قال الدكتور أبو بكر محمد الطيب عبدالشكور، عميد كلية العلوم بجامعة أسيوط ووكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث، إن الخريجين الحاليين أصبحوا أكثر جاهزية لسوق العمل مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أنهم ما زالوا بحاجة إلى مزيد من التدريب العملي واكتساب المهارات التطبيقية التي تتطلبها بيئة العمل الحديثة، ولذلك فإن الفجوة مستمرة بين الدراسة وسوق العمل، موضحًا أن التأهيل الأكاديمي وحده لا يكفي لإعداد الخريج بصورة كاملة للالتحاق المباشر بسوق العمل.
عميد علوم أسيوط: الفجوة مستمرة بين الدراسة وسوق العمل.. والتدريب العملي مفتاح التأهيل الحقيقي
أضاف عميد علوم أسيوط في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة“، أن طبيعة الدراسة في الكليات العلمية، وعلى رأسها كلية العلوم، تتطلب بطبيعتها فترات تدريب وتأهيل مستمرة بعد التخرج، مشيرًا إلى أن خريج كلية العلوم يحتاج إلى تدريب مكثف للتمكن من اختيار المجال المهني الأنسب له وفقًا لتخصصه، سواء في مجالات البحث العلمي أو القطاعات الصناعية والإنتاجية المختلفة.

عميد علوم أسيوط: كلية العلوم تضم العديد من التخصصات المرتبطة بشكل مباشر بسوق العمل
أوضح أن كلية العلوم تضم العديد من التخصصات المرتبطة بشكل مباشر بسوق العمل، حيث يتيح قسم الجيولوجيا فرصًا متنوعة للعمل في شركات البترول والغاز والمناجم، بينما يفتح قسم الفيزياء مجالات متعددة في التطبيقات الصناعية والتكنولوجية، إلى جانب تخصص الكيمياء الذي يوفر فرصًا كبيرة في معامل التحاليل ومصانع الأدوية والقطاعات الكيميائية المختلفة، مؤكدًا أن المجال الأكاديمي والبحثي يظل أحد المسارات الأساسية التي تؤهل لها الكلية خريجيها بصورة قوية.
وجود فجوة بالفعل بين ما يتعلمه الطلاب داخل القاعات الدراسية وما يتطلبه سوق العمل
أشار عبدالشكور إلى، وجود فجوة بالفعل بين ما يتعلمه الطلاب داخل القاعات الدراسية وما يتطلبه سوق العمل، لافتًا إلى أن هذه الفجوة تتمثل بشكل رئيسي في نقص التدريب العملي، وضعف التأهيل المهني المباشر، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز المهارات الشخصية والتكنولوجية لدى الطلاب، موضحًا أن الكلية تعمل على تقليل هذه الفجوة من خلال تطوير المناهج الدراسية وتحديث اللوائح الأكاديمية باستمرار لتتوافق مع التطورات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل.
وأكد أن خريجي كلية العلوم يمتلكون العديد من نقاط القوة التي تميزهم في سوق العمل، لافتًا إلى أن الكلية نجحت خلال السنوات الأخيرة في استحداث مجموعة من البرامج الحديثة المرتبطة باحتياجات السوق، من بينها برنامج الكيمياء الصناعية، وبرنامج جيولوجيا البترول، وبرنامج الحاسب الآلي، وبرنامج التكنولوجيا الحيوية النباتية، وهي برامج تم تصميمها خصيصًا لسد احتياجات سوق العمل وتوفير تخصصات حديثة تلبي متطلبات القطاعات المختلفة.

وأضاف أن الكلية طرحت أيضًا دبلومات تخصصية ومهنية متقدمة، مثل دبلوم الكيمياء الحيوية ودبلوم الميكروبيولوجي، واللذين حصلا على اعتماد من وزارة الصحة بما يتيح لحامليهما مزاولة مهنة التحاليل الطبية، مؤكدًا أن هذه البرامج أسهمت في تعزيز فرص خريجي الكلية داخل سوق العمل المحلي والخارجي.
وفيما يتعلق بمتابعة الخريجين، أوضح عميد كلية العلوم أن الجامعة تمتلك وحدة متخصصة لمتابعة الخريجين، تعمل على التواصل معهم وجمع بياناتهم بشكل دوري، إلا أن مستوى التفاعل معها لا يزال غير مرضٍ بالشكل الكافي، موضحًا أن بعض الخريجين لا يستجيبون لمحاولات التواصل أو يقومون بتغيير بياناتهم باستمرار، وهو ما يمثل تحديًا أمام بناء قاعدة بيانات مكتملة عن المسارات المهنية للخريجين.

وأشار إلى أن الكلية تحرص على تعزيز التعاون مع مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص من خلال بروتوكولات تعاون موسعة مع الشركات والمؤسسات المختلفة، سواء داخل محافظة أسيوط أو خارجها، بهدف تدريب الطلاب وإكسابهم الخبرات العملية اللازمة، مؤكدًا أن الطلاب يحصلون على فرص تدريب منتظمة في شركات الأدوية والأسمنت والبترول ومراكز التحاليل والمؤسسات التكنولوجية.
أضاف عميد علوم أسيوط، أن الجامعة تعتمد كذلك على إشراك ممثلين عن سوق العمل والقطاع الصناعي في المجالس الأكاديمية المختلفة، حيث تضم مجالس الكلية والقطاعات ممثلين عن شركات ومؤسسات مرتبطة بتخصصات الكلية، بما يسهم في نقل احتياجات السوق بصورة مباشرة إلى صناع القرار الأكاديمي داخل الجامعة.
مراجعة الخطط الدراسية وتطوير المقررات تتم بصورة دورية ومنظمة من خلال تحديث اللوائح الدراسية
وأكد عبدالشكور أن، مراجعة الخطط الدراسية وتطوير المقررات تتم بصورة دورية ومنظمة من خلال تحديث اللوائح الدراسية كل عدة سنوات، موضحًا أن عملية التطوير تشمل إضافة مقررات جديدة تتناسب مع التطورات الحديثة، مثل إدراج مقررات الذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال، والتعريف بحاضنات التكنولوجيا والأعمال، بهدف إعداد الطالب بصورة أشمل لسوق العمل.
التخصصات الأكثر طلبًا
وحول التخصصات الأكثر طلبًا، أوضح أن مجالات الكيمياء، والفيزياء، والجيولوجيا، والأحياء، والرياضيات التطبيقية وعلوم الحاسب من أكثر التخصصات المطلوبة حاليًا في سوق العمل، خاصة مع تزايد الطلب على تخصصات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلوم الحاسب، مؤكدًا أن سوق العمل بات يعتمد بشكل متزايد على الكفاءات التكنولوجية والمتخصصة.
وأشار إلى أن فائض الخريجين لا يمثل أزمة واضحة داخل كلية العلوم مقارنة ببعض الكليات الأخرى، موضحًا أن المشكلة الأكبر تظهر في بعض التخصصات النظرية ذات الأعداد الكبيرة مثل التجارة والآداب والحقوق، نتيجة ارتفاع أعداد الخريجين مقارنة بفرص العمل المتاحة.
أكد عميد الكلية، أن الجامعة استحدثت خلال الفترة الأخيرة لجنة متخصصة لمراجعة متطلبات سوق العمل وتحليل نقاط القوة والضعف في البرامج الأكاديمية المختلفة، بهدف توجيه مسارات التطوير بصورة أكثر دقة نحو احتياجات السوق الفعلية.
التحديات التي تواجه تطوير المناهج
وحول التحديات التي تواجه تطوير المناهج، أوضح أن أبرز العقبات تتمثل في طول الإجراءات التنظيمية المطلوبة لاعتماد أي تعديل أكاديمي جديد، حيث تمر عملية تعديل المناهج بمراحل متعددة تشمل الأقسام العلمية، والمجالس المختصة، ومجلس الكلية، ومجلس الجامعة، ثم لجان القطاع بالمجلس الأعلى للجامعات، وهو ما يجعل عملية التطوير تستغرق وقتًا طويلًا رغم أهميتها لضمان الجودة والدقة.

واختتم عبدالشكور، تصريحاته بالتأكيد على أن التدريب العملي يمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة إعداد الطالب داخل كلية العلوم، موضحًا أن الكلية تخصص مقررات كاملة للتدريب الصيفي والتدريب الحقلي ضمن الخطة الدراسية، ويحصل الطلاب خلالها على تدريب عملي داخل مؤسسات وشركات مرتبطة بتخصصاتهم، بما يسهم في رفع جاهزيتهم وتأهيلهم لسوق العمل بعد التخرج.
