في إطار متابعة المستجدات التعليمية والتشريعية في مصر، وحرصًا على تسليط الضوء على دور المؤسسات الأكاديمية في إعداد كوادر قانونية متميزة، أجرى موقع “في الجامعة“، حوارًا مع الدكتور دويب حسين صابر عبد العظيم، أستاذ القانون العام بجامعة أسيوط وعميد كلية حقوق، والمستشار القانوني لرئيس الجامعة.
تناول الحوار، آليات كلية حقوق في جامعة أسيوط للحفاظ على مكانتها التاريخية في تخريج رجال القانون والدولة، وتطوير البرامج الأكاديمية بما يواكب التحولات القانونية والرقمية الحديثة، بالإضافة إلى، الاستعداد لتحديات سوق العمل، ودور الكلية في دعم الطلاب المتميزين وتأهيلهم للمهن القانونية والدبلوماسية، وسط مناخ يتطلب دمج المعرفة النظرية بالتطبيق العملي.

جاء نص الحوار كالتالي:
1- في ظل التطورات التشريعية والسياسية في مصر، كيف تحافظ كلية الحقوق بجامعة أسيوط على دورها التاريخي كمؤسسة تصنع رجال القانون والدولة؟
تحافظ كلية الحقوق بجامعة أسيوط، على دورها التاريخي من خلال الجمع بين الأصالة والتحديث؛ فهى تستند إلى مدرسة قانونية عريقة خرّجت رجال الدولة والقانون منهم من تولي مناسب تنفيذية مهمة على مدار نصف قرن من الزمان وفي الوقت ذاته تواكب التطورات التشريعية والسياسية عبر تحديث المقررات الدراسية ، وربط الدراسة بالواقع العملي، وتعزيز قيم دولة القانون والدستور، بما يضمن إعداد خريج واعٍ بدوره الوطني والقانوني.
2- هل هناك خطة لتحديث المناهج بحيث تشمل موضوعات القانون الرقمي، الذكاء الاصطناعي، وجرائم التكنولوجيا الحديثة؟
نعم، كلية الحقوق بجامعة أسيوط، تعمل بالفعل على تحديث المناهج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتضمن إدخال موضوعات القانون الرقمي، وجرائم التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي، وذلك في إطار رؤية الجامعة للتحول الرقمي، وبما يتسق مع متطلبات سوق العمل والتحديات القانونية المستحدثةوقد نجحت الكلية بالفعل في اعتماد معمل الحاسب الالي بالكلية من قبل المجلس الأعلى للجامعات .
3- يعاني كثير من الطلاب من اعتماد الدراسة على الجانب النظري.. متى نرى زيادة في التدريب العملي داخل المحاكم، والنيابة، ومكاتب المحاماة؟
الكلية تدرك أهمية التدريب العملي، ولذلك تم التوسع في أنشطة العيادة القانونية، وتنظيم زيارات ميدانية للمحاكم والنيابات، إلى جانب بروتوكولات التعاون مع جهات قضائية ومهنية، ونسعى خلال الفترة المقبلة لزيادة فرص التدريب المنظم بما يكمل الجانب النظري.

4- كيف تستعد الكلية لتطبيق نظام الساعات المعتمدة أو البرامج الدولية المشتركة بما يواكب المعايير العالمية؟
كلية الحقوق بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات تنفيذية لتطبيق نظام الساعات المعتمدة، حيث تطبيق الكلية الدراسة بنظام الساعات المعتمدة ببرامج الحقوق باللغة الإنجليزية وجميع برامج الدراسات العليا، أما دراسة برامج مشتركة ودولية فتطلع الكلية عبر خطة مستقبلية لعمل برامج دولية مشتركة ، بما يواكب المعايير العالمية، مع مراعاة خصوصية النظام القانوني المصري، وضمان جودة المخرجات التعليمية.
5- ما الإجراءات التي تتخذها الكلية لدعم الطلاب المتفوقين والمبدعين؟ وهل توجد منح أو برامج رعاية خاصة لهم؟
تولي كلية الحقوق بجامعة أسيوط، اهتمامًا خاصًا بالطلاب المتفوقين من خلال تحفيزهم وتشجيعهم وتكريمهم من قبل ادارة الكلية ، وإشراكهم في الأنشطة العلمية والبحثية، إلى جانب ترشيحهم للمسابقات القانونية والبرامج التدريبية، مع العمل على توسيع مظلة الدعم خلال المرحلة المقبلة.
6- في حال وجود شكاوى أو مقترحات طلابية، هل هناك آلية واضحة للتواصل المباشر مع عميد الكلية أو مجلسها؟
هناك قنوات متعددة للتواصل، تشمل المقابلات المباشرة، ومكاتب شكاوى الطلاب، والمجالس الطلابية، إضافة إلى، المنصات الإلكترونية، وتحرص إدارة الكلية على الاستماع لمقترحات الطلاب والتعامل الجاد معها حيث مكتب العميد والسادة الوكلاء ورؤساء الأقسام العلمية والسادة أعضاء هيئة التدريس مفتوحة للجميع .

7- ما أبرز التحديات التي تواجه طلاب كلية الحقوق اليوم – سواء تعليمية أو مهنية – وكيف تتعامل الإدارة معها؟
من أبرز التحديات: كثافة المقررات، والقلق من المستقبل المهني، وتغير متطلبات سوق العمل. وتعمل كلية الحقوق بالجامعة، على مواجهتها من خلال الإرشاد الأكاديمي، والتأهيل المهني، وربط التعليم بالواقع العملي.
8- هل توقيع بروتوكولات التعاون مع الجهات القضائية والنيابية أصبح جزءًا من استراتيجية الكلية لتأهيل الخريجين لسوق العمل؟
نعم، توقيع بروتوكولات التعاون أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجية الكلية، لما له من دور محوري في تأهيل الخريجين، وإكسابهم الخبرات العملية، وربطهم بسوق العمل الحقيقي وتعمل الكلية علي استضافة العديد من الشخصيات القانونية والتنفيذية الهامة.
ومن ذلك: محافظ الإقليم، ورئيس هيئة قضايا الدولة ورئيس هيئة النيابة الإدارية والنقيب العام للمحامين وبعضا من أعضاء مجلس النقابة فضلا عن شيوخ القضاة والمستشارين وأعضاء هيئة التدريس من جامعات اخري هذا بالإضافة للأستاذ الدكتور رئيس الجامعة الداعم الاول للكلية والسادة النواب .
9- في رأي حضرتك، هل ما زالت مهنة المحاماة والقضاء قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من خريجي حقوق؟ وما الحل لضمان جودة مخرجات التعليم القانوني؟
القضية ليست في الأعداد بقدر ما هي في جودة التأهيل. الحل يكمن في تنويع المسارات المهنية لخريجي الحقوق، ورفع كفاءة التعليم القانوني، وإعداد خريج قادر على المنافسة محليًا ودوليًا.
10- كيف تشجع الكلية البحث العلمي القانوني؟ وهل يتم دعم نشر الأبحاث في مجلات دولية أو المشاركة في مؤتمرات خارجية؟
تشجع كلية الحقوق بجامعة أسيوط، البحث العلمي من خلال دعم النشر الأكاديمي، وتحفيز أعضاء هيئة التدريس، وتشجيع المشاركة في المؤتمرات العلمية داخل مصر وخارجها، والسعي لزيادة النشر في المجلات الدولية المرموقة.

11- هل الكلية تقدم أي مبادرات توعية قانونية للمجتمع أو المدارس أو المؤسسات الحكومية لتعزيز الثقافة القانونية وحقوق الإنسان؟
تلعب كلية الحقوق بجامعة أسيوط، دورًا مجتمعيًا فاعلًا عبر القوافل القانونية، وورش التوعية بحقوق الإنسان، والتعاون مع المدارس والمؤسسات الحكومية، انطلاقًا من دور الجامعة في خدمة المجتمع.
12- كيف تتعامل الكلية مع قضايا الطلاب الاجتماعية والنفسية، خاصة في ظل الضغوط الدراسية والمستقبل المهني؟
الكلية تتعامل مع هذه القضايا بجدية، من خلال الإرشاد الأكاديمي، والتنسيق مع وحدات الدعم النفسي بالجامعة، وتهيئة بيئة تعليمية داعمة تراعي الضغوط الدراسية والمهنية.
13- ما رؤية الكلية للتحول الرقمي؟ وهل سيتم الاعتماد على التعليم الإلكتروني والمحاضرات التفاعلية في المستقبل القريب؟
التحول الرقمي يمثل أولوية، حيث يتم التوسع في التعليم الإلكتروني، والمنصات التعليمية، والمحاضرات التفاعلية، بما يحقق مرونة أكبر في العملية التعليمية.
14- هل لديكم هدف واضح لدخول كلية الحقوق تصنيف أفضل 200 كلية قانون في العالم؟ وكيف؟
نستهدف تحسين ترتيب كلية الحقوق بجامعة أسيوط في التصنيفات الدولية، من خلال رفع جودة التعليم، وزيادة النشر الدولي، وتعزيز الشراكات الأكاديمية، بما يتسق مع مكانة جامعة أسيوط الرائدة.

15- كيف تفسرون العجز في خريجي الحقوق للسلك الدبلوماسي رغم كثرة الأعداد؟ وهل يجب تطوير برامج الكلية لتأهيل الطلاب لهذا؟
العجز لا يتعلق بعدد الخريجين، وإنما بمدى توافر المهارات المطلوبة، مثل اللغات، والثقافة الدولية، والقدرة التحليلية.
ومن هذا المنطلق، ترى الكلية أهمية تأهيل الطلاب الراغبين في العمل بالسلك الدبلوماسي والعلاقات الدولية، عبر مقررات اختيارية، وأنشطة ثقافية، وبرامج تدريبية تعزز هذا المسار، بما يخدم الدولة المصرية في الخارج.
16- وأخيرًا.. ما الرسالة التي توجهها لطلاب كلية الحقوق اليوم، ولمن يفكر في الالتحاق بها غدًا؟
رسالتي لطلاب الحقوق: اجعلوا من القانون رسالة قبل أن يكون مهنة، وطوروا مهاراتكم باستمرار، ولمن يفكر في الالتحاق بالكلية: كلية الحقوق بجامعة أسيوط ستظل بوابة لصناعة قادة الفكر القانوني.

