تقارير

خبير تربوي يحذر: ربط التعليم بمستوى الوالدين تمييز طبقي يهدد وحدة المجتمع| خاص

IMG ٢٠٢٦٠١٠٢ ١٤٤٧٠٥ خبير خبير تربوي يحذر: ربط التعليم بمستوى الوالدين تمييز طبقي يهدد وحدة المجتمع| خاص موقع في الجامعة
الدكتور مجدي حمزة الخبير التربوي
سوزان الجمال 

حذّر الدكتور مجدي حمزة الخبير التربوي، من خطورة الربط بين قبول الطلاب في المدارس الخاصة أو تقييم العملية التعليمية وبين المستوى التعليمي أو الاجتماعي لآباء وأمهات الطلاب، وأكد في تصريحات خاصة لموقع في الجامعة، أن هذا الطرح يتعارض صراحة مع الدستور المصري ويؤسس لتمييز طبقي مرفوض داخل المجتمع.

وأوضح “حمزة”، تعليقًا على الجدل المثار بشأن ما نُسب إلى القاضي في قضية رمضان صبحي وربطه بالتعليم والمدارس الخاصة، أن الرسالة التي فُهمت من الحديث حول أن والدي اللاعب غير متعلمين «ليست في محلها»، مؤكدًا أن تعليم الأب أو الأم لا يمكن أن يكون شرطًا أو مبررًا لتقييم حق الابن في التعليم أو فرصه التعليمية.

وقال الخبير التربوي: «ليس من المنطقي ولا الدستوري أن نربط دخول الطالب مدرسة خاصة أو أي مؤسسة تعليمية بمؤهل والديه، فذلك ليس ذنب الابن على الإطلاق»، مشددًا على أن الدستور المصري يكفل التعليم الإلزامي والمجاني حتى ما بعد مرحلة التعليم الأساسي، أي حتى نهاية المرحلة الإعدادية، دون أي تمييز.

خبير تربوي يكشف خطورة ربط التعليم بثقافة الأسرة

وأشار الدكتور حمزة إلى أن التعليم قبل الجامعي، وخاصة مرحلة التعليم الأساسي، هو تعليم إلزامي بنص الدستور، ويتفرع بعد ذلك الطالب إلى التعليم الثانوي العام أو الفني، لكن هذا لا يلغي حقه الأصيل في التعليم، ولا يفتح الباب لوضع شروط اجتماعية أو ثقافية مرتبطة بالأسرة.

وأضاف: «أنا لا أعلّق على أحكام القضاء، لكني أعلّق على الرؤية المطروحة، وأعتقد أن القاضي كان يقصد رسالة عامة مفادها الاهتمام بالتعليم، لأن الأسر المتعلمة غالبًا ما تتابع أبناءها بشكل أفضل»، موضحًا أن هذه الرؤية، وإن كانت تهدف للتأكيد على أهمية التعليم، لا يجوز تعميمها أو استخدامها كأساس للتمييز.

وأكد الخبير التربوي أن كثيرًا من القضاة والشخصيات العامة خرجوا من أسر بسيطة أو غير متعلمة، ما ينفي الربط الحتمي بين تعليم الوالدين ومستقبل الأبناء، معتبرًا أن أي محاولة لتكريس هذا المنطق تُعد مخالفة واضحة للدستور والقانون.

جدل المدارس الخاصة يفتح ملف التمييز الطبقي

وشدد مجدي حمزة على أن التعليم حق أصيل لكل طفل مصري دون تمييز، سواء على أساس الغنى أو الفقر، أو المكانة الاجتماعية، أو مهنة الأب، قائلًا: «لا يجوز التمييز بين طفل ابن وزير وطفل ابن عامل أو غفير، فالدستور ينص على أن المصريين سواسية في الحقوق والواجبات».

وحذّر من الآثار التربوية والمجتمعية الخطيرة المترتبة على ربط التعليم بالمستوى الاجتماعي أو الثقافي للأسرة، مؤكدًا أن ذلك يفتح الباب لانقسام المجتمع إلى طبقات تعليمية، ويخلق حالة من التمييز المجتمعي والطبقي المرفوض دستوريًا.

وتساءل حمزة: «هل معنى ذلك أن التعليم سيعود للأغنياء فقط، وأن أبناء الفقراء لا يحق لهم التعلم؟»، مؤكدًا أن هذا الطرح يتنافى مع كل الأعراف الدستورية والقانونية، ويقود إلى تفكك المجتمع بدلًا من بنائه.

وأضاف أن هذا المنطق قد يؤدي إلى «هزة اجتماعية» وخلل تربوي واسع، يقسم المجتمع إلى فئات وطبقات على أساس التعليم والمال والمكانة، محذرًا من أن ذلك يضع المجتمع المصري في «طريق مسدود» يهدد وحدته وتماسكه.

خطورة ربط التعليم بثقافة الأسرة

وأشار الخبير التربوي إلى أن أخطر ما في هذا الطرح أنه لا يقتصر على التعليم فقط، بل قد يمتد إلى قطاعات أخرى، متسائلًا: «هل سنميز في الصحة أيضًا؟ هل يتعالج الأغنياء فقط ويموت غير القادرين؟ هذا شكل من أشكال العنصرية المرفوضة تمامًا».

وانتقد حمزة بحدة تصاعد التمييز الطبقي داخل منظومة التعليم منذ انتشار التعليم الخاص والدولي والناشيونال، معتبرًا أن ذلك خلق نظرة دونية لطلاب التعليم الحكومي، وصلت إلى حد السخرية في بعض الأعمال الدرامية.

وأكد أن المدرسة الحكومية كانت ولا تزال منبع العقول المصرية الكبرى، مشيرًا إلى أن رموز الفكر والأدب والدين في مصر، مثل نجيب محفوظ والعقاد ويحيى حقي ويوسف إدريس وإحسان عبد القدوس، إلى جانب كبار علماء الأزهر، جميعهم نتاج تعليم حكومي.

وقال: «التعليم الحكومي هو المنارة التي قادت البلد، ومع دخول التعليم الخاص والدولي بدأت جودة التعليم في التراجع، وظهرت الطبقية والعزلة الاجتماعية بين الطلاب»، لافتًا إلى أن كثيرًا من المشكلات السلوكية والأخلاقية ارتبطت، بحسب ملاحظته، بمدارس الإنترناشيونال والناشيونال أكثر من المدارس الحكومية.

كما أكد على ضرورة وضع ضوابط صارمة وواضحة لمنظومة التعليم، دون الإضرار بحقوق الطلاب أو المعلمين، وبما يضمن المساواة الكاملة بين جميع الطلاب، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة أو الدولية، مشددًا على أن العدالة التعليمية هي الضمان الحقيقي لاستقرار المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *