قال الدكتور جمال فرويز، الاستشاري النفسي، إن مصطلح «تعفن الدماغ» ظهر لأول مرة عندما أطلقته جامعة أكسفورد في فبراير 2025، في إطار التحذير من الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بين الأطفال والمراهقين وبعض كبار السن، موضحًا أن الظاهرة ترتبط بعدد من الأعراض النفسية والسلوكية، من بينها قلة التركيز والانتباه، وفرط الحركة، والعصبية المفرطة غير المبررة.

تعفن الدماغ.. كيف يؤثر الإدمان الرقمي على تركيز الأطفال والمراهقين
وأشار فرويز إلى أن المصطلح لا يُعد توصيفًا علميًا دقيقًا بقدر ما هو تعبير تحذيري يهدف إلى لفت الانتباه إلى المخاطر المحتملة للاستخدام المفرط للسوشيال ميديا، لافتًا إلى أن أكثر السلوكيات الرقمية شيوعًا حاليًا هي مشاهدة الفيديوهات القصيرة مثل «الريلز» و«تيك توك»، حيث تؤدي الحركة المتكررة للعين مع حركة الإصبع والمخ في وقت واحد إلى إجهاد الخلايا العصبية المخية وتآكلها بمرور الوقت.
د. جمال فرويز: الإدمان الرقمي وراء ضعف التركيز وتراجع التحصيل الدراسي
وأوضح الاستشاري النفسي أن هذا الإجهاد العصبي ينعكس لاحقًا في صورة صعوبات شديدة في التعلم، وضعف في التحصيل الدراسي، وتراجع القدرة على التركيز والتذكر، إلى جانب زيادة الحركة والعصبية لدى الأطفال، مؤكدًا أن تعفن الدماغ يؤثر بشكل مباشر على الذاكرة والانتباه، وهو ما ينعكس سلبًا على الأداء الدراسي داخل الفصول.

د. جمال فرويز: الإدمان الرقمي مرض نفسي يؤثر على تركيز الأطفال والتحصيل الدراسي
وأكد فرويز أن الإدمان الرقمي أصبح يُصنّف حاليًا كأحد الأمراض النفسية المسجلة، مشيرًا إلى أن الإفراط في استخدام الهواتف الذكية يؤدي إلى قلة التركيز والانتباه، فضلًا عن ضعف العصب البصري، وهو ما يظهر بوضوح عندما يكون الطفل حاضرًا جسديًا أثناء الشرح الدراسي، لكنه ذهنيًا في عالم آخر.
تعفن الدماغ يضر بجميع المواد الدراسية.. التركيز الضعيف يؤثر على التحصيل الدراسي
وأضاف أن جميع المواد الدراسية تتأثر بهذه الظاهرة، خاصة المواد التي تحتاج إلى تركيز ذهني نشط، موضحًا أنه لا يمكن تحديد مادة بعينها، فمادة الرياضيات تحتاج إلى تركيز، واللغة العربية تعتمد على الحفظ، وكذلك العلوم والتاريخ والجغرافيا، وبالتالي فإن ضعف الانتباه يؤثر على جميع المواد دون استثناء.
وشدد الدكتور جمال فرويز على أن صعوبات التعلم تُعد من أولى العلامات التحذيرية لتعفن الدماغ، إلى جانب الإجهاد البصري والعصبية المفرطة غير المبررة، مؤكدًا أن ظهور هذه الأعراض يستوجب التدخل المبكر لتقليل الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية.

د. جمال فرويز: بدائل الألعاب والأنشطة تقلل تعلق الأطفال بالهواتف
وفي ختام حديثه، حمّل فرويز أولياء الأمور والمعلمين مسؤولية توفير بدائل حقيقية للأطفال، قائلًا إن الاعتماد على الهاتف المحمول كوسيلة لإشغال الطفل، حتى في عمر 6 أو 7 أشهر، يُعد خطرًا حقيقيًا، ما لم يتم توفير بدائل مناسبة مثل الألعاب التركيبية، والأنشطة الرياضية، والألعاب التنافسية، مؤكدًا أن تنوع البدائل يقلل من تعلق الأطفال بالموبايل، بينما غيابها يجعله الخيار الوحيد أمامهم.
