سوزان الجمال
يصادف اليوم 16 نوفمبر، ذكرى ميلاد الدكتور مجدي حبيب يعقوب، الطبيب العالمي المعروف بـ”ملك القلوب”، الذي أتم اليوم 90 عامًا من العطاء والتميز في مجال جراحة القلب والإنسانية، وخلال مسيرته الطويلة قدّم إنجازات طبية وإنسانية استثنائية، ساهمت في إنقاذ حياة آلاف المرضى حول العالم، وتركت أثرًا بارزًا في تطوير جراحة القلب وزراعة الأعضاء، ويستعرض موقع “في جامعة” أبرز محطات حياته ومسيرته الطبية والإنسانية، مع تسليط الضوء على إنجازاته العالمية.

نشأة ومسيرة الدكتور مجدي يعقوب
ولد الدكتور مجدي يعقوب في 16 نوفمبر 1935 بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، لعائلة قبطية أرثوذكسية، تخرج من كلية الطب جامعة القاهرة عام 1957، ثم واصل تعليمه في شيكاغو قبل الانتقال إلى بريطانيا عام 1962 للعمل في مستشفى الصدر بلندن.
تم تعيينه لاحقًا أستاذًا مساعدًا في جامعة شيكاغو لأكثر من عشرين عامًا، ثم أستاذًا في جراحة القلب والصدر في المؤسسة البريطانية للقلب، قبل أن يعمل كأخصائي جراحات القلب والرئتين في مستشفى هارفيلد والمستشفى الملكي “رويال برومبتون” (1986 – 2001).
قام الدكتور يعقوب بأول عملية نقل وزراعة قلب للمريض دريك موريس عام 1980، والذي عاش بعدها 25 عامًا، وانتشر نجاح هذه العملية في شتى دول أوروبا والشرق الأوسط.

المؤسسات والمراكز الطبية
أسس الدكتور مجدي يعقوب مؤسسة مجدي يعقوب لأمراض وأبحاث القلب في مصر عام 2008، بهدف دعم أبحاث القلب ورعاية المرضى، ومنحهم فرصة ثانية للحياة. ويضم مركز أسوان للقلب التابع للمؤسسة 4000 عملية جراحية سنويًا واستقبال 40,000 مريض في العيادات الجراحية.
كما قرر مجلس أمناء المؤسسة إنشاء مركز مجدي يعقوب العالمي للقلب بالقاهرة لتلبية الاحتياجات المتزايدة، ومن المقرر افتتاحه عام 2024، دخل الدكتور يعقوب موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأشهر علامة طبية في العالم، بعد إجراء 100 عملية قلب في عام واحد.

الألقاب والجوائز
وسام قلادة النيل العظمى (2011)، أرفع وسام تقدمه جمهورية مصر العربية.
وسام الاستحقاق البريطاني (2014) من الملكة إليزابيث الثانية لخدماته الإنسانية ومكافحة أمراض القلب.
لقب سير وفارس (1991) من ملكة بريطانيا، تقديرًا لإنقاذه آلاف المرضى في مجال جراحة القلب.
حصل على العديد من الجوائز والأوسمة من مؤسسات وجامعات عالمية، وهو أحد أبرز رواد زراعة القلب في العالم.

الإنجازات الطبية
رائد من الرواد الأوائل في جراحة القلب وزراعة القلب في العالم.
ساهم في إنقاذ حياة آلاف المرضى حول العالم.
أسس مراكز ومؤسسات متخصصة في علاج أمراض القلب وتطوير الأبحاث الطبية.
ساهم في إدخال التكنولوجيا الحديثة والزراعة القلبية والخلايا الجذعية في علاج أمراض القلب.

نصائح وتجارب من حياة الدكتور مجدي يعقوب
خلال مقابلاته، استعرض الدكتور مجدي مواقف ملهمة من حياته المهنية والإنسانية، من أبرزها:
1. التأثير المبكر للأساتذة: ألهمه أساتذة مثل أندريه في قصر العيني ليهتم بالجانب العملي والبحثي، وتعلم كيف يعمل القلب بالفعل من خلال التجارب العملية.
2. القيمة الإنسانية للطب: رفض عروض عمل مغرية في أمريكا لأنه رأى أن نظام الخدمات الصحية هناك لا يتيح العدالة للمرضى، مؤكدًا أن العلاقة بين الطبيب والمريض “مقدسة” وتقوم على الثقة المتبادلة.
3. التواضع والانتماء للوطن: رغم الفرص الكبيرة في الخارج، فضل العودة إلى بريطانيا والعمل من قلب نظام الخدمات الصحية الوطنية، واعتبر الانتماء للوطن أحيانًا أعظم من أي عرض مالي.
4. إدارة العمليات الجراحية: يعتمد على التركيز الكامل قبل كل عملية، ويبدأ كل جراحة بالتأكيد لفريقه أنها “سهلة وآمنة”، مشددًا على أهمية التخطيط الذهني قبل أي تدخل.
5. الاهتمام بالطفل المريض: يرى أن الطفل ليس مجرد حالة، بل مسؤولية قصوى لإنقاذ القلب والحياة، ويؤكد على أهمية التواصل مع أهالي المرضى بطريقة إنسانية، حتى في أصعب الحالات.
6. التعلم المستمر: مفتون بوظائف القلب وآلية الشفط فيه، ويحرص على دراسة كل التفاصيل العلمية بدقة وشغف دائم، مما جعله رمزًا للتفاني في التعلم والعمل.

