رأيك

د هويدا الدر تكتب: معًا بلا شاشات.. معًا لحياة أصدق

IMG 20250918 WA0079 الدر د هويدا الدر تكتب: معًا بلا شاشات.. معًا لحياة أصدق موقع في الجامعة

يشهد العالم المعاصر تحولًا جذريًا في أنماط الحياة بفعل الثورة الرقمية، حيث أصبحت الشاشات نافذتنا الأولى وربما الوحيدة على العالم، فهي مكونًا رئيسيًا في العمل، والتعليم، والترفيه، وحتى العلاقات الاجتماعية. ورغم ما تحمله هذه الوسائل من فرص، إلا أن الإفراط في استخدامها خلق مشكلات متنامية؛ منها العزلة الاجتماعية، ضعف التفاعل الأسري، وقلة ممارسة الأنشطة البدنية والإبداعية.

في هذا السياق، برزت مبادرة “معًا بلا شاشات” التي أطلقتها استاذتي القديرة الأستاذة الدكتورة مني الحديدي أستاذ الاعلام بجامعه القاهرة كمحاولة لتصحيح المسار عبر تعزيز قيمة التوازن الرقمي لتذكرنا بأن خلف كل شاشة هناك حياة انسانية نحتاج أن نعيشها بصدق.

وتسعى المبادرة إلى تخصيص وقتٍ منتظم بعيدًا عن الهواتف الذكية، وأجهزة الحاسوب، والتلفزيون، لتكون المساحة خالصة للتواصل الإنساني من خلال العودة الي الجلسات العائلية والأحاديث الصادقة، ومن خلال التفاعل الحقيقي والعودة إلى الدفء الأسري، وتنمية خيال الأطفال، ومنح عقولنا فرصة للراحة والإبداع.

ولعل ما يعمق من قيمه هذه المبادرة انها لا تقتصر علي الخلفيات الثقافية والإعلامية من حيث كونها مبادرة ذات قيمة رمزية تطرح بديلًا إنسانيًا أكثر توازنًا من خلال الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا ،بل تمتد المبادرة الي العديد من الخلفيات التربوية والاجتماعية حيث تشير أبحاث التربية الحديثة إلى أن الإفراط في التعرض للشاشات يرتبط بانخفاض مستوى التركيز والانتباه لدى الأطفال كما ان غياب التفاعل المباشر يؤدي إلى ضعف مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي، بينما تساهم الأنشطة البديلة مثل الحوار الأسري أو الألعاب الجماعية في تنمية الذكاء الاجتماعي والعاطفي.

اما على مستوي الخلفيات الاجتماعية فان تفعيل هذه المبادرة يمكن ان يتيح إعادة بناء الروابط الأسرية التي أضعفتها العزلة الرقمية، حيث تمثل المبادرة استجابة لظاهرة “المجتمعات المتباعدة” حيث يتواجد الأفراد في المكان نفسه لكنهم غائبون ذهنيًا بسبب انشغالهم بالأجهزة.

ونحن نأمل ان تتحول هذه المبادرة الانسانية التي ستنطلق يوم ٢٥ سبتمبر الي أسلوب حياة يمكن أن يغير الكثير. ولن يتحقق ذلك الا من خلال دعم مؤسسي من المدارس، الجامعات، ووسائل الإعلام لجعل المبادرة ممارسة اجتماعية واسعة النطاق.

فلنمنح أنفسنا لحظة تنفس خارج الإطار الأزرق للشاشات، ولنردد جميعًا

معًا بلا شاشات، معًا لحياة أصدق.

أ.د هويدا الدر

أستاذ الإذاعة والتليفزيون المساعد

وكيل كلية الإعلام 

جامعة المنوفية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *