في خطوة تستهدف تصحيح المسار المالي داخل الحرم الجامعي، أطلقت النائبة دكتورة نشوى عقل عضو مجلس النواب، مبادرة برلمانية عاجلة لمراجعة أجور أعضاء هيئة التدريس، وملف أجور أعضاء هيئة التدريس، وذلك تزامناً مع حالة استياء أكاديمي واسعة.
ملف أجور أعضاء هيئة التدريس
وفي هذا التقرير يستعرض لكم موقع “في الجامعة” ملامح الأزمة المالية، ومقترحات الخبراء لإنشاء صندوق سيادي بتمويل ذاتي لإنقاذ رواتب الأساتذة من التآكل، وضمان استقرار الكفاءات التي باتت مطمعاً للجامعات الدولية.

عادل النجدي: رواتب الأساتذة “تآكلت”.. ونطالب بصندوق سيادي لإنقاذ عقول مصر
كشف الدكتور عادل النجدي، عميد كلية التربية بجامعة أسيوط سابقاً، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة“، عن تفاصيل مأساوية لما آلت إليه الأوضاع المالية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية،
وأكد النجدي أن موافقة مجلس الوزراء مؤخراً على رفع مرتبات العاملين بالدولة بنسبة 15% لموازنة العام المالي 2026/2027، جاءت “مخيبة للآمال” وللعام الثاني على التوالي، كونها لم تلامس جوهر الأزمة التي يعيشها الأستاذ الجامعي.
وأوضح النجدي أن الزيادة الأخيرة لم تشمل رفع حافز الجودة أو زيادة البدلات، وهو ما يعد تجاهلاً واضحاً لأهم مكونات الدخل الفعلي للأساتذة، وأشار إلى أن الكارثة الكبرى تكمن في استمرار حساب المكافآت على أساس “30 يونيو 2014” منذ صدور القانون رقم 32 لسنة 2015، وهو ما تسبب في تآكل القيمة الشرائية للدخول أمام التضخم، لدرجة أن راتب المعيد الجديد أصبح يقترب من راتب عضو هيئة تدريس حاصل على الدكتوراه منذ سنوات.

وأكد الدكتور عادل النجدي أن راتب الأستاذ الجامعي، الذي قضى أكثر من 15 عاماً في درجته العلمية، لا يتجاوز في كثير من الحالات 15 ألف جنيه، أي ما يعادل أقل من 300 دولار، محذراً من حالة غضب واستياء عارمة، وأضاف: “ليس كل أعضاء هيئة التدريس أصحاب عيادات أو مكاتب هندسية، بل إن الغالبية العظمى تعتمد كلياً على الراتب الحكومي، خاصة في الكليات التي لا تسمح بتحقيق دخل إضافي من الكتاب الجامعي”.
وطالب النجدي عبر بضرورة اضطلاع وزارة التعليم العالي بدورها، مقدماً مقترحاً لإنشاء “صندوق تحسين رواتب أعضاء هيئة التدريس” بتمويل ذاتي، يتكون من:
- تخصيص 10% من إيرادات الجامعات الأهلية.
- تخصيص 10% من رسوم الطلاب الوافدين.
- تخصيص 5% من إيرادات الصناديق الخاصة بالجامعات.

وأوضح أن هذا المقترح، القائم على دراسات اكتوارية دقيقة، يستهدف توجيه الدعم لمن لا يزاولون أعمالاً خاصة، ومن المتوقع أن يمنح الأستاذ زيادة مالية لا تقل عن 5 آلاف جنيه شهرياً، كخطوة موازية لمطالبة وزارة المالية بزيادات مقطوعة أسوة بقطاعي التعليم والصحة.
وأشار النجدي إلى أن هذا الوضع دفع نواباً في البرلمان، وفي مقدمتهم النائبة نشوى عقل، للتقدم ببيانات عاجلة لتصحيح المسار، وأكد على أن إنصاف الأستاذ الجامعي ليس “ترفاً” بل ضرورة وطنية؛ فهو حجر الزاوية في بناء العقول وصناعة الكفاءات، وضمانة أساسية للحفاظ على ريادة الجامعة المصرية ومستقبل الأجيال القادمة.

تامر شوقي يكشف أسباب هجرة العقول: أستاذ الجامعة يمول أبحاثه من جيبه الخاص
قال الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة“، إن ملف أجور أعضاء هيئة التدريس وصل إلى مرحلة حرجة من التدني والثبات الذي لم يعد يواكب الواقع الاقتصادي، مؤكداً أن الفوارق الجوهرية بين طبيعة عمل الأستاذ الجامعي وأي فئة أخرى تفرض ضرورة إعادة النظر في منظومة الرواتب بشكل عاجل.
وأوضح شوقي أن عضو هيئة التدريس في مصر هو الفئة الوحيدة التي تتحمل تكاليف “تطوير نفسها” مهنياً من جيبها الخاص، حيث يضطر الباحثون للصرف على أبحاثهم العلمية -وهي شرط إلزامي للترقي- بمبالغ باهظة، وتزداد المعاناة عند النشر الدولي الذي يُسدد رسومه بالدولار، مما يضع الأستاذ الجامعي تحت ضغط مادي رهيب لا يتحمله سواه.
وانتقد الدكتور تامر شوقي، خلال حديثه لـ “في الجامعة”، استمرار العمل بهيكل مرتبات يعود تاريخه إلى سبعينيات القرن الماضي وفقاً لقانون تنظيم الجامعات القديم، مشيراً إلى أن الحسابات لا تزال تتم بـ “القروش والملاليم” في زمن التضخم، بالإضافة إلى توقف صرف أي مقابل مادي للمشاركة في اللجان، في حين تفرض الجامعة رسوماً متزايدة على الأساتذة مقابل أي إجراءات إدارية أو ترقيات.

وفي سياق متصل، أشار شوقي إلى الفجوة بين “الوجاهة الاجتماعية” المفروضة على الأستاذ و”الواقع المادي” المرير، قائلاً: “من غير المقبول أن يُطالب أستاذ الجامعة بمظهر لائق وسيارة ومدارس لغات لأبنائه، بينما يضطر الكثيرون لركوب الميكروباصات والتكاتك لأن المرتب لا يكفي سوى أيام معدودة”، معرباً عن استيائه من مقارنة دخل “عقل مصر” وصفوتها من العلماء بمدخولات فئات أخرى كلاعبي كرة القدم.
وحذر شوقي من ظاهرة “هجرة الأساتذة” التي تفاقمت مؤخراً، حيث تضطر الكفاءات المصرية في العلوم الطبية والفيزيائية والإنسانية للرحيل إلى جامعات أجنبية توفر رواتب تصل إلى 20 ضعف الراتب المصري، بالإضافة إلى توفير المعامل والتجهيزات التي تفتقدها الجامعات المحلية، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع يعني نزيفاً مستمراً للعقول النابغة.
واختتم الدكتور تامر شوقي تصريحاته بتقديم “روشتة” للحل، مؤكداً أن زيادة الأجور يجب أن تخرج من ميزانية الدولة وليس ميزانية الجامعات، مع اقتراح بدائل تمويلية مثل رفع رسوم الوافدين والاستفادة من فوائض الجامعات الأهلية، مطالباً أعضاء البرلمان بالتحرك الفوري لإنقاذ أوضاع عشرات الآلاف من أعضاء هيئة التدريس التي أصبحت “لا تسر حبيباً ولا عدواً.

