أعربت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، عن اهتمام أولياء الأمور بقرارات وزير التربية والتعليم الأخيرة، مؤكدة أن هناك عددًا من النقاط الإيجابية التي يمكن البناء عليها، خاصه في نظام البكالوريا المصرية وفي المقابل توجد بعض التخوفات المشروعة التي تحتاج إلى توضيح وآليات واضحة للتنفيذ.
وأوضحت الحزاوي أن من أبرز النقاط الإيجابية إتاحة تفاصيل النظام والقرارات للطلاب وأولياء الأمور، بما يساعدهم على معرفة المطلوب والاستعداد للعام الدراسي، إلا أن الملاحظة الأساسية تتمثل في أن عرض هذه التفاصيل جاء متأخرًا نسبيًا، وكان من الأفضل إتاحتها في وقت مبكر، حتى يحصل الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون على وقت كافٍ لفهم النظام والاستعداد لتطبيقه.
5 مطالب لأولياء الأمور لضمان نجاح تطبيق البكالوريا المصرية
وأضافت أن زيادة نسبة الأسئلة المقالية إلى 50% يمكن أن تكون خطوة إيجابية، لأنها تساعد على قياس فهم الطالب وقدرته على التحليل والتعبير، كما قد تساهم في الحد من بعض أساليب الغش.
وفي المقابل، أكدت ضرورة النظر إلى زمن الامتحان، لأن الأسئلة المقالية تحتاج إلى وقت للتفكير والكتابة والمراجعة، وبالتالي يجب أن يتناسب وقت الامتحان مع طبيعة الأسئلة، أو على الأقل أن تتم مراعاة ذلك عند وضع الامتحانات بحيث تكون الأسئلة متناسبة مع الوقت المحدد.

اعتماد مناهج البكالوريا
وأشارت الحزاوي إلى أن اعتماد مناهج البكالوريا من مؤسسة البكالوريا الدولية يعد خطوة مهمة تعزز الثقة الدولية في النظام الجديد، مشددة في الوقت نفسه على أهمية أن يعرف الطالب وولي الأمر وجه الاستفادة من هذا الاعتماد، وما إذا كان سيمنحه مزايا في الالتحاق بالجامعات داخل مصر أو خارجها.
كما اعتبرت أن إتاحة تغيير المسار بعد الصف الثاني الثانوي من النقاط الإيجابية في نظام البكالوريا المصرية، لما تمنحه من مرونة للطالب، حيث يمكنه تغيير مساره خلال الشهر الأول من الصف الثالث الثانوي، وفقًا للقواعد التي حددتها الوزارة.
تخوفات من منظومة التقييم
وفي المقابل، أوضحت أن هناك عددًا من التخوفات لدى أولياء الأمور، يأتي في مقدمتها شرط إنجاز الطالب 60% من منظومة التقييم المعلنة، والتي تتضمن التقييم الأسبوعي بـ20 درجة، والأداء المنزلي وأداء الحصة بـ15 درجة، والسلوك والمواظبة بـ10 درجات، والتقييم الشهري الأول بـ20 درجة، والتقييم الشهري الثاني بـ20 درجة.
وأكدت الحزاوي أن تطبيق هذه المنظومة يحتاج إلى رقابة حقيقية وآلية تظلم واضحة تحفظ حق الطالب، حتى لا يشعر ولي الأمر أن مستقبل ابنه أصبح مرتبطًا بتقدير فردي من المعلم.
جاهزية المدارس وتوفير المعلمين
كما أكدت أن تهيئة المدارس يجب أن تسبق إلزام الطلاب بهذه المتطلبات، موضحة أن أولياء الأمور مع انتظام أبنائهم في المدرسة، بشرط أن يكون للحضور مردود تعليمي حقيقي، مع تحسين البيئة التعليمية، وتوفير المعلمين، وتدريبهم، ومتابعة أدائهم، والتأكد من جاهزية المدارس لتطبيق النظام الجديد.
وأشارت إلى وجود تخوف من عدم توافر معلمين مؤهلين لبعض المواد الحديثة، مثل المحاسبة، وفيما يتعلق بالتحسين، أكدت الحزاوي أن إتاحة الفرصة للطالب للتحسين أمر مهم، لكن لا بد من وضع ضوابط واضحة، حتى لا يؤدي غياب القواعد المحددة إلى ما يمكن تسميته «صراع المجاميع»، بما يزيد الضغوط على الطلاب والأسر.
وأضافت أن أولياء الأمور يحتاجون إلى توضيح نظام محاولات التحسين، خاصة أن مواد الصف الثاني تتيح 4 محاولات، بينما مواد الصف الثالث تتيح محاولتين فقط أم ماذا؟، وطالبت بتوضيح رسمي لهذه النقطة، حتى يكون الطالب وولي الأمر على دراية كاملة بحقوقه وفرصه في التحسين في الصف الثالث بالبكالوريا.

تأخر إتاحة المناهج
كما لفتت إلى أن تأخر إتاحة مناهج البكالوريا يمثل تخوفًا لدى أولياء الأمور، خاصة مع إعلان الوزارة إتاحتها خلال هذا الأسبوع، وهو توقيت متأخر نسبيًا قبل بداية العام الدراسي.
وأكدت أن أهمية إتاحة المناهج مبكرًا تتزايد في ظل كون الصف الثاني الثانوي يمثل الجزء الأكبر من المجموع النهائي، بواقع 400 درجة من أصل 600، بينما يمثل الصف الثالث 200 درجة فقط، وبالتالي يحتاج الطلاب إلى وقت كافٍ للاستعداد الجيد منذ بداية الصف الثاني.
فيديوهات توضيحية لنظام البكالوريا
وطالبت الحزاوي بإتاحة فيديوهات قصيرة وتوضيحية تشرح كل ما يتعلق بنظام البكالوريا بصورة مبسطة، بداية من المسارات والمواد، مرورًا بنظام الامتحانات وفرص التحسين، وحتى قواعد تغيير المسارات والضوابط المنظمة لها.
وأوضحت أن هذه الفيديوهات يمكن أن تكون مجمعة في مصدر رسمي واحد، بحيث يستطيع الطالب وولي الأمر الرجوع إليها في أي وقت، بدلًا من الاعتماد على معلومات متداولة قد تكون غير دقيقة، وذلك بنفس النهج الذي تتبعه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مرحلة تنسيق الثانوية العامة، من خلال تقديم فيديوهات قصيرة تشرح كل خطوة بصورة مبسطة وواضحة.
واختتمت داليا الحزاوي بالتأكيد على أن المطلوب هو أن يكون تطبيق هذه القرارات خطوة حقيقية نحو تطوير التعليم، وليس مجرد إضافة أعباء جديدة على الطالب والأسرة.

