في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام الرقمي، والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، أصبح تطوير التعليم الإعلامي ضرورة ملحّة لمواكبة سوق العمل. وفي هذا الإطار، تطرح كلية الإعلام الجامعات الأوروبية في مصر EUE نموذجًا أكاديميًا يعتمد على المناهج البريطانية والتطبيق العملي المكثف.
موقع “في الجامعة” أجرى حوارًا مع الدكتورة ميرال صبري، عميدة كلية الإعلام بالجامعات الأوروبية في مصر EUE، للحديث عن مميزات دراسة الإعلام في EUE، ومدى جاهزية الخريجين لسوق العمل الإعلامي، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمية.
س: في ظل تشابه برامج كليات الإعلام في مصر، ما الذي يجعل كلية الإعلام بالجامعات الأوروبية في مصر EUE مختلفة فعليًا؟
ج: الجامعات الأوروبية في مصر EUE هي فرع من جامعة إيست لندن، ونقدم نفس المناهج المعتمدة في الجامعة الأم، مع منح الشهادة منها. لكن ما يميزنا فعليًا هو التركيز الكبير على الجانب العملي والصناعي.
برنامج الكلية مصمم لتأهيل الطالب لصناعة الإعلام والأفلام بشكل متكامل، حيث يدرس تقنيات التصوير، والإخراج، والمونتاج، وإنتاج البودكاست، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية، بما يضمن تخريج طالب ملم بجميع أدوات الإعلام الرقمي.

س: هل ترين أن تدريس الإعلام في مصر ما زال يعتمد على النماذج التقليدية؟
ج: التعليم الإعلامي في مصر يحتاج إلى مزيد من التطوير. الجامعات الأوروبية، خاصة في إنجلترا، طورت مناهجها لتكون أكثر اعتمادًا على التطبيق العملي بدلًا من الاقتصار على الدراسات النظرية.
نحن نسعى إلى نقل هذا النموذج التطبيقي إلى طلابنا في مصر، بما يتماشى مع معايير التعليم الأوروبي ويواكب احتياجات سوق العمل الإعلامي.
س: أين تضع الكلية نفسها على خريطة الإعلام الرقمي وصحافة الملتيميديا؟
ج: نركز بشكل أساسي على الإعلام الرقمي وصحافة الملتيميديا منذ السنة التمهيدية Foundation وحتى السنة الرابعة بكلية الإعلام الجامعات الأوروبية في مصر.
الطلاب يدرسون مجالات مثل البودكاست، والديجيتال ستوري، والمونتاج، والتصوير، وإنتاج المحتوى الرقمي. هذا التسلسل الدراسي يضمن بناء مهاراتهم تدريجيًا، ليصبحوا مؤهلين للعمل في مجالات الميديا الجديدة والإعلام الرقمي.
س: هل يتم تقييم الطلاب على الإبداع فقط أم على المهارات المهنية المطلوبة في سوق العمل؟
ج: التقييم لا يعتمد على الإبداع وحده، بل يرتكز بالأساس على مدى امتلاك الطالب للمهارات العملية والمهنية المطلوبة في سوق العمل الإعلامي.
يتم ذلك من خلال مشروعات تطبيقية تحاكي بيئة العمل الفعلية، لضمان جاهزية الخريج للعمل الاحترافي فور التخرج.
س: كيف تتعامل الكلية مع التأثير المتسارع للذكاء الاصطناعي في الإعلام؟ وهل يمثل تهديدًا للمهنة؟
ج: الذكاء الاصطناعي يُدرّس ضمن المواد المناسبة وفق المنهج المعتمد من جامعة إيست لندن، ويُستخدم لدعم العملية التعليمية وتطوير مهارات الطلاب العملية.
لا نراه تهديدًا للمهنية الصحفية، بل أداة داعمة لتطوير المحتوى الإعلامي، بشرط استخدامه بشكل مدروس وأكاديمي، ودمجه داخل المشروعات التطبيقية.
س: هل تُدرّس أدوات الإعلام الرقمي الحديثة مثل AI وData Journalism وPodcast وMotion Graphics بشكل عملي فعلي؟
ج: نعم، جميع أدوات الإعلام الرقمي الحديثة تُدرّس بشكل تطبيقي فعلي منذ السنة الأولى وحتى السنة الرابعة بكلية الإعلام الجامعات الأوروبية في مصر.
نحرص على أن يكتسب الطالب خبرة عملية حقيقية في استخدام هذه الأدوات، وليس الاكتفاء بورش تجريبية محدودة، حتى يكون مؤهلًا لسوق العمل الإعلامي.
س: هل سوق العمل الإعلامي في مصر قادر على استيعاب خريجي كليات الإعلام؟
ج: سوق العمل يستوعب الطلاب المتميزين الذين يمتلكون مهارات عملية قوية.
الأعداد قد تكون كبيرة، لكن التميز المهني والقدرة على التطبيق هما العاملان الحاسمان في فرص التوظيف، خاصة في مجالات الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى.
س: ما مسؤولية الجامعة في تقليص الفجوة بين التعليم الأكاديمي واحتياجات سوق العمل؟
ج: مسؤوليتنا تتمثل في تقديم تعليم عملي مرتبط بالمهنة، والاستعانة بأعضاء هيئة تدريس لديهم خبرات مهنية حقيقية.
هدفنا أن يكون الخريج قادرًا على تلبية احتياجات سوق العمل الإعلامي في مصر وخارجها، وأن يمتلك المهارات التي تجعله منافسًا بقوة.
س: هل تركزون على تخريج إعلامي مثقف وواعٍ بقضايا المجتمع أم محترف جاهز للتوظيف؟
ج: نحن نحقق توازنًا بين الجانبين، لكن تركيزنا الأكبر ينصب على إعداد إعلامي محترف وجاهز للتوظيف.
وفي الوقت نفسه، ندمج الوعي الثقافي والمعرفة بقضايا المجتمع داخل المشروعات العملية والتدريب التطبيقي.
س: هل لديكم بيانات رسمية عن نسب توظيف خريجي كلية الإعلام بالجامعات الأوروبية في مصر؟
ج: لا تتوفر بيانات رسمية معلنة حاليًا، لكننا نتابع أداء خريجينا في سوق العمل بشكل مستمر، وسيتم الإعلان عن مؤشرات التوظيف بشفافية فور توفرها.
س: كيف تتعامل الكلية مع الطالب الموهوب إعلاميًا لكنه ضعيف أكاديميًا؟
ج: نحرص على دعم الطالب الموهوب إعلاميًا من خلال التدريب العملي والمشروعات التطبيقية.
لا يتم استبعاده تلقائيًا، بل نمنحه فرصة حقيقية للتطوير، لأننا نؤمن بأن الموهبة يمكن صقلها وتعزيزها بالتدريب الصحيح.

