رأيك

أحمد الديب يكتب: السياسة الشريفة.. سلاح مصر في زمن التحولات الملتهبة

الكاتب الصحفي أحمد الديب
الكاتب الصحفي أحمد الديب

تأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولتي قطر والإمارات العربية المتحدة في توقيت يمر فيه الإقليم بمنعطف هو الأخطر في تاريخه الحديث حيث تتصاعد نذر المواجهة الشاملة في ظل الصراع المفتوح الذي تتقاطع فيه المصالح الدولية والإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وأطرافها من جهة أخرى مما يضع المنطقة على فوهة بركان لا يتحمل المزيد من الانفجارات.

أحمد الديب يكتب: السياسة الشريفة.. سلاح مصر في زمن التحولات الملتهبة

وفي هذا المشهد الملتهب تبرز مصر بصفتها الشقيقة الكبرى التي لم تتخل يوما عن مسؤولياتها القومية متبعة السياسة الخارجية تتسم بالشرف والوضوح والترفع عن الصغائر وهي السياسة التي جعلت من القاهرة بوصلة الاستقرار والوسيط الموثوق لدى كافة الأطراف الدولية والاقليمية.

إن أهداف هذه الزيارة تتجاوز التنسيق الروتيني لتصل إلى صياغة جبهة عربية موحدة قادرة على كبح جماح التصعيد وحماية الأمن القومي العربي من التهديدات الخارجية التي تحاول فرض واقع جيوسياسي جديد على حساب السيادة العربية.

أحمد الديب يكتب: السياسة الشريفة.. سلاح مصر في زمن التحولات الملتهبة
الكاتب الصحفي أحمد الديب

وإن صوت مصر اليوم ليس مجرد موقف ديبلوماسي بل هو انعكاس لثقل استراتيجي يرتكز على قدرات عسكرية رادعة وموقع جغرافي يتحكم في موازين التجارة العالمية مما يجعل الرؤية المصرية ضرورة لا غنى عنها لرسم خرائط التهدئة ومن ناحية السياسة تبرهن تحركات الدولة المصرية على أن استقرار الخليج هو خط أحمر وجزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي وهو ما يمنح زيارات الرئيس لقطر والإمارات طابع التحالف المصيري الذي يهدف إلى توحيد الرؤى حيال الملفات الشائكة سواء في غزة أو لبنان أو أمن البحر الأحمر وصولا إلى احتواء التصادم المباشر بين القوى الكبرى في المنطقة.

أما جيوسياسيا فإن مصر تعيد التأكيد على أن أي ترتيبات أمنية في الشرق الأوسط لا يمكن أن تمر دون موافقة القاهرة التي تملك مفاتيح الحل والربط بفضل علاقاتها المتوازنة وسمعتها كدولة مؤسسات تحترم العهود والمواثيق ولا تنجرف وراء محاور التأزيم.

إن الرسالة المصرية من قلب الدوحة وأبوظبي هي رسالة سلام من منطق القوة ورسالة تضامن من منطق الأخوة تؤكد فيها مصر أن الحفاظ على الدولة الوطنية العربية ومنع انهيار الإقليم هو الهدف الأسمى الذي يتطلب تكاتف الأشقاء خلف رؤية مصرية واعية تدرك حجم المخاطر وتملك الأدوات الكفيلة بمواجهتها ليبقى الدور المصري هو صمام الأمان الذي يحمي المنطقة من الانزلاق إلى هاوية الحرب الشاملة بفضل القيادة الرشيدة التي جعلت من مصر رقما صعبا لا يمكن تجاوزه في معادلات القوة والقرار العالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *