قال محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ القيم والأخلاق المهنية المساعد بجامعة القاهرة: “كالعادة، تأتي كلمات الرئيس لتضع النقاط فوق الحروف في كافة الموضوعات، وتعيد الأمور لنصابها، وتغير اتجاه المسيرة لما هو في صالح البلاد والعباد، وفي هذا الإطار جاءت كلمة فخامته في إفطار الأكاديمية العسكرية.
حيث اهتم الرئيس بالتعليم الجامعي وكان توجيهه واضحًا بأهمية أن يكون التعليم الجامعي من أجل العمل، وأن التخصصات التي لا يوجد لها فرص عمل يجب إغلاقها، فالتعليم من أجل التعليم، وأن يحصل الطالب على شهادة ويضيع 4 سنوات من عمره بدون أن يكون لها أثر في العمل في المستقبل، هو ظلم لشباب وبنات مصر.

12 خطوة لإنهاء زمن البطالة الجامعي
وأكد أنه أكثر الناس سعادة بكلمات الرئيس الواضحة لا لبس فيها، حيث لم يتوقف منذ 2015 عن المطالبة الواضحة والصريحة بتعديل مسار التعليم الجامعي وربطه بسوق العمل، ويتم وضع 12 خطوة لإنهاء زمن البطالة الجامعي، وذلك لمصلحة الطالب والمجتمع والدولة معًا، ويمكن أن يتم ذلك من خلال الخطوات التالية:
1. تخفيض الأعداد المقبولة بالكليات التي ندر الطلب على تخصصاتها في سوق العمل مثل الآداب، الحقوق، التجارة، الخدمة الاجتماعية، الإعلام بشكل تدريجي، حتى يصبح عدد المقبولين فيها 10% من الأعداد الحالية، مع دمج الأقسام المماثلة والمتقاربة في الكليات المختلفة داخل الجامعة الواحدة بعد تخفيض أعداد الطلاب.
2. تحويل كليات التربية إلى كليات دراسات تربوية عليا، ولا يسمح للعمل بالتدريس سواء حكومي أو خاص إلا لخريجي الآداب والعلوم الحاصلين على دراسات عليا منها.
3. تخفيض الأعداد المقبولة بكليات طب الأسنان، الصيدلة، العلاج الطبيعي بنسبة 50% للحفاظ على فرص عمل الخريجين بالقطاع الخاص، وإغلاق أكشاك الهندسة التي أدت إلى زيادة العرض بشكل كبير جدًا.
4. زيادة الأعداد المقبولة بكليات الطب والتمريض مع توفير كافة الإمكانيات الكفيلة بتخريج خريج قادر على المنافسة محليًا ودوليًا، وإلغاء معاهد ودبلومات التمريض.
5. الاهتمام بكليات الزراعة، الطب البيطري، العلوم ودعمها بشدة بتوفير المعامل وكافة الإمكانيات التي تجعل خريجها قادرًا على المنافسة في سوق العمل، وأن تلعب دورًا في خطط الدولة لاستصلاح الأراضي وزيادة الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات المرتبطة بهما.

6. التوسع في الجامعات التكنولوجية ومضاعفة الأعداد المقبولة بها، وتوفير كافة الإمكانيات التعليمية والتكنولوجية لتخريج فنيين مهرة، مع التركيز على التدريب العملي والتخصصات التي يحتاجها سوق العمل.
7. عدم زيادة الأعداد المقبولة بكليات الحاسبات والذكاء الاصطناعي والاكتفاء بالكليات الحالية، مع توفير الإمكانيات على أحدث مستوى لتخريج خريج قادر على المنافسة العالمية وسد احتياجات سوق العمل المحلية.
8. إلغاء بعض النظم الموازية مثل ما كان يعرف بالتعليم المفتوح أو المدمج، لعدم جدواها في ظل الزيادة الكبيرة سنويًا في أعداد خريجي الجامعات.
9. عدم فتح كليات وأقسام جديدة لا يحتاجها سوق العمل بالفعل، فهناك كليات أنشئت لمجرد التفاخر بزيادة عدد الكليات، حتى لو كانت تفتقر لأدنى مقوماتها، وخريجوها يعانون من البطالة منذ عقود، مثل خمس كليات حقوق تمت الموافقة على إنشائها في 2016 رغم رفضنا الشديد لعدم الاحتياج إليها، وتم تخفيض أعداد الطلاب بها لاحقًا في 2022 لعدم توافر الإمكانات.

10. عدم الترخيص لجامعات أهلية جديدة، وعمل تقييم شامل لما تم إنشاؤه، وعدم الترخيص للجامعات الأهلية بفتح تخصصات لا يحتاجها سوق العمل، حيث انحرفت عن مسارها وأهدافها، وأصبحت مجالًا لتربح البعض فقط، بينما تلقي العبء على الجامعات الحكومية، بل وبدأ بعضها دون أن تتوافر لديها منشآت أو معامل للدراسة.
11. حل المشكلات العملية للأقاليم من خلال ارتباط الجامعات بالأقاليم الاقتصادية لسد الفجوة بين التعليم واحتياجات الصناعة والزراعة، عبر الوحدات الإنتاجية التي تقدم حلولًا تقنية ومشورات فنية تزيد من كفاءة كافة القطاعات.
12. فتح كليات نوعية جديدة يحتاجها المجتمع وتوفر فرص عمل كبيرة لخريجيها، مثل كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة، التي تهيئ خريجيها للتعامل مع ذوي الاحتياجات المختلفة وكبار السن، ولا يوجد لها نظير في المنطقة، ويوجد منها كليتين فقط في مصر، وللأسف لا تتوافر لهما الإمكانيات الكافية لتصبحا على ما يجب أن تكون عليه، وكان لكاتب هذه السطور دور في إنشاء هذه الكلية بجامعة بني سويف.
وقال محمد كمال: “القيام بهذه المتغيرات وتحقيقها للغرض المرجو منها، وهو أن يكون التعليم في خدمة المجتمع ومرتبطًا بسوق العمل، ولابد من وضع 12 خطوة لإنهاء زمن البطالة الجامعي، لا يمكن أن يتحقق بدون عوامل أخرى تتعلق بالعملية التعليمية على المستوى الجامعي ككل، والتي سيتم تناولها في مقال لاحق.”

