قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تصب في مصلحة الطالب أولًا، حيث إنها ترشد الطلاب إلى ضرورة التركيز على مجالات دراسية أخرى مرتبطة بسوق العمل ومتطلبات المستقبل، بدلًا من تكدس أعداد كبيرة في تخصصات لا يستفيدون منها، ولا يستفيد المجتمع من كثرة الملتحقين بها.
تقليص أعداد الملتحقين بالكليات النظرية
وأوضح الدكتور حجازي في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة” أن هذا التوجه يمثل استغلالًا أمثل للثروة البشرية وتطويرها بما يتوافق مع صالح المجتمع وأهداف التنمية المستدامة، وأضاف أن هناك العديد من التخصصات النظرية التي يجب، إلى جانب تطويرها، تقليص أعداد الملتحقين بها حفاظًا على التخصص نفسه ومستقبل الطلاب، إذ إن الأعداد القليلة ستؤدي دورًا مهمًا في الحياة الثقافية، بينما كثرة الأعداد ستضر التخصص والطلاب والمجتمع.

وعن التخصصات الأقرب للمراجعة، أشار الدكتور حجازي إلى أن جزءًا كبيرًا من التخصصات النظرية، وعلى رأسها الآداب، يكفي للالتحاق بها مجموعة من الموهوبين الذين يستطيعون أن يضيفوا لهذه التخصصات وينهضوا بها، وأضاف أن التطوير وحده لا يكفي، بل مطلوب أيضًا تقليل الأعداد، لأن العدد القليل الموهوب سيكون أكثر فائدة من الأعداد الكبيرة الملتحقة فقط لمجرد الحصول على شهادة، وأكد أن ذلك سينعكس على الارتقاء بالتخصص نفسه، وتوجيه القوى البشرية نحو مجالات التنمية، وتخفيف البطالة.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأكاديمية العسكرية على ضرورة إعادة النظر في التخصصات الجامعية التي لا ترتبط بالعمل مباشرة، مؤكّدًا أن أي تخصص لا يوفر فرص عمل حقيقية يجب مراجعته أو إلغاؤه.

وأكد الرئيس أن الهدف من هذه التوجيهات هو حماية مستقبل الطلاب ومنحهم فرصًا حقيقية للنجاح المهني، وعدم إهدار سنوات من عمرهم في دراسة تخصصات لا تستفيد منها الدولة ولا المجتمع، وهو ما ينعكس بدوره على تحسين كفاءة العملية التعليمية وربطها بمسار التنمية المستدامة.
وتأتي هذه التوجيهات لتلقي الضوء على قضية طال انتظارها من الخبراء التربويين، الذين أكدوا بدورهم أن مراجعة التخصصات الجامعية ضرورة استراتيجية لضمان استغلال أمثل للموارد البشرية، وتطوير المناهج بما يتوافق مع متطلبات العصر الحديث، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والمهارات التطبيقية.

