سوزان الجمال
يلاحظ كثير من الطلاب أنهم يكونون أكثر نشاطًا أثناء المذاكرة في ساعات الليل، بينما تقل قدرتهم على التركيز في الصباح ويغلب عليهم الشعور بالكسل، وهو ما يثير تساؤلات حول علاقة الساعة البيولوجية بعاداتنا اليومية، ومدى تأثيرها على التركيز والتحصيل الدراسي، وللإجابة عن هذه التساؤلات، يوضح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، الأسباب العلمية وراء اختلاف نشاط الطلاب بين الليل والنهار، وكيف يمكن التعامل مع ذلك بطريقة صحيحة.
استشاري نفسي يوضح تأثير السهر على التركيز والتحصيل الدراسي
قال الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة” إن كل إنسان عنده ما يُعرف بالساعة البيولوجية، وهي المسؤولة عن تنظيم نومه واستيقاظه وشعوره بالجوع ونشاطه خلال اليوم، وأوضح أن الساعة البيولوجية بتتحكم كمان في تغير الهرمونات ودرجة حرارة الجسم، وبتختلف من شخص لآخر حتى داخل الأسرة الواحدة، حسب طبيعة الحياة والعمل والدراسة.
وتابع دكتور الصحة النفسية: “أن هناك عوامل خارجية بتأثر على الساعة البيولوجية، زي درجة الحرارة، ونسبة الإضاءة، وتعاقب الفصول، وده بيفسر ليه بعض الناس بتكون أكثر نشاطًا في الليل، بينما آخرين بيكونوا في قمة نشاطهم في الصباح”.
وأشار الدكتور وليد هندي إلى أن اضطراب الساعة البيولوجية بيؤثر بشكل مباشر على التركيز والقدرة على استرجاع المعلومات، موضحًا أن الطالب اللي بيتعود يسهر طول الليل وينام بالنهار بيكون معرض لفقدان تركيزه أثناء الامتحان، لأن جسمه مش متأقلم مع التوقيت.
السهر المستمر يضعف الذاكرة ويؤثر على أداء الطلاب
وأكد الدكتور هندي أن من المهم ضبط الساعة البيولوجية قبل فترة الامتحانات، من خلال النوم والاستيقاظ في نفس مواعيد الامتحان تقريبًا، حتى يكون المخ في أفضل حالاته أثناء المذاكرة والاسترجاع، وأضاف أن السهر المستمر له آثار سلبية على الصحة النفسية والجسدية، منها الصداع، وقلة التركيز، ومشكلات في الجهاز الهضمي، نتيجة خروج الجسم عن نظامه الطبيعي.
وتابع أن نمط النوم والعادات اليومية ليها تأثير كبير على التحصيل الدراسي، فكلما التزم الطالب بروتين ثابت في النوم والأكل والمذاكرة، كلما زادت قدرته على التركيز وتنظيم وقته، وأشار إلى أن قلة النوم أو السهر المتواصل بيأثروا على الانتباه والمزاج، وبيخلو الطالب أكثر عرضة للتوتر والعصبية أثناء الدراسة أو المذاكرة.
تأثير السهر على التركيز والتحصيل الدراسي
وأوضح “هندي” أن تغيير عادة السهر ممكن، لكنه محتاج تدرّج، بمعنى إن الطالب يبدأ يقدّم مواعيد نومه كل يوم حوالي نص ساعة لحد ما يوصل للوقت المناسب، مع الإبتعاد عن الكافيين والموبايل قبل النوم، ونصح الطلاب بتنظيم مواعيد نومهم حتى في الإجازات، لأن الجسم بيحتاج إلى نظام ثابت علشان يحافظ على نشاطه وتركيزه.
واختتم استشاري الصحة النفسية حديثه موضحًا أن السهر الدائم بيأثر على الجسم والنفس على المدى الطويل، فقد يسبب اضطرابات في المزاج، وإرهاق دائم، وضعف في الذاكرة، مضيفًا أن النوم المنتظم مش رفاهية، لكنه ضرورة لصحة الدماغ والجسم وأداء الطالب الدراسي.
