في الخامس والعشرين من مايو من كل عام، تحتفل القارة الأفريقية بـ«يوم أفريقيا»، إحياءً لذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963، التي مهدت لاحقًا لقيام الاتحاد الأفريقي.
ويمثل هذا اليوم مناسبة مهمة لترسيخ قيم التضامن والوحدة بين دول القارة، وتجديد الطموحات نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، يسوده السلام والتنمية المستدامة، كما يعد فرصة للتأمل في ما تحقق من إنجازات، وتأكيد الالتزام الجماعي بمواصلة جهود النهضة الشاملة التي تقودها أفريقيا لصالح شعوبها.

التطور التاريخي ليوم أفريقيا
يمثل يوم 25 مايو محطة مهمة في التاريخ الأفريقي، إذ يعود إلى عام 1963 حين تم تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة 32 دولة أفريقية مستقلة. وقد جاء تأسيس المنظمة بهدف تعزيز التضامن بين دول القارة، ودعم حركات التحرر من الاستعمار، إلى جانب توحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة.
وفي عام 2002، شهدت المنظمة تحولًا تاريخيًا إلى الاتحاد الأفريقي (African Union)، في خطوة عكست تطور الرؤية من التركيز على التحرر السياسي فقط إلى تبني نهج شامل للتكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة، وتعزيز التعاون في مجالات الأمن والحكم الرشيد والتنمية.
ومنذ ذلك الحين، أصبح يوم 25 مايو يُعرف رسميًا بـ«يوم أفريقيا»، ويُحتفل به سنويًا داخل القارة وخارجها، تأكيدًا على الهوية الأفريقية الجامعة، وتكريمًا لنضالات الماضي، واستشرافًا لمستقبل أكثر وحدة وازدهارًا.

تسليط الضوء على قضايا التنمية في أفريقيا
تعزيز الهوية والوحدة القارية
يساهم الاحتفال بيوم أفريقيا في ترسيخ الهوية الأفريقية المشتركة، وتعزيز الشعور بالانتماء والاعتزاز بالتنوع الثقافي الغني الذي تتميز به شعوب القارة.
تسليط الضوء على قضايا التنمية
يُعد اليوم منصة مهمة لطرح أبرز التحديات التنموية في القارة، مثل تغير المناخ، والأمن الغذائي، والتعليم، والصحة، وتمكين الشباب والمرأة.
تحفيز التعاون الإقليمي
يدعم هذا اليوم تعزيز الشراكات بين الدول الأفريقية، ويسهم في دفع تنفيذ المبادرات القارية، وعلى رأسها أجندة أفريقيا 2063، التي تستهدف بناء قارة متكاملة ومزدهرة يقودها أبناؤها.
جذب الاهتمام الدولي للقارة
يفتح الاحتفال بيوم أفريقيا المجال أمام تعزيز العلاقات مع الشركاء الدوليين، وبناء تحالفات تدعم جهود التنمية المستدامة وتشجع على زيادة الاستثمارات في القارة.
دعم الثقافة والابتكار
يبرز اليوم ثراء التراث الثقافي والإبداعي الأفريقي، ويشجع على الابتكار وريادة الأعمال، خاصة بين الشباب باعتبارهم القوة المحركة للتنمية والنمو في المستقبل

احتفالية كبرى بجامعة القاهرة لإحياء يوم إفريقيا الـ63
وفي سياق متصل، تحتضن قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة احتفالية الدولة المصرية بـ«يوم إفريقيا» الثالث والستين، إحياءً لذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في الخامس والعشرين من مايو عام 1963، وذلك في السادسة مساء يوم السبت الموافق 23 مايو الجاري.
تُقام الاحتفالية تحت رعاية الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وبحضور رفيع المستوى من الوزراء والسفراء وكبار المسؤولين والشخصيات العامة وممثلي الدول الإفريقية والطلاب الأفارقة الدارسين بمختلف الجامعات المصرية، لتجدد الجامعة رسالتها باعتبارها إحدى أهم القوى الناعمة المصرية والجسور الأكاديمية والثقافية الممتدة نحو إفريقيا عبر تاريخها العريق.
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن احتضان جامعة القاهرة لهذه الاحتفالية يعكس مكانتها التاريخية ودورها الريادي في دعم مسارات التعاون المصري الإفريقي، انطلاقًا من إيمان الجامعة العميق بأهمية بناء جسور التواصل العلمي والثقافي والإنساني مع شعوب القارة السمراء، بما يتوافق مع توجهات الدولة المصرية وقيادتها السياسية نحو تعزيز الشراكة مع الدول الإفريقية في مختلف المجالات.
وأوضح رئيس جامعة القاهرة أن الجامعة تضع ملف التعاون الإفريقي في مقدمة أولوياتها منذ تأسيسها عام 1908، مشيرًا إلى أن الجامعة تمتلك إرثًا أكاديميًا وعلميًا متميزًا في هذا المجال، يتجسد في كلية الدراسات الإفريقية العليا، التي تُعد واحدة من أعرق المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في الشؤون الإفريقية، والتي تأسست عام 1947 تحت مسمى “معهد الدراسات السودانية”، وأسهمت عبر تاريخها في إعداد وتأهيل أجيال من الكوادر والقيادات الإفريقية الذين تولوا مناصب رفيعة في بلدانهم.
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق إيمان الجامعة بأن بناء مستقبل القارة الإفريقية يبدأ بالاستثمار في الإنسان الإفريقي، من خلال إعداد جيل واعٍ ومؤهل من القادة والباحثين القادرين على قيادة مسيرة التنمية وتحقيق تطلعات شعوبهم، بما يتسق مع أهداف أجندة إفريقيا 2063 ورؤية الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
