أخبار الجامعات

حقيقة مساهمة الطلاب الوافدين في رفع تصنيف الجامعات المصرية.. دكتور جامعي يوضح

IMG 3153 1 الطلاب الوافدين حقيقة مساهمة الطلاب الوافدين في رفع تصنيف الجامعات المصرية.. دكتور جامعي يوضح موقع في الجامعة

قال الدكتور محمد كمال، أستاذ القيم والأخلاق المهنية المساعد بجامعة القاهرة، إن هناك اعتقادًا واسع الانتشار بأن زيادة أعداد الطلاب الوافدين تساهم في رفع تصنيف الجامعات المصرية على المستوى العالمي، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا، وأضاف أن السؤال الأهم هنا هو: هل هذا صحيح فعلاً؟ وإذا كان كذلك، هل يستحق تحمل الأضرار المترتبة عليه لتحقيق هذا الهدف؟.

وأوضح الدكتور كمال أن البداية تكمن في فهم أشهر التصنيفات العالمية للجامعات والعوامل التي تعتمد عليها، مشيرًا إلى أن:

  1. تصنيف شنغهاي ARWU يقيس 6 مؤشرات رئيسية، ولا يشمل نسبة الطلاب الدوليين.
  2. تصنيف QS البريطاني يعتمد على 9 مؤشرات، ويمنح 5% فقط من التقييم للطلاب الدوليين.
  3. تصنيف تايمز (THE) يقيس 18 مؤشرًا، ومنح النظرة الدولية 2.5% فقط.
  4. تصنيف يو إس نيوز U.S. News يقيس 13 مؤشرًا، ولا تشمل نسبة الطلاب الدوليين.
  5. تصنيف ليدن يركز فقط على النشر العلمي والبحثي.
  6. تصنيف ويبومتريكس Webometrics الإسباني يعتمد على الحضور الرقمي للجامعة وتأثيرها على الإنترنت، ولا يضع أي درجة للطلاب الوافدين.

وأشار الدكتور كمال إلى أن وجود الطلاب الدوليين عنصر ثانوي جدًا في تصنيفين فقط بنسبة لا تتجاوز 5%، بينما بقية التصنيفات لا تعطي أي أهمية لهم، وفي الوقت نفسه، أضاف: “هناك تراجع واضح في عناصر أكثر أهمية مثل جودة التدريس، ونسبة الأساتذة إلى الطلاب، والبحث العلمي، نتيجة التركيز على زيادة أعداد الطلاب الوافدين”.

الطلاب الوافدين
الطلاب الوافدين

وتابع الدكتور كمال أن الشفافية في التصنيفات العالمية محدودة، وتدخل عناصر غير معلنة وغير علمية أدى إلى انسحاب بعض الجامعات الكبرى، مثل جامعة السوربون، وجامعة زيورخ السويسرية، وجامعة أوتريخت الهولندية، التي اعتبرت أن هذه التصنيفات تشوه رسالة الجامعة.

وأضاف أن بعض الجامعات الأمريكية العريقة، بما في ذلك كليات الحقوق والطب في جامعات مثل ييل، هارفارد، ستانفورد، وبيركلي انسحبت أيضًا من تصنيفات متخصصة مثل U.S. News، كما فعلت بعض الجامعات الصينية مثل رينمين ونانجينغ ولانتشو، وكذلك المعاهد الهندية للتكنولوجيا التي انتقدت تصنيف تايمز لعدم الشفافية والانحياز للغرب.

وأشار الدكتور كمال إلى أسباب انهيار أسطورة التصنيفات العالمية، موضحًا أنها تشمل:

1- تحويل المقياس إلى هدف: مما دفع الجامعات لتبني سياسات قصيرة المدى على حساب أهدافها طويلة المدى، مثل إغلاق أقسام بحثية مهمة أو توسيع قبول الطلاب الوافدين بشكل غير محسوب.

2- مغالطة الاعتماد على الأرقام: حيث يتم التركيز على ما يمكن قياسه بسهولة، مثل دخل الأبحاث أو نسبة الطلاب الدوليين، وإهمال جوانب مهمة مثل جودة التفاعل بين الأستاذ والطالب والأثر الاجتماعي للجامعة.

3- التماثل القسري: حيث تسعى الجامعات لتصبح نسخة مكررة من الجامعات الأمريكية الكبرى، ما يؤدي إلى فقدان التنوع الأكاديمي والتنميط في البحث العلمي.

4- الصبغة التجارية وتضارب المصالح: شركات التصنيف أصبحت كيانات ربحية، وتبيع خدمات استشارية ومبالغ مالية مقابل المشاركة في التصنيفات، وتعيد تجميع البيانات وبيعها، مما يثير علامات استفهام حول حيادية النتائج.

د. محمد كمال:  التصنيفات العالمية لا تبرر زيادة أعداد الطلاب الوافدين

وختم الدكتور محمد كمال حديثه بالتأكيد على أن “التصنيفات العالمية أداة لقياس بعض جوانب أداء الجامعات، وليس لها علاقة حقيقية بعدد الطلاب الوافدين، ولا يوجد تصنيف أفضل بشكل مطلق، والجامعات يجب أن تركز على هويتها ورسالتها الوطنية والاجتماعية، وتستخدم التصنيفات فقط كمرآة تعكس جانبًا واحدًا من الأداء، وليس كبوصلة لصنع القرار”، وأضاف أن “استخدام هذه التصنيفات كمبرر لزيادة أعداد الطلاب الوافدين بشكل مفرط، مما يترتب عليه أضرار كثيرة، أمر غير مقبول جملة وتفصيلاً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *