كيف تحقق مجموعًا مرتفعًا دون توتر وضغط؟.. في سباق الامتحانات، لا يكون التحدي الحقيقي في عدد ساعات المذاكرة بقدر ما يكون في القدرة على تحقيق التوازن بين التحصيل والهدوء النفسي، فالكثير من الطلاب يقعون تحت ضغط هائل يعيقهم عن الوصول لأفضل نتائجهم، رغم امتلاكهم الإمكانيات اللازمة للتفوق.
ومن هنا، يطرح الخبراء مجموعة من الخطوات العملية التي تمكّن طلاب مختلف المراحل من تحقيق مجموع مرتفع دون توتر، من خلال استراتيجيات فعّالة للمذاكرة، وفهم طبيعة الضغط وكيفية تحويله من عائق إلى دافع، إلى جانب تجنب الأخطاء الشائعة التي تضيع الجهد، والتعامل الصحيح مع القلق قبل وأثناء الامتحان.

كيف تحقق مجموعًا مرتفعًا دون توتر وضغط؟.. أسرار المذاكرة الذكية يكشفها خبير تربوي
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس والقياس والتقييم التربوي، أن شعور الطالب بالضغط أثناء المذاكرة يعود إلى عدة مصادر متداخلة، في مقدمتها الخوف من الفشل وعدم تحقيق التوقعات، سواء كانت توقعات الأسرة أو المجتمع أو حتى توقعات الطالب لنفسه.
كما تلعب كثافة المناهج وضيق الوقت دورًا كبيرًا في زيادة هذا الشعور، إذ يعتقد الطالب أن حجم المادة يفوق قدرته على الإنجاز في الوقت المتاح، ويضيف أن المقارنة المستمرة مع الآخرين، خاصة الزملاء المتفوقين، تولد إحساسًا بالنقص، إلى جانب سوء تنظيم الوقت والاعتماد على المذاكرة العشوائية وتأجيل المهام، فضلًا عن تأثير البيئة غير المناسبة المليئة بالمشتتات، والضغط الأسري المفرط الذي يركز على النتائج دون مراعاة الفروق الفردية.

حجازي يكشف استراتيجيات المذاكرة الذكية لتجنب التوتر وزيادة التركيز
ويؤكد الدكتور عاصم حجازي أن المذاكرة الفعالة الخالية من التوتر تعتمد على استراتيجيات ذكية، من أبرزها تقنية “بومودورو” التي تقوم على تقسيم وقت المذاكرة إلى فترات قصيرة مكثفة يتخللها فواصل للراحة، مما يحافظ على التركيز ويمنع الإرهاق.
كما يشدد على أهمية الاعتماد على التسميع بدلًا من القراءة فقط، بحيث يخصص الطالب الجزء الأكبر من وقته للتدريب العملي وحل الأسئلة، وينصح كذلك بتجزئة المهام إلى أهداف صغيرة واضحة، واستخدام الخرائط الذهنية لربط الأفكار، إلى جانب المذاكرة التفاعلية من خلال شرح الدروس بصوت عالٍ أو التدريب على امتحانات سابقة في ظروف مشابهة للواقع.
وفيما يتعلق بالتمييز بين الضغط الإيجابي والسلبي، يوضح أن الضغط الإيجابي يمنح الطالب طاقة وتركيزًا ويحفزه على الإنجاز، ويزول بانتهاء المهمة، بينما يؤدي الضغط السلبي إلى الإرهاق والتشتت والشعور بالعجز، وقد يستمر حتى بعد انتهاء الامتحان.

ويشير إلى أن الأعراض الجسدية للضغط الإيجابي تكون بسيطة ومؤقتة، في حين يظهر الضغط السلبي في صورة صداع وأرق وتوتر عضلي وقلق مستمر، وقد يؤثر سلبًا على التحصيل الدراسي من خلال النسيان وضعف التركيز.
ويضيف أن تنظيم الوقت لا يعني الالتزام بجدول صارم، بل يتطلب نظامًا مرنًا يركز على الأولويات، مثل تطبيق قاعدة 80/20 للتركيز على الأجزاء الأكثر أهمية، وتحديد أوقات ذروة النشاط الذهني لكل طالب، كما يوصي باستخدام التخطيط العكسي بدءًا من موعد الامتحان، وتطبيق قاعدة الخمس دقائق لتجاوز التسويف، مع ضرورة تخصيص وقت يومي للراحة والترفيه، واستخدام جداول أسبوعية مرنة تعتمد على ترتيب المهام حسب أهميتها.
ويحذر الدكتور عاصم حجازي من مجموعة من الأخطاء الشائعة التي تهدر مجهود الطالب، أبرزها الاعتماد على إعادة القراءة دون تطبيق، والتلخيص المطول غير الفعّال، وتعدد مصادر المذاكرة بشكل مشتت، بالإضافة إلى المذاكرة الجماعية غير المنظمة، وإهمال النوم الصحي، وتأجيل المواد الصعبة إلى آخر وقت.

أما عن التعامل مع القلق قبل وأثناء الامتحان، فيؤكد أهمية الاستعداد المبكر، وممارسة تمارين التنفس العميق، وتجنب المناقشات المقلقة قبل دخول اللجنة، مع الاعتماد على التصور الإيجابي، وخلال الامتحان، ينصح باستخدام تقنيات مثل الربط بين المعلومات، وتفريغ الأفكار على الهامش، والتنقل بين الأسئلة عند التعثر، واستخدام الحروف الأولى لتذكر القوائم.
ويرى الدكتور عاصم حجازي أن الطالب متوسط المستوى يمكنه تحقيق مجموع مرتفع دون ضغط إذا اعتمد على استراتيجيات صحيحة، مثل التركيز على الأساسيات، والتدريب المكثف على الامتحانات السابقة، وتطبيق نظام المكافآت، والعمل ضمن مجموعات مذاكرة فعالة، مع الاستفادة من الأخطاء كوسيلة للتعلم، وإعادة صياغة فكرة التوتر باعتباره دافعًا إيجابيًا.
ويؤكد أن البداية الجيدة هي المفتاح، خاصة للطلاب الذين لم يبدأوا المذاكرة بعد، حيث ينصح بتحديد الأهداف بشكل رقمي واضح، وتقسيم المنهج إلى أجزاء يومية، والبدء بفترات قصيرة ثم زيادتها تدريجيًا، مع التركيز في البداية على بناء عادة المذاكرة، والحرص على المراجعة اليومية، والاحتفال بالإنجازات الصغيرة.

وفيما يتعلق بضغط الأهل، يشير إلى أنه قد يؤثر سلبًا على تركيز الطالب وثقته بنفسه، ويؤدي إلى زيادة القلق واضطرابات النوم والشعور بالعجز، ويوصي بضرورة التواصل الهادئ بين الطالب وأسرته، ووضع حدود واضحة للمذاكرة، مع إظهار التقدير المتبادل.
كما ينصح أولياء الأمور بتقديم الدعم بدلًا من الضغط، والاهتمام بالمجهود وليس النتائج فقط، وتوفير بيئة مناسبة للمذاكرة، مؤكدًا أن العلاقة الصحية القائمة على التشجيع هي الأساس الحقيقي لتفوق الأبناء.

