سوزان الجمال
نظّمت جامعة المنصورة الجديدة، ندوة موسّعة بعنوان “What Students Need from Soft Skills”، وذلك تحت رعاية الدكتور معوض الخولي، وبقيادة الدكتورة هالة المرصفاوي عميدة كلية الطب، وإشراف الدكتور وليد الدرس مدير برنامج الطب والجراحة، وتنظيم الدكتور عماد الحناوي منسّق الأنشطة الطلابية بكلية الطب.
وألقى الندوة الدكتور عمرو سرحان عضو مجلس امناء جامعة المنصورة الجديدة، وعميد كلية الطب الأسبق، مقدمًا محاضرة تناولت مفهوم المهارات الناعمة وأهميتها في تشكيل شخصية الطالب وإعداده للنجاح الأكاديمي والمهني.
وفي بداية الفعاليات، استقبل الدكتور معوض الخولي ضيف الندوة، وأكد في كلمته أن المهارات الناعمة تمثل عنصرًا جوهريًا في بناء عقلية الطالب واستعداده للحياة العملية والاجتماعية، موضحًا أنها أساس تحويل المعرفة إلى أفعال مؤثرة، وأن العالم اليوم يقيم الفرد بقدرته على التأثير لا بمجرد امتلاك المعرفة.
جامعة المنصورة الجديدة تنظّم ندوة موسّعة للطلاب
وأشار الدكتور الخولي إلى أن المهارات الناعمة تشكّل عمودًا فقريًا لشخصية متوازنة قادرة على التعلم والتكيف والمبادرة، وتمكّن الطالب من إدارة ذاته وحل المشكلات واتخاذ القرارات، داعيًا إلى بناء عقلية تواصل فعّالة تُمكّن الطلاب من الفهم الدقيق للآخرين والتعبير الواضح عن أفكارهم بما يعزز التعاون والإبداع داخل البيئة الأكاديمية.
وأضاف أن هذه المهارات تحول الطالب من مجرد متلقٍ للمعرفة إلى عنصر فاعل قادر على قيادة الفرق وتخطيط المشروعات وتحمل المسؤولية، معززًا قدرته على التكيف مع تعقيدات سوق العمل ومتغيراته من خلال التفكير النقدي واتخاذ القرارات المدروسة والتعامل بثقة مع الضغوط.
كما نوه إلى البعد الأخلاقي والمهني للمهارات الناعمة مثل الإنصات النشط واحترام الوقت والانضباط وإدارة الصراعات، مؤكدًا أنها ليست أدوات وظيفية فقط بل عناصر أساسية في بناء شخصية مسؤولة، وأن اكتسابها مسار مستمر يحتاج إلى ممارسة وتأمل وبيئة تعليمية داعمة توفرها الجامعة.
جامعة المنصورة الجديدة تبحث احتياجات الطلاب من المهارات الناعمة
وأوضح كذلك أن دمج المهارات الناعمة داخل البرامج الأكاديمية الحديثة متعددة التخصصات يسهم في تطوير حلول مبتكرة ويمكّن الطلاب من العمل ضمن فرق متنوعة واتخاذ قرارات قائمة على تحليل نقدي، مشيرًا إلى دعم وزارة التعليم العالي لهذا التوجه بما يعزز بناء شخصية قيادية قادرة على المساهمة المجتمعية وتحمل المسؤولية.
وفي ختام كلمته، أكد الدكتور الخولي أن الهدف من الندوة هو مساعدة الطلاب على إعادة تقييم علاقتهم بالمعرفة والعمل والمجتمع، وإدراك أن النجاح الحقيقي يبدأ من تطوير الذات بشكل متكامل، معربًا عن فخر الجامعة برؤيتها لإعداد خريج قادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وفعالية ومسؤولية.
ومن جانبه، استعرض الدكتور عمرو سرحان أهمية المهارات الناعمة في التميز المهني، موضحًا أنها لم تعد مهارات إضافية بل أساسية في تكوين شخصية الطبيب والمهني، وأن الفارق الحقيقي بين الخريجين غالبًا ما يعود إلى اختلاف مستوى هذه المهارات لديهم رغم امتلاكهم المعرفة العلمية ذاتها.
وتناول الدكتور سرحان مهارات التواصل باعتبارها حجر الأساس في الممارسة الطبية لما تتطلبه من إصغاء نشط ولغة جسد مناسبة ونقل واضح للمعلومات وإظهار التعاطف، مشيرًا إلى أن التواصل ليس مجرد حديث بل منظومة متكاملة تشمل الإقناع وإدارة المواقف داخل بيئة العمل. كما تطرق إلى التفكير النقدي بوصفه جوهر المنهج العلمي وركيزة أساسية في اتخاذ القرار السليم، إذ يساعد الطلاب على التحليل والتقييم بعيدًا عن التحيز، مما ينعكس على دقة التشخيص الطبي وسلامة القرار.
وتحدث أيضًا عن أهمية العمل الجماعي في تقديم خدمة مهنية متكاملة، موضحًا أن التعاون بين التخصصات يعتمد على هدف مشترك وتواصل واضح وتوزيع مهام فعّال ودعم متبادل بين أعضاء الفريق، وتناول قضية الضغوط الدراسية ودور كل من المؤسسة والطالب في التعامل معها، مشيرًا إلى أن الجامعة توفر بيئة داعمة بينما يحتاج الطالب إلى إدارة وقته ونمط حياته لتجنب الإرهاق.
أهمية المهارات الناعمة في تطوير طلاب الطب
كما تحدث عن المهارات القيادية التي تُكتسب بالممارسة، موضحًا أن القائد الناجح يمتلك القدرة على الإلهام وصنع الرؤية المشتركة وحل النزاعات، مشيرًا إلى أهمية التكيف والمرونة في ظل التطور السريع في التكنولوجيا الطبية والذكاء الاصطناعي والوراثة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية الذكاء العاطفي ودوره في النجاح المهني والاجتماعي، موضحة أن الوعي بالذات وإدارة العلاقات والاستقرار الانفعالي عناصر أساسية في الأداء المهني المتوازن، وأن المهارات الناعمة باتت علمًا متكاملًا يساعد الطلاب على بناء وعي جديد وتحقيق التميز في حياتهم العلمية والعملية .
