قال الدكتور محمد أبو العلا عقيدة، أستاذ القانون الجنائي بجامعة عين شمس والعميد السابق لكلية الحقوق بجامعة الإمارات، إن قرار المجلس الأعلى للجامعات بشأن حصر أوائل الخريجين خلال الفترة من 2014 حتى 2025 يُعد خطوة ممكنة من الناحية التنفيذية، نظرًا لتوافر البيانات بالفعل داخل الجامعات.
بعد قرار الأعلى للجامعات.. أستاذ بحقوق عين شمس يضع خارطة طريق لاستغلال “أوائل الخريجين”
وأوضح أن نتائج الطلاب محفوظة بدقة في قواعد البيانات الخاصة بالكليات، كما أن العديد من الكليات، خاصة التي تضم أقسامًا متعددة مثل الطب والهندسة، تقوم بالفعل بحصر أوائلها بشكل دوري، مشددًا على ضرورة أن يتم هذا الحصر بمنتهى الدقة والشفافية.
وأضاف أن التساؤل الأهم لا يتعلق بإمكانية الحصر، بل بالهدف الحقيقي من ورائه، متابعًا: “إذا كان الهدف هو إتاحة منح دراسية أو بعثات للخارج لهؤلاء المتفوقين، فسيكون ذلك أمرًا بالغ الأهمية، خاصة إذا صاحبه إعداد جيد لهم من خلال تأهيل لغوي يتناسب مع الدول التي سيتوجهون إليها”.

وأشار إلى أن توجيه أوائل الخريجين إلى أماكن تتناسب مع قدراتهم يُعد خطوة إيجابية، قائلًا: “في حال كان الهدف هو تعيينهم في مواقع مناسبة لتخصصاتهم، فهذه خطوة مهمة، لكن الأهم أن يتم توظيفهم بشكل يحقق الاستفادة القصوى من قدراتهم، وليس مجرد شغل وظائف إدارية تقليدية”.
الأولوية لأوائل الخريجين.. بعثات علمية دولية لتعزيز الخبرة الأكاديمية
وأكد أن الأولوية، من وجهة نظره، يجب أن تكون لإيفاد الأوائل في بعثات علمية إلى الخارج، موضحًا أن “الصف الأول من الخريجين غالبًا ما يتم تعيينه كمعيدين داخل الجامعات أو في جهات قضائية ودبلوماسية، لكن لا ينبغي الاكتفاء بذلك، بل يجب دعمهم بفرص دراسية دولية”.
وتابع: “من الضروري أن يحصل أعضاء هيئة التدريس على خبرات دولية، لأن من لا يسافر للخارج ويحتك بالمدارس العلمية المختلفة، يصعب أن يطور من مستواه الأكاديمي بالشكل المطلوب”، مشيرًا إلى تجربته الشخصية في الحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه من فرنسا.

كما شدد على أهمية تعميم فكرة البعثات العلمية للخارج لتشمل أيضًا الجهات القضائية المختلفة، مثل القضاء العالي ومجلس الدولة والنيابة الإدارية، لما لذلك من أثر كبير في تطوير منظومة العدالة ورفع كفاءة كوادرها.
وأضاف قائلًا: “باعتبار هذا الحصر تمهيدًا للتعيين في الوظائف الإدارية فهذا أمر ضروري وعاجل، ولكن يجب تأهيلهم في دورات تدريبية خاصة ومؤهلة للوظائف التي سيتقلدونها”.
وأكد “عقيدة” على أهمية الاهتمام المبكر بالطلاب المتفوقين والموهوبين داخل الجامعات، مشددًا على ضرورة رعايتهم منذ السنة الأولى، من خلال إتاحة مواد دراسية إضافية لهم، على غرار ما هو مطبق في كلية الآداب بجامعة القاهرة.
وأوضح أن من المهم أيضًا إلحاق هؤلاء الطلاب بمراكز تعلم اللغات الأجنبية، خاصة الإنجليزية والفرنسية والألمانية، بهدف تأهيلهم للالتحاق بالبعثات العلمية إلى الدول المتقدمة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تسهم في اختصار عام كامل كان يُخصص سابقًا لدراسة اللغة قبل السفر.

وأشار عقيدة إلى ضرورة إعداد برامج تثقيفية متكاملة لهؤلاء الطلاب، بما يعزز من قدراتهم العلمية والعملية، لافتًا إلى تجربته السابقة في هذا الملف، حيث ترأس لجنة لرعاية الطلاب المتفوقين، والتي كان لها دور ملموس في إعداد الأوائل وتأهيلهم لتولي وظائف قيادية بالدولة عقب عودتهم من البعثات الدراسية.
