فوزك بجائزة “المؤلف العلمي المتميز” من جامعة ميشكولتس لعام 2025؟
كان شعوري مزيجًا من الفخر والامتنان والمسؤولية؛ الفخر بأن الجهد العلمي لسنوات طويلة تم تقديره من مؤسسة دولية عريقة، والامتنان لكل من دعمني أكاديميًا وإنسانيًا، والمسؤولية لأن هذه الجائزة تضع على عاتقي واجب الاستمرار في تقديم علم نافع يخدم المجتمع المصري والبيئة.
كيف ساهمت دراستك لدرجة الدكتوراه في علوم وهندسة الأرض والبيئة في تحقيق هذا الإنجاز؟
كانت رسالة الدكتوراه حجر الأساس لهذا الإنجاز، إذ وفّرت لي بيئة علمية قوية وتدريبًا متقدمًا على البحث متعدد التخصصات، وفتحت أمامي المجال للجمع بين النمذجة الهيدرولوجية، والجيوكيمياء، والنظائر، وتقنيات التعلم الآلي، وهو ما انعكس مباشرة على جودة وكثافة الإنتاج العلمي.
ما أهم التحديات التي واجهتها خلال البحث العلمي ونيل الدكتوراه؟
تمثلت أبرز التحديات في تعقيد البيانات البيئية، وصعوبة الحصول على بيانات كافية، واختيار الطرق والتقنيات المناسبة، إلى جانب تجميع عينات المياه من مصر ونقلها إلى المجر لإتمام بعض التحاليل باستخدام أجهزة حديثة ودقيقة، فضلًا عن التحدي الدائم في إدارة الوقت بين البحث، والنشر، والتدريس.

رسالتك تناولت واحة سيوة والمشكلات المتعلقة بالمياه والتربة، ما أبرز النتائج التي توصلت إليها؟
توصلت رسالة الدكتوراه إلى تفسير علمي واضح لأسباب زيادة ملوحة المياه الجوفية والتربة، وتحديد مصادر التلوث وتأثيرها على مياه الشرب والري، إضافة إلى إثبات دور التركيب الجيولوجي والتداخل بين الخزانات المائية ومياه البحيرات المالحة في تفاقم المشكلة مع الزمن، وهو ما يستدعي تدخل الدولة فورًا لتطبيق المقترحات التي قدمتها الرسالة للحفاظ على مصدر المياه الوحيد المتاح في واحة سيوة.
واحة سيوة تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية، نظرًا لبعدها نحو 800 كيلومتر عن نهر النيل، مع الاعتماد الكلي حاليًا على حفر آبار في الحجر الجيري والحجر الرملي، التي تحتوي على مياه تعود لآلاف السنين، وهي مياه غير متجددة بسبب ندرة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.
إن حفر الآبار الضحلة في الحجر الجيري لاستخدامها في الري تسبب في تسرب المياه المالحة من البحيرات، التي تتراوح ملوحتها بين 60 ألفًا و150 ألف ملجم/لتر، ما أدى إلى زيادة سريعة في ملوحة المياه الجوفية المستخدمة في الري، وتملح التربة، ونقص الرقعة الزراعية.
وحذّر من أن الاستمرار في حفر الآبار بالخزان الجوفي النوبي وضخ المياه بكميات كبيرة للشرب والري بطريقة الغمر قد يتسبب مستقبلًا في انخفاض ضغط المياه، وتسرب المياه المالحة من الحجر الجيري إلى الخزان النوبي، ما يهدد بتدهور مصدر المياه العذبة الوحيد في واحة سيوة، وقد تنتهي الحياة في الواحة إذا لم تتم إدارة المياه بشكل مثالي.
من التحديات الأخرى عدم وجود نظام لصرف المياه الزائدة من الأراضي الزراعية، وهو ما أدى إلى زيادة مساحة البحيرات المالحة في واحة سيوة إلى أربعة أضعاف مساحتها منذ عام 1990، متسببًا في تملح التربة وتراجع الرقعة الزراعية.
رسالة الدكتوراه تناولت حلولًا واقعية لكل هذه التحديات من خلال خرائط دقيقة، كما ناقشت وجود بعض العناصر الثقيلة التي يجب معالجتها قبل استخدام المياه في الشرب والري للحفاظ على الصحة العامة.
كيف يمكن تطبيق حلولك عمليًا لحل مشاكل ملوحة المياه ونقص المياه في الواحات؟
الرسالة اعتمدت على تقنيات التعلم الآلي للتنبؤ بجودة المياه ونوعية الصخور ومساحة البحيرات باستخدام قياسات محدودة بدلًا من القياسات المعملية المستمرة مرتفعة التكلفة، كما تنبأت بالمخاطر التي قد تواجه واحة سيوة خلال السنوات القادمة في حال استمرار سوء إدارة الموارد المائية.
الحلول المقترحة تشمل خلط المياه العذبة من الخزان الجوفي النوبي بنسب مختلفة مع مياه الحجر الجيري المالحة عبر نظام أنابيب على سطح الأرض لتخفيف الملوحة، واستخدام مواد طبيعية منخفضة التكلفة مثل الزيولايت لتقليل تركيز الأملاح والعناصر الثقيلة، مع تطبيق الري بالتنقيط أسفل التربة ومنع الري بالغمر.
تشمل الحلول أيضًا إنشاء بحيرة صناعية شرق واحة سيوة لاستقبال مياه الصرف الزراعي مع تبطينها بمواد تمنع تسرب المياه المالحة إلى المياه الجوفية، ونقل البحيرات المالحة القديمة إلى البحيرة الصناعية عبر قنوات مبطنة، مع استخراج الأملاح لما لها من عائد اقتصادي، إلى جانب وضع أنابيب أسفل التربة لسحب المياه المتراكمة ومنع تراكم الأملاح الناتج عن التبخر.

ما أثر هذه الأبحاث على المجتمع المحلي والبيئة بشكل مباشر؟
الأثر المجتمعي للبحث مباشر، حيث يساهم في تحسين جودة مياه الشرب، وحماية الأراضي الزراعية، وتقليل المخاطر الصحية، ودعم متخذي القرار بخطط قائمة على أسس علمية واضحة.
ما مدى أهمية جائزة “المؤلف العلمي المتميز” في مسار الباحثين الأكاديميين؟
تُعد جائزة بالغة الأهمية لأنها تعتمد على معايير دولية موضوعية وتعكس التأثير الحقيقي للباحث، وليس فقط عدد المنشورات، كما تعزز الثقة العلمية وتفتح آفاق تعاون دولي أوسع، وتؤكد أن الباحث المصري قادر على تقديم أبحاث قوية تنافس عالميًا.
ما نصيحتك للباحثين الشباب لتحقيق هذا المستوى من التميز؟
التركيز يجب أن يكون على جودة البحث وليس سرعته، مع الصبر، والتعلم المستمر، والعمل ضمن فرق بحثية دولية، وربط البحث العلمي بمشكلات حقيقية تخدم المجتمع.
كيف ساعدتك هذه الجائزة على تعزيز حضورك العلمي محليًا ودوليًا؟
أسهمت هذه الجائزة في زيادة الظهور العلمي دوليًا، وتعزيز فرص التعاون البحثي، ورفع تصنيف الجامعة والمؤسسات التي أنتمي إليها، وهي جامعة بني سويف في مصر و
جامعة ميشكولتس في المجر.
لديك أكثر من 69 بحثًا منشورًا و1300 اقتباس علمي، كيف تنظم وقتك بين البحث العلمي والتدريس؟
أحرص على الحضور إلى الجامعة من الساعة الثامنة صباحًا، والالتزام بمتطلبات الجامعة من تدريس لطلبة الماجستير أو إجراء التحاليل المعملية، ثم تحليل البيانات وتفسيرها ومناقشتها مع المشرفين الأجانب لاختيار المجلات الدولية الأعلى تصنيفًا (Q1)، وقد يمتد يوم العمل حتى السابعة مساءً أحيانًا
ما أهم التطبيقات العملية لأبحاثك في المياه الجوفية والجيوكيمياء والنظائر؟
مجالات اهتمامه البحثي تشمل إدارة المياه الجوفية، وتقييم المخاطر البيئية، وتحسين جودة المياه، ودعم السياسات المائية، والتخطيط المستدام في المناطق الجافة، مع التوسع في دراسات تشمل دولًا أخرى مثل الجزائر وتونس والمغرب والسعودية والمجر، لتحقيق تأثير محلي ودولي.
كيف ترى دور تقنيات التعلم الآلي والنظائر المشعة في تطوير علوم البيئة والمياه في مصر؟
التعلم الآلي والنظائر المشعة يمثلان أدوات مستقبلية أساسية، حيث يعزز التعلم الآلي التنبؤ واتخاذ القرار، بينما تكشف النظائر المشعة بدقة مصادر المياه وأعمارها وأسباب تدهورها، بما يدعم الإدارة العلمية المستدامة.
ما خططك المستقبلية للأبحاث العلمية في مجال المياه والتربة وعلوم البيئة؟
واختتم محمد حمدي الحاصل على جائزة المؤلف العلمي المتميز أسعى خلال الفترة المقبلة إلى التوسع في أبحاث الاستدامة المائية والتغير المناخي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد الطبيعية، وتعزيز التعاون البحثي الدولي، مع التأكيد على أن العلم طريق طويل لكنه مُجزٍ، وأن التميز العالمي يبدأ بالالتزام والعمل الجاد والإيمان بقدرة الباحث المصري على المنافسة الدولية بقوة.

كيف يمكن لمصر الاستفادة من أبحاثك في تحقيق الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية؟
أكد محمد حمدي الحاصل على جائزة المؤلف العلمي المتميز أن تطبيق نتائج الأبحاث على أرض الواقع، من خلال تبني خطط إدارة مائية مستدامة قائمة على النمذجة العلمية والبيانات الدقيقة، يمكن أن يدعم متخذي القرار في حماية الخزانات الجوفية، وترشيد استخدام المياه، وتقليل التدهور البيئي، بما يسهم في تحقيق أهداف الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
ما الرسالة التي توجهها للطلاب والباحثين الشباب الطامحين للتفوق العلمي على المستوى الدولي؟
شدد محمد حمدي الحاصل على جائزة المؤلف العلمي المتميز على أن الطريق إلى التميز الدولي يبدأ بالاجتهاد والالتزام والصبر، مع الإيمان بقدرة الباحث المصري على المنافسة عالميًا، مؤكدًا أن البحث العلمي الحقيقي هو الذي يرتبط بقضايا الوطن ويسهم في حل مشكلاته التنموية والبيئية.
