أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، يتابع بنفسه شئون الطلاب الوافدين ويدعمهم بالمِنَح والرعاية الشاملة، مشددًا على أن الأزهر الشريف ببعثاته الممتدة في العالم يجسد وعيًا وسطيًّا معتدلًا يضيء العقول والقلوب، وأن خريج الأزهر يحمل سندًا علميًّا متصلًا بعلماء الأمة الكبار عبر التاريخ.
أمين البحوث الإسلامية
جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها صباح اليوم في احتفالية تخريج الطلاب الوافدين لعام 2025م بمركز الأزهر للمؤتمرات، بحضور فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، وفضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور محمود صديق نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون الدراسات العليا، والدكتورة نهلة الصعيدي، مستشارة شيخ الأزهر لشئون الطلاب الوافدين ورئيسة مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب.
خريج الأزهر يحمل سندًا علميًّا متصلًا بعلماء الأمة
وأوضح الدكتور الجندي في مستهل كلمته أن العلاقات بين شعوب العالم الإسلامي والأزهر الشريف شهدت منذ ثلاثينيات القرن الماضي تطورًا مهمًّا، إذ بدأت البعثات الرسمية من عددٍ من الدول تتوجه إلى الأزهر للدراسة بعد أن كانت الجهود فردية، مشيرًا إلى أن أول دفعة من طلبة العلم الصينيين التحقت بالأزهر عام 1931، ومن بينهم العالِم الكبير محمد مكين ما جيان، والمؤرخ عبد الرحمن نا تشونغ، اللذان قدَّما إسهامات عظيمة في تعليم اللغة العربية بالصين وتعزيز العلاقات العربية-الصينية.
وأكد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن الأزهر الشريف غرس في طلابه وعيًا معتدلًا، وأن هذا الفكر الوسطي المتأصل تمدد في أوصال العالم ليشع النور والهدى، موضحًا أن الأزهر بعلمائه وطلابه أصبح منارة عالمية يملأ حضورها أرجاء الأرض.
وأشار فضيلته إلى أن الطالب الوافد إلى الأزهر يدخل في سندٍ علميٍّ متصلٍ بالعنعنة يمتد إلى كبار شيوخ الأزهر وعلمائه عبر التاريخ، معددًا عددًا من الأئمة الكبار الذين يشكلون هذا السند النوراني، مثل: الإمام محمد بن عبد الله الخراشي، والإمام إبراهيم البرماوي، وسليم البشري، وعبد الله الشبراوي، وصولًا إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وقال فضيلته: «كل هؤلاء الأعلام وغيرهم في سندكم النوراني، فحافظوا على هيئتكم الأزهرية الوزينة الرصينة».
وبيَّن الدكتور الجندي أن أروقة الأزهر الشريف تحركت بأعلامها الوافدين في كل أرجاء الدنيا، وأن هؤلاء السفراء الأزهريين امتد تأثيرهم في إفريقيا وجنوب شرق آسيا وأوروبا والأمريكتين، ليحملوا رسالة الأزهر الوسطية إلى الشعوب كافة، مشيرًا إلى اهتمام فضيلة الإمام الأكبر الخاص بطلاب غزة ورعايته لهم.
وتابع أن فضيلة الإمام الأكبر يتابع بنفسه شئون الطلاب الوافدين ويدعمهم بالمِنَح والرعاية العلمية والمعيشية والصحية، مؤكدًا أن الأزهر الشريف يمد يده لكل طالب علمٍ جاء من أرض بعيدة طلبًا للنور والمعرفة.
وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن الأزهر الشريف بكل قطاعاته يمد يد العون للطلاب الوافدين؛ إذ يقوم مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب بدورٍ رائد في تجسيد الصورة الكاملة للأزهر الشريف بمشاركة ست وثلاثين دولة، فضلًا عن جهود مجمع البحوث الإسلامية في التكوين والتدريب وحل المشكلات، وجامعة الأزهر في دعم الطلاب علميًّا ومعيشيًّا، وقطاع المعاهد الأزهرية في المتابعة الميدانية المستمرة، والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر في ربط الخريجين بإطار جامع.
وأكد الدكتور محمد الجندي أن هذا التكامل بين قطاعات الأزهر المختلفة يجسد منظومة واحدة تحمي وعي الطالب الوافد من التطرف والانحراف، وتحصنه من اختراقات الفضاء الواقعي والرقمي، ليبقى فكره وسطيًّا معتدلًا يعكس سماحة الإسلام وعمق حضارته.
وفي ختام كلمته، شدد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية على أن الأزهر الشريف –قلب مصر النابض وقلعتها العلمية والفكرية– يقوم بدوره في حماية الوعي محليًّا وعالميًّا من استقطابات التطرف ومداخل الإرهاب، ويرسم صورة الإسلام المشرقة القائمة على الوسطية والعقل والحكمة، داعيًا الله أن يبارك في الخريجين وأن يجعلهم سفراء خيرٍ وسلامٍ في أوطانهم.
