أخبار الجامعات

عميد طب بيطري جامعة بدر بالقاهرة: نُعيد تعريف التعليم البيطري الحديث.. خريجنا مؤهل عالميًا بين الذكاء الاصطناعي و«One health» وسوق عمل مفتوح محليًا ودوليًا| حوار

الدكتور عادل عبدالخالق عميد كلية الطب البيطري بجامعة بدر بالقاهرة
الدكتور عادل عبدالخالق عميد كلية الطب البيطري بجامعة بدر بالقاهرة

في وقت أصبحت فيه كليات الطب البيطري شريكًا أساسيًا في حماية الأمن الغذائي ومواجهة الأوبئة وتعزيز مفهوم «One health»، تبرز كلية طب بيطري جامعة بدر بالقاهرة كأحد النماذج التعليمية الحديثة التي تسعى إلى إعداد طبيب بيطري يمتلك أدوات العلم والتكنولوجيا والبحث العلمي، وقادر على المنافسة محليًا ودوليًا.

وفي هذا السياق، أجرى موقع «في الجامعة» حوارًا خاصًا مع الدكتور عادل عبدالخالق، عميد كلية الطب البيطري بجامعة بدر بالقاهرة، للحديث عن رؤية الكلية في تطوير العملية التعليمية، وأحدث البرامج والتجهيزات والمعامل، وفرص التدريب العملي، ومستقبل خريجي الطب البيطري، إلى جانب دور الكلية في دعم البحث العلمي وخدمة المجتمع ومواكبة متطلبات سوق العمل الحديثة.

إلى نص الحوار:

س: كيف تطور دور الطب البيطري من مجرد «علاج الحيوان» إلى عنصر أساسي في منظومة الأمن الغذائي والصحة العامة؟

ج: الطب البيطري اليوم لم يعد مقتصراً على العلاج فقط، بل أصبح ركيزة أساسية في منظومة «One Health» التي تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، الطبيب البيطري هو خط الدفاع الأول لسلامة الغذاء من خلال الرقابة على اللحوم والألبان والدواجن، والوقاية من الأمراض المشتركة، مثل إنفلونزا الطيور والسل. بدون طب بيطري قوي لا يوجد أمن غذائي ولا صحة عامة مستقرة.

س: إلى أي مدى تعكس مناهج كلية الطب البيطري بجامعة بدر بالقاهرة احتياجات سوق العمل الفعلية داخل مصر وخارجها؟

ج: المناهج في الكلية مبنية على التوازن بين الأكاديمية والتطبيق العملي وبما يتماشى مع معايير الاعتماد الدولية، بنحدث المقررات باستمرار بالتنسيق مع شركائنا الدوليين ومع احتياجات سوق العمل في مصر والخليج وأوروبا، سواء في عيادات الحيوانات الأليفة أو مزارع الإنتاج أو شركات الأدوية البيطرية أو الرقابة الغذائية.

س: ما الجديد الذي تقدمه الكلية في التدريب العملي مقارنة بالتعليم البيطري التقليدي؟

ج: تعتمد الكلية على منظومة تعليمية حديثة تقوم على التعليم التفاعلي والتدريب الميداني المبكر منذ السنوات الدراسية الأولى، بما يضمن تأهيل الطالب عمليًا بشكل متكامل. وتوفر الكلية مستشفى بيطريًا تعليميًا مجهزًا بأحدث الإمكانات، إلى جانب مزارع تدريبية ومحاكاة واقعية للحالات المرضية المختلفة.

وتحرص على أن يكتسب الطالب خبرة عملية حقيقية من خلال التعامل المباشر مع الحالات تحت إشراف أكاديمي متخصص، بحيث لا يقتصر الأمر على الدراسة النظرية فقط، بل يتخرج الطالب وهو يمتلك مهارات مهنية تؤهله لسوق العمل بكفاءة عالية.

الدكتور عادل عبدالخالق عميد طب بيطري جامعة بدر
الدكتور عادل عبدالخالق عميد كلية طب بيطري جامعة بدر بالقاهرة

س: كيف يتم إعداد الطالب للتعامل مع أمراض مشتركة بين الإنسان والحيوان (Zoonotic diseases) في ظل الأزمات الصحية العالمية؟

ج: حرصت الكلية على إدراج مفهوم (One Health) كمحور أساسي ضمن العملية التعليمية، انطلاقًا من أهمية التكامل بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة في مواجهة التحديات الصحية الحديثة.

ويتلقى الطلاب تدريبًا على آليات الرصد الوبائي، وطرق التعامل مع تفشي الأوبئة، وأساليب الوقاية والسيطرة عليها، بالتعاون مع متخصصين في مجالات الطب البشري والعلوم البيئية.

كما تنظم الكلية تدريبات ومحاكاة لأزمات صحية واقعية، بهدف إكساب الطلاب خبرات عملية في إدارة الأزمات واتخاذ القرار والتعامل مع السيناريوهات المختلفة بكفاءة واحترافية.

س: هل لديكم شراكات مع مزارع أو مستشفيات بيطرية أو مؤسسات دولية لتدريب الطلاب بشكل فعلي؟

ج: نعم، ترتبط الكلية بعدد من الشراكات الدولية والمحلية مع مزارع إنتاج حيواني، ومستشفيات بيطرية خاصة، ومراكز بحثية متخصصة، بما يضمن للطلاب فرص تدريب عملي في بيئات عمل حقيقية.

وعلى المستوى الدولي، تمتلك الكلية تعاونًا مع جامعات مرموقة مثل جامعة لايبزغ بألمانيا وجامعة علوم الحياة برومانيا، إلى جانب مؤسسات أكاديمية أخرى، وهو ما يتيح للطلاب فرصًا للتدريب الصيفي واكتساب خبرات عالمية، فضلًا عن فتح آفاق أوسع للتوظيف بعد التخرج داخل مصر وخارجها.

س: ما أبرز التخصصات البيطرية المطلوبة حاليًا والتي تركز عليها الكلية؟

ج: يتجه التركيز حاليًا داخل الكلية نحو التخصصات الأكثر ارتباطًا بسوق العمل واحتياجات المجتمع، وعلى رأسها طب الحيوانات الأليفة، وجراحات الحيوان، وتكنولوجيا التلقيح الاصطناعي والإنجاب، إلى جانب مجالات سلامة الغذاء والطب الوقائي.

كما تشهد الكلية توسعًا واضحًا في مجالات التكنولوجيا الحيوية البيطرية، والتشخيص المعملي المتقدم، بما يواكب التطور العلمي الحديث ويعزز من قدرات الخريج على التعامل مع أحدث التقنيات في التشخيص والعلاج والإنتاج الحيواني.

س: كيف تواكب الكلية التطور في مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية والطب البيطري الحديث؟

ج: حرصت كلية طب بيطري جامعة بدر، على دعم البنية البحثية والتعليمية من خلال تجهيز معامل متطورة تشمل تقنيات الـ PCR والتشخيص الجزيئي، إلى جانب أبحاث وتطبيقات الخلايا الجذعية في المجال البيطري.

كما تم إدراج مقررات حديثة في الطب الجزيئي والعلاج الجيني، بالإضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص البيطري، بما يضمن إعداد خريج قادر على مواكبة أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية في مجال الطب البيطري على المستويين المحلي والدولي.

س: ما نسبة توظيف خريجي الكلية حتى الآن؟ وهل هناك فرص عمل خارج مصر؟

ج: ترتفع نسب الإقبال على خريجي الكلية نظرًا لتأهيلهم المهني والعلمي الذي يفتح أمامهم فرصًا واسعة للعمل داخل مصر وخارجها، خاصة في دول الخليج وأوروبا، لا سيما في مجالات العيادات البيطرية المتخصصة وسلامة الغذاء.

وتحرص الكلية على متابعة خريجيها بعد التخرج، إلى جانب تعزيز التعاون مع عدد من شركات التوظيف المحلية والدولية، بما يسهم في دعم فرص التشغيل وفتح مسارات مهنية متنوعة أمامهم في أسواق العمل الإقليمية والعالمية.

س: هل ما زال هناك تصور تقليدي أن الطب البيطري يقتصر على الحيوانات المنزلية فقط؟ وكيف تغير هذا المفهوم؟

ج: هذا التصور كان شائعًا في الماضي، لكنه تغيّر بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. فقد أصبح المجتمع يدرك اليوم الدور الحيوي للطبيب البيطري في منظومة سلامة الغذاء والصحة العامة وحماية الثروة الحيوانية.

كما أسهمت التغطية الإعلامية، إلى جانب الأزمات الصحية العالمية مثل جائحة كورونا، في ترسيخ حقيقة أن الطبيب البيطري ليس مجرد متخصص في علاج الحيوان فقط، بل هو شريك أساسي في حماية صحة الإنسان ضمن منظومة «الصحة الواحدة».

س: ما دور الكلية في دعم منظومة الأمن الغذائي في مصر (الألبان، اللحوم، الدواجن)؟

ج: تساهم الكلية بشكل فعّال في خدمة المجتمع من خلال تخريج أطباء بيطريين متخصصين في مجالات سلامة الغذاء، إلى جانب تنفيذ بحوث تطبيقية تستهدف تحسين جودة الإنتاج الحيواني وزيادة كفاءته.

تقدم الكلية خدمات استشارية علمية للمزارع وشركات الإنتاج الحيواني، بما يدعم رفع كفاءة القطاع، وفي إطار دورها المجتمعي، تنظم أيضًا قوافل بيطرية مجانية للمناطق الريفية، بهدف تقديم الرعاية البيطرية وخدمة المواطنين في مختلف المحافظات.

الدكتور عادل عبدالخالق عميد كلية الطب البيطري بجامعة بدر بالقاهرة
الدكتور عادل عبدالخالق عميد كلية الطب البيطري بجامعة بدر بالقاهرة

س: كيف يتم تدريب الطلاب على التعامل مع الحالات الطارئة والأوبئة الحيوانية؟

ج: تعتمد الكلية على أساليب تدريب متقدمة تشمل سيناريوهات محاكاة للأوبئة، إلى جانب ورش عمل بالتعاون مع هيئة الطب البيطري ووزارة الزراعة، بما يضمن دمج الجانب الأكاديمي بالتطبيقي.

ويتدرب الطلاب من خلال هذه البرامج على إجراءات العزل والتقصي الوبائي، وآليات أخذ العينات والتعامل مع منظومة الحجر البيطري، بما يؤهلهم للتعامل المهني مع الأزمات الصحية والوبائية بكفاءة عالية.

س: هل هناك اهتمام بريادة الأعمال في المجال البيطري مثل إنشاء عيادات أو مشروعات إنتاج حيواني؟

ج: نعم، تم إنشاء وحدة متخصصة لريادة الأعمال البيطرية داخل الكلية، وتهدف إلى تأهيل الطلاب لسوق العمل من خلال تدريبهم على إدارة العيادات والمشروعات الصغيرة، وإعداد دراسات الجدوى، وأساليب التسويق الحديثة.

ونعمل من خلال هذه الوحدة على تعزيز ثقافة المبادرة لدى الطلاب، بحيث لا يقتصر دور الخريج على التوظف فقط، بل يمتلك الأدوات التي تؤهله لإنشاء مشروعه الخاص وإدارته بكفاءة.

س: ما أبرز التحديات التي تواجه التعليم البيطري في مصر حاليًا؟

ج: يُعد من أبرز التحديات التي تواجه التعليم البيطري بشكل عام الفجوة بين الجانب النظري والتطبيق العملي، إلى جانب نقص الإمكانيات في بعض الكليات الحكومية.

وفي جامعة بدر، نعمل على مواجهة هذا التحدي من خلال توفير تجهيزات حديثة داخل المعامل والعيادات التعليمية، بالإضافة إلى عقد شراكات محلية ودولية تتيح للطلاب التدريب في بيئات عمل حقيقية، بما يسهم في تقليل هذه الفجوة وإعداد خريج أكثر جاهزية لسوق العمل.

س: هل المصروفات تمثل عائقًا أمام بعض الطلاب الموهوبين؟ وما آليات الدعم داخل الكلية؟

ج: توفر جامعة بدر عددًا من آليات الدعم المادي للطلاب، تشمل منح تفوق وخصومات للطلاب المتفوقين، إلى جانب نظام تقسيط للمصروفات الدراسية بما يخفف الأعباء المالية عن الأسر.

كما يوجد صندوق مخصص لدعم الطلاب غير القادرين، يتم من خلاله تقديم الدعم وفق معايير واضحة تعتمد على التميز الأكاديمي والجدية في الدراسة، بما يضمن استمرار الطالب في مسيرته التعليمية دون عوائق مادية.

س: كيف تضمنون تخريج طبيب بيطري قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا؟

ج: تعتمد الكلية على مجموعة من العناصر التي تعزز من تنافسية الخريج على المستويين المحلي والدولي، من بينها الاعتماد الدولي للبرامج، واعتماد اللغة الإنجليزية كلغة أساسية للتدريس، إلى جانب التدريب العملي المكثف داخل معامل وبيئات محاكاة متطورة.

ويحصل الطالب على شهادات معتمدة تدعم سيرته المهنية، ويُطلب منه إعداد ملف عملي (Portfolio) يوثق مهاراته وإنجازاته خلال سنوات الدراسة، ليكون بمثابة دليل واضح على كفاءته عند التقدم لأي فرصة عمل.

س: ما مدى ارتباط الدراسة بالجانب البحثي داخل الكلية؟

ج: يُعد البحث العلمي أحد الركائز الأساسية في الدراسة داخل الكلية، حيث يتم دمجه في العملية التعليمية من خلال مشاريع تخرج ذات طابع بحثي، إلى جانب مختبرات مجهزة بأحدث التقنيات لدعم الجانب التطبيقي.

وتحرص الكلية على تشجيع الطلاب على المشاركة في المؤتمرات العلمية ونشر أبحاثهم في محافل محلية ودولية، بما يعزز من قدراتهم البحثية ويؤهلهم للمنافسة الأكاديمية.

وتضم الكلية أيضًا «المركز الدولي للصحة الواحدة» بمشاركة منظمات دولية وجامعات عالمية، وهو ما يدعم التكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي في مجالات الصحة الحيوانية والإنسانية والبيئية.

الدكتور عادل عبدالخالق عميد كلية الطب البيطري بجامعة بدر بالقاهرة
الدكتور عادل عبدالخالق عميد كلية الطب البيطري بجامعة بدر بالقاهرة

س: أين ترى كلية الطب البيطري بجامعة بدر خلال 5 سنوات؟

ج: تستهدف الكلية أن تكون ضمن أفضل 5 كليات طب بيطري خاصة على مستوى الشرق الأوسط، مع الحصول على اعتماد دولي شامل يعزز مكانتها الأكاديمية والبحثية.

كما تعمل على تطوير مركز بحثي متخصص في الأمراض المشتركة وسلامة الغذاء، بما يدعم دورها في إنتاج أبحاث تطبيقية تخدم المجتمع وتواكب التحديات الصحية العالمية، وتُسهم في تعزيز منظومة «الصحة الواحدة».

س: ما الرسالة التي توجهها للطلاب الراغبين في دراسة الطب البيطري اليوم؟

ج: الطب البيطري لم يعد مجرد مهنة تقليدية، بل أصبح رسالة إنسانية وعلمية متكاملة ترتبط بصحة الإنسان والحيوان والبيئة. فإذا كان لدى الطالب شغف بالعلم، وحب للحيوان، ورغبة في الإسهام في حماية صحة المجتمع، فإن هذا المجال يفتح أمامه آفاقًا واسعة ومتنوعة محليًا وعالميًا.

ومع التطور المتسارع في التخصصات البيطرية الحديثة، بات المستقبل مرتبطًا بشكل كبير بالمجالات الدقيقة والتقنيات المتقدمة، ما يجعل الطب البيطري أحد أهم التخصصات الواعدة في المرحلة القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *