نتائج جديدة تكشف تطور التعليم في مصر.. يبحث المهتمون بملف تطوير التعليم في مصر عن أبرز نتائج دراسة إصلاح التعليم والمؤشرات التي كشفت عنها المؤسسات الدولية بشأن تطور المنظومة التعليمية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري وتحسين جودة العملية التعليمية بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل والتحولات التكنولوجية العالمية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة، أن تطوير التعليم يعد القضية الأكثر أهمية في مستقبل التنمية بمصر، مشددًا على أن بناء الإنسان والاستثمار في رأس المال البشري يمثلان الأساس الحقيقي لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي.

جاء ذلك خلال كلمته بمؤتمر «استشراف مستقبل مصر في التعليم» تحت عنوان «عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم في مصر.. الأدلة.. التقدم.. الرؤية المستقبلية»، حيث أوضح أن الدراسة التي عرضتها منظمة اليونيسف اعتمدت على مؤشرات وبيانات دقيقة كشفت عن تقدم ملموس في عدد من ملفات تطوير التعليم، إلى جانب رصد تحديات ما زالت تتطلب المزيد من العمل خلال السنوات المقبلة.
وأشار محيي الدين إلى أن التقرير تميز بالتوازن والاعتماد على الأدلة الواقعية، إذ لم يقتصر على إبراز النجاحات فقط، بل تناول أيضًا التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة المرتبطة بالتكنولوجيا وسوق العمل والاقتصاد الرقمي.
وأوضح أن مصر حققت تطورًا ملحوظًا في بعض مؤشرات العملية التعليمية، لافتًا إلى انخفاض متوسط كثافة الفصول إلى 41 طالبًا خلال العام الدراسي 2025/2026، إلى جانب استغلال نحو 98 ألفًا و744 فراغًا ومساحة غير مستغلة داخل المدارس وتحويلها إلى فصول تعليمية، بما ساهم في رفع الطاقة الاستيعابية بنسبة تقارب 20% خلال عام دراسي واحد.

تطوير المناهج وتحسن انتظام الطلاب.. نتائج جديدة تكشف تطور التعليم في مصر
وأضاف أن نتائج الدراسة أظهرت تحسنًا في انتظام الطلاب داخل المدارس، حيث أكد 74% من المعلمين و82% من مديري المدارس وجود تحسن في معدلات الحضور، بينما أبدى 81% من المعلمين و91% من مديري المدارس تقييمات إيجابية بشأن تطوير المناهج الدراسية.
وأكد المبعوث الأممي أن هذه النتائج تمثل بداية لمسار طويل من الإصلاح التعليمي، موضحًا أن التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة يتمثل في قياس جودة نواتج التعلم، ومدى قدرة النظام التعليمي على إعداد الطلاب بالمهارات المطلوبة لسوق العمل المستقبلية.
وفيما يتعلق بالمؤشرات الدولية، أوضح محيي الدين أن مصر سجلت 161 نقطة في مؤشر رأس المال البشري، مقارنة بمتوسط 147 نقطة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و153 نقطة للدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، مؤكدًا أن الدول الطامحة للتقدم تسعى دائمًا لمقارنة نفسها بالنماذج العالمية الأكثر تطورًا، خاصة التجارب الآسيوية في التعليم.

وأشار إلى أن دولًا مثل اليابان وسنغافورة والصين حققت معدلات مرتفعة في مؤشرات رأس المال البشري، وهو ما يعكس حجم المنافسة العالمية في ملف بناء الإنسان وتطوير التعليم.
وشدد الدكتور محمود محيي الدين على أن نجاح أي عملية إصلاح تعليمي يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية، تشمل التمويل المستدام، والتحول الرقمي والتكنولوجي، إلى جانب الحوافز التي تدعم التطوير وتغير السلوك المؤسسي.
كما أكد أن المعلم يظل العنصر الأهم في أي تطوير تعليمي، داعيًا إلى توفير التدريب المستمر وتحسين الأوضاع المهنية والمادية للمعلمين بما يعزز مكانة مهنة التعليم داخل المجتمع.
وفي ملف الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أوضح أن الاستعداد للمستقبل يتطلب الاستثمار في تنمية المهارات البشرية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، مع وضع أطر حوكمة تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا الحديثة.
واختتم محيي الدين كلمته بالتأكيد على أن التعليم أصبح استثمارًا استراتيجيًا يرتبط مباشرة بقدرة الدول على تحقيق التنمية والنمو والاستقرار، مشددًا على أن مصر تمتلك فرصًا حقيقية لتحقيق نقلة نوعية في التعليم إذا استمرت الإصلاحات وفق رؤية علمية طويلة المدى.

