في لحظة فارقة تشهد فيها الساحة الإعلامية تحولات متسارعة وتحديات غير مسبوقة، جاء القرار الجمهوري بتعيين الدكتورة هويدا مصطفى نائبًا لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ليعكس توجه الدولة نحو الاستعانة بالكفاءات الأكاديمية والخبرات المتخصصة في تطوير منظومة الإعلام وتعزيز أدواته في الداخل والخارج.
وتحمل الدكتورة هويدا مصطفى سجلًا أكاديميًا ومهنيًا حافلًا، حيث شغلت منصب عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة، وأسهمت على مدار سنوات في إعداد أجيال من الإعلاميين، إلى جانب دورها في تطوير الخطاب الإعلامي ومواكبة التحولات الرقمية.
نائب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في أول حوار”: الإعلام المصري يعيد تشكيل نفسه ونخوض حرب ضد الشائعات.. التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في قلب المواجهة
وفي هذا الحوار، تفتح نائب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ملفات مهمة تتعلق بمستقبل الإعلام المصري لموقع “في الجامعة“، وآليات مواجهة الشائعات، ودور الإعلام الرقمي في دعم قضايا الدولة، فضلًا عن رؤيتها لتطوير الأداء المؤسسي وتعزيز حضور مصر إعلاميًا على الساحة الدولية.

جاء نص الحوار كالتالي:
س: ما رؤية حضرتك للدور الجديد للهيئة العامة للاستعلامات في ظل التحديات الإعلامية الراهنة؟
ج: أن دور الهيئة العامة للاستعلامات حاليًا هو دور مهم ومحوري ومتزايد في ظل التحديات الإقليمية والدولية والإعلامية الراهنة، وذلك لأن الهيئة تمثل الداعم الإعلامي الرسمي للدولة، والجهاز المسؤول عن نقل صورة مصر إلى الخارج بشكل موضوعي ومتوازن، من خلال شرح سياسات الدولة وإنجازاتها للرأي العام العالمي عبر وسائل الإعلام الدولية.
بالإضافة إلى، أن دورها مهم أيضًا في مواجهة حملات التضليل الإعلامي ومواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة التي تستهدف الدولة وأجهزتها المختلفة، كما أن دورها محوري في دعم السياسة الخارجية للدولة في ظل الأزمات والتحديات الدولية والإقليمية، من خلال التنسيق مع وزارة الخارجية لضمان اتساق الرسالة الإعلامية مع التحرك الدبلوماسي.
وتسهم الهيئة العامة للاستعلامات، في إبراز دور مصر الإقليمي كعامل استقرار في المنطقة، وهو ما يتطلب تفعيل التواصل مع الإعلام الدولي، وتوفير التسهيلات للمراسلين الأجانب، وتزويدهم بالمعلومات الدقيقة لنقل صورة واقعية ومتوازنة عن مصر في الإعلام الدولي من خلال التواصل المستمر، خاصة أنها تمتلك أدوات للرصد والتحليل الإعلامي لكل ما يُنشر عن مصر عالميًا، مع تحليل اتجاهات الرأي العام الدولي.
وتقدم تقارير لصنّاع القرار حول صورة مصر في الخارج وكيفية تحسينها، كما لا نغفل دورها في التوعية الداخلية بنشر الوعي السياسي وتوضيح القضايا الوطنية للمواطنين، حيث يتم ذلك عبر مراكز الإعلام الداخلية المنتشرة في المحافظات المصرية.
س: كيف يمكن تطوير الخطاب الإعلامي المصري خارجيًا لتعزيز صورة الدولة؟
ج: تتجه الهيئة العامة للاستعلامات، إلى تطوير الخطاب الإعلامي من خلال توظيف التكنولوجيا الرقمية بأدواتها وأساليبها المختلفة، إلى جانب الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عمليات الرصد والتحليل، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الإعلامي.
وتعمل الهيئة، كذلك على تقديم محتوى متعدد اللغات، يخاطب مختلف شعوب العالم بشكل أكثر تأثيرًا وفعالية، بما يعزز من حضور الرسالة الإعلامية المصرية على الساحة الدولية.
س: ما أولوياتكم خلال المرحلة المقبلة داخل الهيئة؟
ج: أولوياتي خلال الفترة المقبلة داخل الهيئة العامة للاستعلامات، ترتكز على مزيد من تفعيل دور الهيئة، والاستمرار في تنفيذ سياسات تدعم مكانتها الحيوية داخليًا وخارجيًا، من خلال تطوير الخطاب الإعلامي وتحديث أسلوب عرض المعلومات ليكون أكثر مهنية وشفافية وسرعة، مع الانتقال من خطاب رد الفعل إلى خطاب المبادرة بالاعتماد على البيانات والأدلة، واستخدام لغة يفهمها الجمهور الدولي.

س: ما خطتكم لمواجهة الشائعات وحروب المعلومات على المنصات الرقمية؟
ج: من بين الأولويات داخل الهيئة العامة للاستعلامات دعم التحول الرقمي، عبر تعزيز الحضور على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وإنتاج محتوى مرئي تفاعلي، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل الاتجاهات ورصد الشائعات، إلى جانب سرعة الاستجابة الإعلامية والرد الفوري على الأخبار المغلوطة قبل انتشارها، من خلال إصدار بيانات مختصرة وواضحة في التوقيت المناسب.
س: إلى أي مدى يمكن توظيف الإعلام الرقمي في عمل الهيئة خلال الفترة القادمة؟
ج: أن بناء شبكة علاقات دولية قوية يمثل محورًا أساسيًا، من خلال توسيع التواصل مع الصحفيين والمراسلين الأجانب والمؤسسات الإعلامية الدولية، وإتاحة المعلومات بشكل مباشر لتعزيز الثقة، وأهمية تأهيل الكوادر البشرية وتدريب العاملين على أدوات الإعلام الرقمي، وإدارة الأزمات، والاتصال الدولي، إلى جانب تطوير مهارات اللغات الأجنبية.
وكذلك أهمية التنسيق مع مؤسسات الدولة لتوحيد الخطاب الرسمي وتجنب تضارب المعلومات، إلى جانب دعم القوة الناعمة لمصر عبر إبراز الأحداث الثقافية والسياحية والإنجازات الاقتصادية، من خلال إنتاج محتوى يعكس صورة إيجابية وجاذبة عن الدولة.
بالإضافة إلى، ضرورة تفعيل دور مراكز الإعلام الداخلي لزيادة التوعية بالقضايا الوطنية، ومكافحة الشائعات داخل المجتمع، وتعزيز الانتماء والوعي العام، فضلًا عن أهمية إدارة الأزمات الإعلامية بكفاءة، ووضع خطط استباقية للتعامل مع مختلف التحديات.

س: كيف ستستفيدون من خبرتكم الأكاديمية كعميد سابق لكلية الإعلام في تطوير الأداء المؤسسي؟
ج: أن الاستفادة من الخبرة الأكاديمية في التطوير المؤسسي داخل الهيئة العامة للاستعلامات تقوم على ربط المعرفة الأكاديمية بالواقع العملي، وتحويل النظريات الإدارية إلى خطط تنفيذية قابلة للتطبيق، مع الاستفادة من تخصصات متعددة مثل إدارة الأعمال والإعلام والاتصال والعلاقات الدولية، وأن ذلك يتحقق من خلال إجراء دراسات تحليلية لواقع الهيئة لتحديد نقاط القوة والضعف.
س: هل هناك توجه لتدريب وتأهيل الكوادر الإعلامية داخل الهيئة وفق المعايير الحديثة؟
ج: العمل على تطوير الهيكل الإداري بشكل أكثر مرونة مع تحديد واضح للاختصاصات، إلى جانب بناء القدرات البشرية عبر تصميم برامج تدريبية قائمة على أسس علمية، خاصة في مجالات مهارات الاتصال الدولي، والإعلام الرقمي، وإدارة الأزمات الإعلامية.
والتطوير يشمل أيضًا إنشاء منصات رقمية حديثة لنشر المعلومات، وتوظيف تحليل البيانات لفهم الجمهور، مع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل المحتوى الإعلامي، بما يسهم في تحسين الأداء وآليات التقييم، فضلًا عن الاعتماد على البحوث والدراسات الأكاديمية في تحليل الرأي العام وصياغة الرسائل الإعلامية بشكل أكثر فاعلية.
وكذلك أهمية تعزيز الشراكات المؤسسية مع الجامعات ومراكز الفكر والمؤسسات الإعلامية الدولية، بما يدعم تبادل الخبرات وتطوير الأداء المؤسسي وفق أحدث المعايير.

س: كيف ترون مستقبل الإعلام التقليدي في ظل التحول الرقمي المتسارع؟
أن مستقبل الإعلام التقليدي في ظل الانتشار الواسع للإعلام الرقمي لا يرتبط بالاختفاء بقدر ما يعكس حالة من التحول وإعادة التشكيل، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما أصبحت تكاملية أكثر من كونها تنافسية.
وأن الإعلام التقليدي الناجح هو القادر على إنشاء منصات رقمية موازية، والاعتماد على أدوات حديثة مثل الفيديو الرقمي والبودكاست وغيرها من الوسائط الرقمية، بما يعزز من قدرته على الوصول والتأثير.
ومستقبل هذا النوع من الإعلام يرتبط بمدى قدرته على التكيف مع التطور التكنولوجي، مع الحفاظ على المصداقية والابتكار في تقديم المحتوى، مؤكدة أن الإعلام التقليدي لن يختفي، بل سيتحول إلى إعلام أكثر عمقًا واحترافية ضمن منظومة رقمية شاملة.
س: ما رسالة حضرتك للشباب الراغب في العمل بالمجال الإعلامي؟
ج: على الشباب الراغبين في دخول المجال الإعلامي أن يكونوا أكثر اطلاعًا واهتمامًا بالشأن العام وقضايا المجتمع، مع الحرص على التفاعل المستمر مع الأحداث الجارية.
وأهمية تطوير الذات وتنمية المهارات والقدرات، إلى جانب الإلمام بأدوات الإعلام الحديثة، والاعتماد على التثقيف الذاتي، بما يسهم في بناء كوادر إعلامية مؤهلة.
بالإضافة إلى، أن جودة المحتوى تظل عنصرًا أساسيًا، حيث يجب أن يحرص الشباب على تقديم محتوى هادف يخدم المجتمع ويلبي احتياجات الجمهور بشكل مهني ومسؤول.
