يعد انتظام الطلاب داخل المدرسة أحد أهم عوامل نجاح العملية التعليمية، إلا أن مشكلة الغياب المتكرر ما تزال تثير جدلًا واسعًا بين أولياء الأمور والإدارات التعليمية، خاصة مع اقتراب مواسم الامتحانات، وهنا يطرح السؤال نفسه: متى يصل غياب الطالب إلى مرحلة الفصل؟ وما البدائل القانونية المتاحة أمام ولي الأمر؟

القواعد المنظمة للغياب في المدارس
وتحدد وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، من خلال لوائح الانضباط المدرسي، الحد الأقصى المسموح به من أيام الغياب، وذلك على النحو التالي:
في التعليم الأساسي: يُعد غياب الطالب المتكرر مؤشرًا سلبيًا على التزامه الدراسي، لكن لا يتم فصله نهائيًا قبل استنفاد كافة وسائل الإنذار.
في المرحلة الثانوية: تُعتبر نسب الغياب أكثر حسمًا، حيث ينص القرار الوزاري على أن الطالب إذا تجاوز نسبة 15% من أيام الدراسة الفعلية دون عذر مقبول، يتم إنذاره أولًا، ثم تحويله إلى نظام المنازل إذا استمر الغياب.

حالات الفصل نتيجة الغياب
وبحسب ما أوضحته الوزارة، لا يتم فصل الطالب مباشرة من المدرسة بسبب الغياب، وإنما وفق خطوات تدريجية:
1. إنذار ولي الأمر رسميًا بعد تعدي الطالب نسب الغياب المحددة.
2. استدعاء ولي الأمر لمناقشة أسباب الغياب ومحاولة إيجاد حلول.
3. تحويل الطالب لنظام المنازل في حال استمرار الغياب، وهو ما يعني عدم حضوره للحصص الدراسية والاكتفاء بأداء الامتحانات فقط.
4. الفصل النهائي لا يُطبق إلا في حالات استثنائية تتعلق بسلوكيات جسيمة، وليس مجرد الغياب.
موقف ولي الأمر أمام الغياب المتكرر
وأمام ولي الأمر عدة حلول قبل الوصول إلى مرحلة تحويل الطالب للمنازل:
تقديم عذر طبي أو رسمي يبرر الغياب.
متابعة نسب حضور ابنه بانتظام عبر كشوف الغياب اليومية التي ترفع إلى الإدارة.
التعاون مع إدارة المدرسة لمعالجة أسباب الغياب، سواء كانت مشكلة نفسية، أو اجتماعية، أو صعوبة في المواصلات.
آراء تربوية
ويرى خبراء التربية أن الغياب المتكرر يعكس غالبًا ضعفًا في الدافعية للتعلم، أو قصورًا في طرق التدريس، أو حتى تأثر الطالب بظروف أسرية. ويوصون بضرورة تكثيف الدعم النفسي والتربوي داخل المدارس، وعدم الاكتفاء بالجانب العقابي.
الخلفية القانونية
واستندت وزارة التربية والتعليم في قراراتها إلى القانون رقم 139 لسنة 1981 بشأن التعليم، والقرارات الوزارية المكملة له، والتي تؤكد أن التعليم حق للطالب، لكن في الوقت ذاته يلتزم بالحضور والانضباط.
