قال الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة، أن ملف تكليف خريجي كليات القطاع الصحي يشهد مرحلة تحول مهمة تستند إلى خبرات ميدانية ممتدة لأكثر من عشرين عامًا، تنوعت بين ممارسة المهنة والعمل الأكاديمي في التدريس الجامعي، ثم العمل بوزارتي التعليم العالي والصحة لما يقارب عشر سنوات، فضلًا عن زيارات ميدانية شملت مختلف محافظات الجمهورية وأغلب المنشآت التعليمية والصحية.
وأضاف الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة: “على مدار سنوات طويلة، جرت العادة على تكليف جميع خريجي كليات القطاع الصحي دفعة واحدة، دون ارتباط مباشر بحجم الاحتياج الفعلي داخل جهات العمل، ورغم أن الهدف كان استيعاب الخريجين، إلا أن التطبيق العملي أفرز تحديات واضحة أثرت على كفاءة التشغيل وجودة الخدمة وفرص التطور المهني للخريجين أنفسهم.
نائب وزير الصحة
وتابع نائب وزير الصحة: “اليوم، نحن أمام مرحلة جديدة عنوانها حوكمة التكليف، أي الانتقال من منطق “تكليف الجميع” إلى منطق “تكليف وفق الاحتياج الفعلي”، بما يحقق التوازن بين حق المواطن في خدمة صحية جيدة، وحق الخريج في بيئة عمل تتيح له الخبرة الحقيقية والتطوير المهني”.

وقال نائب وزير الصحة: “الأساس القانوني للتكليف ينظم التكليف قانون رقم 29 لسنة 1974، والذي منح وزير الصحة سلطة تكليف خريجي كليات القطاع الصحي للعمل في الجهات الحكومية لمدة محددة لسد احتياجات المنظومة، وجوهر القانون واضح: التكليف أداة لتلبية احتياجات الدولة الصحية، وليس تعييناً تلقائياً لكل خريج.
كما تختص اللجنة العليا للتكليف التي تضم ممثلين عن الوزارة والنقابات والجهات المعنية بتحديد الأعداد المطلوبة وفق بيانات الاحتياج الفعلي، استناداً إلى تخطيط علمي للقوى البشرية يحقق التوازن بين العرض والطلب داخل المنظومة.
وأضاف نائب وزير الصحة: “في عام 2022 أقرت اللجنة العليا للتكليف – بحضور ممثلي النقابات وبتنسيق مع لجنة الصحة بمجلس النواب – توصيات تعتمد التكليف وفقاً للاحتياج الفعلي، مستندة إلى قرار مجلس الوزراء رقم 218 لسنة 2022، والكتاب الدوري رقم 5 لسنة 2025 من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة. هذا يعني انتقالاً من “تكليف الدفعات كهدف” إلى “تخطيط قوى عاملة” مدروس.
وقال نائب وزير الصحة: “دعوني أشارككم قراءة رقمية واضحة تعكس تطور أعداد العاملين مقارنة بالاحتياج الفعلي:
أولاً: طب الأسنان
- بلغ الاحتياج الفعلي في عام 2022 عدد 3,175 طبيب أسنان.
- بينما بلغ عدد العاملين في نفس العام 28,685 طبيباً.
- ووصل العدد اليوم في عام 2026 إلى 47,299 طبيب أسنان داخل الجهات التابعة للوزارة.
ثانياً: الصيادلة
- بلغ الاحتياج الفعلي في عام 2022 عدد 3,525 صيدلياً.
- بينما بلغ عدد العاملين في نفس العام 51,286 صيدلياً.
- ووصل العدد اليوم في عام 2026 إلى 103,782 صيدلياً.
ثالثاً: العلاج الطبيعي
- بلغ الاحتياج الفعلي في عام 2022 عدد 1,026 أخصائي علاج طبيعي.
- بينما بلغ عدد العاملين في نفس العام 8,808 أخصائياً.
- ووصل العدد اليوم في عام 2026 إلى 18,411 أخصائي علاج طبيعي.
وأضاف هذه الأرقام توضح بجلاء أن التحدي لم يكن في نقص الأعداد الإجمالية، بل في الفجوة بين الاحتياج الفعلي وحجم الاعداد من القوى البشرية داخل بعض التخصصات والمواقع، وعندما تتضاعف الأعداد عدة مرات مقارنة بالاحتياج الحقيقي، فإن النتيجة الطبيعية تكون تكدساً في بعض المنشآت، وتراجعاً في متوسط الخبرة العملية، وانخفاضاً في كفاءة التشغيل.

وتابع نائب وزير الصحة: “لماذا كان النظام السابق بحاجة إلى مراجعة، عندما كان يتم تكليف جميع الخريجين دون ربط دقيق بالاحتياج:
- ظهرت زيادات كبيرة عن المعدلات التشغيلية المطلوبة في بعض المديريات.
- انخفضت فرص الممارسة الفعلية نتيجة تضخم الأعداد مقارنة بحجم الخدمة.
- تأثرت جودة التدريب والخبرة المهنية.
- استمرت فجوات في مواقع أخرى تحتاج إلى دعم حقيقي ومستدام.
وتابع: “هذا التفاوت لا يخدم المهنة ولا المواطن، ويؤكد أهمية الانتقال إلى نموذج تخطيط علمي، المنهج الجديد يعتمد على معايير تشغيلية دقيقة لتحديد الاحتياج في كل تخصص ومنشأة، بما يضمن:
▪ توزيعاً أكثر عدالة جغرافياً.
▪ بيئة عمل تمنح المكلف خبرة حقيقية.
▪ رفع جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
▪ استقراراً تنظيمياً وإدارياً داخل المنظومة.
إن الاعتماد على المجموع الكلي (التراكمي) لكل خريج من الكليات المختلفة كمعيار موضوعي مجرد لترتيب جميع الخريجين دون أي تمييز بينهم حيث يحسب هذا المجموع بناءً على الدرجات التراكمية عبر سنوات الدراسة لضمان التكافؤ والعدالة. وهذا المعيار ليس جديداً بل هو عرف سائد منذ سنوات طويلة لضمان الحياد والشفافية في التوزيع.
وقال نائب وزير الصحة: “إن الانتقال من “تكليف الدفعات بالكامل” إلى “تكليف وفق الاحتياج الفعلي” ليس تقليصاً للفرص، بل هو تصحيح لمسار يهدف إلى بناء منظومة صحية متوازنة، قائمة على التخطيط الرشيد، وحسن استثمار الموارد البشرية، أعزائي الزميلات والزملاء غير المكلفين، أود أن أطمئنكم بأن عدم التكليف ليس نهاية المطاف في مسيرتكم المهنية، بل هو بداية لفرص واسعة ومتنوعة خارج النطاق الحكومي والوظيفة العامة”.
وتابع نائب وزير الصحة: “حيث يمكنكم العمل في المستشفيات الخاصة، العيادات، والمراكز الطبية المستقلة التي توفر بيئة عمل مرنة وفرص تدريب متقدمة، خاصة مع تعميم منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر فإنها لا تفرق أبداً بين القطاع الحكومي والخاص، مما يفتح أبواباً واسعة لكم للانضمام إلى هذه الشبكة المتكاملة وتحقيق النجاح المهني والمالي، استغلوا هذا التحول لتطوير مهاراتكم وبناء مسيرة مستقلة تخدم المجتمع بكفاءة أعلى”.
وأضاف: “أقدر وأحترم كثيراً أولئك الزملاء الذين يرغبون في الالتحاق بالوظيفة العامة في المنظومة الصحية، ويرفعون أصواتهم الآن دفاعاً عن حقوقهم في التكليف الكامل، فهم يمثلون حماساً حقيقياً لخدمة المجتمع والمساهمة في الرعاية الصحية ومع ذلك، أدعو أيضاً إخواني وأخواتي الذين يعانون يومياً من التكدس الشديد في المنشآت، وقلة فرص التدريب الفعال، وضعف الأجور الذي يؤثر على معيشتهم، وسوء جودة الخدمات المقدمة للمرضى بسبب هذا الترهل، أن يدلوا بدلوهم ويشاركوا آراءهم بصراحة، لأن صوتهم هو الذي يعكس الواقع الحقيقي ويساعد في بناء نظام أكثر عدلاً وكفاءة للجميع، حوكمة التكليف هي خطوة إصلاحية ضرورية تضع مصلحة المهنة وجودة الخدمة في مقدمة الأولويات، وتؤسس لمنظومة صحية أكثر كفاءة وعدالة واستدامة”.

