قال الدكتور حسام حمدي عميد كلية التربية بجامعة العاصمة، إن إدخال اللغة اليابانية بالمدارس ضمن المناهج الدراسية يمثل خطوة استراتيجية تعكس توجه الدولة نحو الانفتاح على الحضارات الآسيوية، وخاصة دول شرق آسيا التي حققت تقدمًا ملحوظًا في مجالات التعليم والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار تجارب مماثلة مثل إدخال اللغة الصينية عبر المدارس النموذجية للصداقة المصرية الصينية في مصر.
وأوضح في تصريحات خاصة لموقع «في الجامعة» أن أهمية تدريس اللغة اليابانية تنطلق من عدة محاور رئيسية، أبرزها البعد الاقتصادي، حيث تُعد اليابان من أكبر الاقتصادات العالمية، وترتبط بعلاقات استثمارية وتجارية قوية مع مصر، وهو ما يجعل اللغة وسيلة مهمة لتعزيز التواصل التجاري المستقبلي ودعم التعاون مع الشركات اليابانية العاملة في السوق المصري.
إدخال اللغة اليابانية بالمدارس
وأضاف أن البعد التكنولوجي لا يقل أهمية، حيث تُعد اليابان من الدول الرائدة عالميًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والهندسة والتكنولوجيا المتقدمة، مؤكدًا أن تعلم اللغة اليابانية يتيح للطلاب فرصة الاطلاع المباشر على مصادر علمية متقدمة والاستفادة من التجربة اليابانية في هذا المجال، مشيرًا إلى نماذج تعليمية مثل معهد الكورن الياباني المصري الذي يساهم في تأهيل الخريجين لسوق العمل الياباني.

كما أشار إلى البعد الثقافي والحضاري، موضحًا أن دراسة اللغة اليابانية تسهم في تعزيز التنوع الثقافي لدى الطلاب وتوسيع مداركهم خارج النطاق الغربي التقليدي.
وفيما يتعلق بالفوائد التعليمية المتوقعة، أوضح أن تعلم اللغة اليابانية – رغم صعوبتها – يسهم في تنشيط قدرات عقلية متعددة لدى الطلاب مثل الذاكرة والتركيز ومهارات التحليل، إلى جانب إتاحة الفرصة لهم للاطلاع على الثقافة والخبرة اليابانية والاستفادة منها.
وأضاف أن هذه الخطوة يمكن أن تؤهل الطلاب للحصول على فرص عمل مستقبلية في مجالات متعددة مثل الترجمة والسياحة والشركات اليابانية العاملة في مصر، إلى جانب دعم اندماج طلاب المدارس المصرية اليابانية مع نظرائهم في النظام التعليمي المحلي، بما يعزز التكامل المجتمعي ويحد من الشعور بالاغتراب.
وأشار كذلك إلى أن اكتساب الثقافة اليابانية يمهد الطريق أمام الطلاب للالتحاق ببرامج جامعية متخصصة في اللغة اليابانية، ودبلومات أنشطة التعلم الشامل «التوكاتسو» بالتعاون مع جامعة فوكوي اليابانية، والتي يتم تنفيذها من خلال جامعات مثل جامعة العاصمة وجامعة عين شمس والجامعة المصرية اليابانية.

وعن أبرز التحديات، أوضح أن من أهمها القصور في إعداد المعلمين المتخصصين القادرين على تدريس اللغة اليابانية داخل المدارس الحكومية، بالإضافة إلى صعوبة اللغة نفسها لاعتمادها على ثلاثة أنظمة كتابة مختلفة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لطلاب المرحلة الإعدادية.
كما لفت إلى وجود بعض التحديات المجتمعية، مثل رفض أو تحفظ بعض أولياء الأمور، نتيجة تفضيل لغات أكثر شيوعًا مثل الفرنسية أو الألمانية.
وفيما يتعلق بانعكاسات القرار على مستقبل الطلاب، أكد أنه قد يفتح آفاقًا واسعة أمامهم في مجالات العمل بالشركات اليابانية متعددة الجنسيات، ومراكز البحث العلمي، وقطاع السياحة والدبلوماسية، فضلًا عن إمكانية الحصول على منح دراسية والابتعاث إلى اليابان.

واختتم عبد الحميد بالإشارة إلى أن نجاح تطبيق القرار يتطلب عدة إجراءات أساسية، في مقدمتها تأهيل المعلمين من خلال برامج إعداد متخصصة أو عبر التعاون مع المؤسسات الثقافية اليابانية مثل هيئة الجايكا، إلى جانب تصميم مناهج تعليمية مناسبة للمرحلة العمرية تبدأ بأساسيات المحادثة والكتابة البسيطة.
كما شدد على أهمية الشراكات الدولية مع السفارة اليابانية وهيئة الجايكا لدعم البرنامج بالكوادر والإمكانات، إضافة إلى ضرورة تطبيق التجربة بشكل تجريبي في عدد محدود من المدارس قبل التوسع، مع توفير دعم مجتمعي وتوعوي لأولياء الأمور وتشجيع الطلاب عبر الأنشطة والمسابقات الثقافية اليابانية.

