فكرة عودة وزارة الاعلام تمثل خطوة مهمة في مسار تنظيم المشهد الاعلامي المصري واستعادة دور الدولة في التخطيط الاستراتيجي لهذا القطاع الحيوي الذي يؤثر في الوعي العام وصورة الوطن في الداخل والخارج ان الاعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الاخبار بل هو اداة لصياغة الوعي وبناء الثقة وترسيخ الهوية ومن ثم فان وجود وزارة متخصصة يعيد الانضباط ويمنح هذا الملف ما يستحقه من اهتمام وتنسيق.
واختيار الدكتور ضياء رشوان وزيراً للاعلام يعكس توجها نحو الجمع بين الخبرة المهنية والرؤية الفكرية فهو يمتلك خبرة طويلة في العمل الصحفي والبحثي ويدرك طبيعة التحديات التي يواجهها الاعلام المصري سواء على مستوى التطوير المهني او مواكبة التحولات الرقمية او التعامل مع المتغيرات السياسية والاقليمية كما انه قادر على بناء جسور من الثقة بين الدولة والجماعة الصحفية والاعلامية.
ومن الافكار الجوهرية التي ينبغي ان ترتبط بعودة الوزارة وجود متحدث رسمي للدولة وحكومتها يتمتع بالمصداقية والقدرة على التواصل الواضح والشفاف مع المواطنين ووسائل الاعلام وان تتوافر فيه صفات الحكمة والهدوء والقدرة على ادارة الازمات وهي صفات يمكن ان تتجسد في شخصية بحجم وخبرة الدكتور ضياء رشوان فوجود صوت رسمي واضح يقلل من مساحة الشائعات ويعزز ثقة الرأي العام في مؤسسات الدولة.
كما ان هذه الخطوة يجب ان يتم الحفاظ عليها باعتبارها مكسبا تنظيميا ومؤسسيا لا ينبغي التفريط فيه ويتطلب ذلك دعما حقيقيا للمؤسسات الاعلامية التابعة للوزارة من حيث التدريب والتطوير والتحديث التكنولوجي وتوفير بيئة عمل تتيح الابداع والاحتراف حتى تصبح الوزارة نواة حقيقية ترسم الطريق للاعلام المصري وتصحح مساره عند الحاجة وفق رؤية وطنية واضحة.
ولا يمكن الحديث عن تطوير الاعلام دون التأكيد على اهمية اتاحة حرية المعلومات باعتبارها ركيزة اساسية للعمل الاعلامي المهني فكلما توافرت المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب كلما تراجعت الشائعات وارتفعت جودة التغطية وتعززت ثقة المواطن في ما يتلقاه من اخبار ان الشفافية ليست عبئا على الدولة بل هي عنصر قوة ودعم لاستقرارها.
وأن عودة وزارة الاعلام واختيار قيادة تمتلك الخبرة والرؤية يمثلان فرصة حقيقية لاعادة ترتيب المشهد الاعلامي المصري على اسس مهنية حديثة توازن بين حرية التعبير والمسؤولية الوطنية وتضع مصلحة الوطن والمواطن في صدارة الأوليات.
