حوار – نرمين الجمل
في إطار تسليط الضوء على التطورات الأكاديمية والبحثية في مصر، كان لموقع “في الجامعة“، حوار صحفي مع الدكتور عماد أبو الدهب، نائب رئيس جامعة العاصمة للدراسات العليا والبحوث، أحد أبرز الشخصيات القيادية في مجال التعليم العالي والبحث العلمي.
يُعرف الدكتور أبو الدهب، بخبرته الواسعة في إدارة برامج الدراسات العليا، ودوره الفاعل في تعزيز البحث العلمي، ودعم الابتكار لدى الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على حد سواء.
وخلال هذا الحوار، نسلط الضوء على أبرز الإنجازات البحثية لجامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقاً)، الاستراتيجيات الحديثة لتطوير الدراسات العليا، ودور الجامعة في خدمة المجتمع المصري، ورؤية جامعة العاصمة، لتعزيز التعاون الدولي وتشجيع الباحثين الشباب على الابتكار والإبداع العلمي.

جاء نص الحوار الصحفي كالتالي:
1- جامعة العاصمة كانت تُعرف سابقًا باسم جامعة حلوان، كيف ساهم هذا التحول في إعادة تشكيل هويتها الأكاديمية والبحثية؟
أن لكل جامعة رؤية ورسالة واضحة تشكلان أساس وجودها وأنشطتها الأكاديمية، ورؤية جامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقاً) ترتكز على إعداد خريج متميز وقادر على المنافسة في مختلف التخصصات العلمية والمهنية.
وتغيير اسم جامعة حلوان إلى جامعة العاصمة (Capital University) يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز صورتها التنافسية، ما بين جامعة القاهرة، وعين شمس، وهذا التحول سيساهم في استقطاب أعداد أكبر من الطلاب الوافدين، ويمثل أداة تسويقية قوية من الدرجة الأولى لجامعة العاصمة على المستويين المحلي والدولي.
2- ما أبرز الإنجازات البحثية التي حققتها الجامعة منذ تحولها إلى جامعة العاصمة؟
حققت جامعة العاصمة، إنجازات متميزة منذ تغيير اسمها من (جامعة حلوان) إلى (جامعة العاصمة)، والجامعة تقدمت في التصنيف العربي بمقدار 36 مركزًا مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس نجاح الاستراتيجية الجديدة، ويسلط الضوء على التطور الأكاديمي والبحثي الذي شهدته الجامعة منذ إطلاق اسمها الجديد.

3- كيف تدعم الجامعة الابتكار وريادة الأعمال بين طلاب الدراسات العليا في ضوء هذا التطور؟
أن جامعة العاصمة، تولي دعم الابتكار وريادة الأعمال لطلاب الدراسات العليا أهمية قصوى، من خلال استراتيجيتين رئيسيتين.
الأولى، إطلاق مشروعات بحثية عبر صندوق البحث العلمي، تهدف إلى تعزيز الابتكار وإنتاج أبحاث تطبيقية يمكن تطويرها لاحقًا.
أما الثانية، فهي الحاضنات التكنولوجية، حيث توفر جامعة العاصمة، دورات تدريبية متخصصة وتحتضن العديد من المشاريع البحثية، بهدف تحويلها إلى مشروعات ريادية قابلة للتطبيق، بعد إنتاج نماذج أولية (Prototype) أو منتجات مبدئية.
وجامعة العاصمة، تدعم جميع فئات الباحثين، سواء طلاب الدراسات العليا، أو أعضاء هيئة التدريس من معيدين ومدرسين مساعدين، من خلال توفير برامج لحماية الملكية الفكرية.
تتيح هذه البرامج للطلاب والباحثين حماية أبحاثهم، سواء كانت براءات اختراع، أبحاث علمية، أو نماذج أولية مطورة في الحاضنات التكنولوجية، بما يضمن الحفاظ على حقوق الابتكار والإبداع العلمي.

4- هل هناك مشروعات أو مبادرات استراتيجية تم إطلاقها بمناسبة اليوبيل الذهبي؟
أنه منذ إطلاق اسم جامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقاً)، تستعد الجامعة لإطلاق حزمة من المشروعات الاستراتيجية المهمة خلال الفترة الحالية، في إطار خطة طموحة لتطوير الأداء الأكاديمي والبحثي.
وأن وحدة التخطيط الاستراتيجي بجامعة العاصمة، كانت قد أعدّت مسبقًا تصورًا شاملًا للمشروعات الاستراتيجية التي تستهدف تطوير الجامعة على مختلف المستويات.
يأتي إطلاق هذه المشروعات، تزامنًا مع الاحتفال باليوبيل الذهبي للجامعة (جامعة حلوان سابقًا – جامعة العاصمة حاليًا)، بما يعكس رؤية الجامعة للمستقبل ويعزز مكانتها المؤسسية.
5- هناك انتقادات حول فجوة البحث العلمي بين الجامعات المصرية والأسواق العالمية.. ما تعليق حضرتك؟
أن هناك فجوة تاريخية، بين البحث العلمي في الجامعات المصرية وقطاع الصناعة والسوق، مرجعًا ذلك إلى أزمة ثقة متراكمة بين الجانبين، إلا أنه شدد على أن الدولة عملت خلال الفترة الماضية على معالجة هذه الفجوة بشكل جاد.
ومن خلال إطلاق مبادرة “تحالف وتنمية” بقرارات رئاسية، تبنتها لاحقًا وزارة التعليم العالي، بهدف تعزيز الشراكة الحقيقية بين مؤسسات التعليم والقطاع الصناعي.
وأن جامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقًا) قدمت عددًا من المشروعات المشتركة مع رجال الصناعة في مجالات استراتيجية، من بينها صناعة الأسمنت، السيارات، والمنسوجات، مؤكدًا أن هذه الشراكات تسهم في ربط البحث العلمي باحتياجات السوق.
ونجاح هذه المبادرات، يسهم في تقليل الفجوة بين التعليم والصناعة، ويوفر على الدولة عملات أجنبية كبيرة خلال الفترة المقبلة، عبر دعم التصنيع المحلي وتعظيم الاستفادة من البحث العلمي الوطني.

6- كيف تعمل الجامعة على ربط البحوث العلمية باحتياجات المجتمع والصناعة؟
أن جامعة العاصمة، تحرص على ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع وقطاع الصناعة، من خلال إطلاق نداءات منتظمة للمشروعات البحثية التطبيقية التي تستهدف تحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.
تتبني الجامعة، فلسفة مفادها أن كل بحث علمي يجب أن يكون له هدف واضح وقيمة مجتمعية أو صناعية، ومن أبرز النماذج التطبيقية التي أطلقتها الجامعة مؤخرًا مشروعًا لمعالجة التلوث البيئي في منطقة حلوان، الناتج عن مصانع الأسمنت، إلى جانب منطقة شق الثعبان المجاورة، المتخصصة في صناعة الرخام.
يأتي هذا المشروع، في إطار دور الجامعة في خدمة المجتمع ومعالجة القضايا البيئية، من خلال تقديم حلول علمية قابلة للتنفيذ، واستمرار الجامعة في إطلاق دعوات ومنافسات بحثية للمشروعات التطبيقية التي تسهم في خدمة المجتمع والصناعة، بما يعزز الدور التنموي للجامعة ويجعل البحث العلمي أداة فاعلة للتغيير المجتمعي.
7- ما أهم الإنجازات الطلابية أو مشاريع البحث التي وضعت الجامعة على خريطة البحث العلمي عالميًا؟
أن جامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقًا)، تشهد إنتاجًا علميًا كثيفًا ومتناميًا، حيث يتم نشر أكثر من 2000 بحث علمي سنويًا في دوريات علمية عالمية مرموقة، تغطي مجالات علمية متعددة، من بينها كليات العلوم، الصيدلة، الطب، الهندسة، إلى جانب كليات أخرى.
وهذا الزخم البحثي، كان سببًا رئيسيًا في ترسيخ مكانة الجامعة على خريطة البحث العلمي محليًا ودوليًا، وهو ما انعكس في ظهورها المتقدم في التصنيفات العالمية مثل QS، وTimes Higher Education، إلى جانب التصنيف العربي.
وحققت الجامعة، حضورًا مميزًا أيضًا في تصنيفات التخصصات (Subject Rankings)، خاصة في مجالات مثل علوم المواد (Materials Science) والصيدلة، وهو ما يؤكد امتلاك الجامعة قاعدة بحثية قوية وبرامج أكاديمية متميزة تدعم مكانتها كجامعة بحثية رائدة.

8- كيف تشجعون الشباب على التفكير الإبداعي والخروج عن النمط التقليدي في البحث العلمي؟
أن جامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقًا)، تحرص على تشجيع طلابها على التفكير الإبداعي وتنمية مهارات البحث العلمي، من خلال تنظيم ندوات وورش عمل متخصصة للمشروعات البحثية تُنفذ بشكل مستمر داخل الجامعة.
وتركز هذه الفعاليات، على آليات التفكير في فكرة المشروع البحثي، وكيفية إعداد المقترحات البحثية، وتحديد مخرجات المشروع، والتعامل معه من جميع الجوانب العلمية والتنفيذية، بما يسهم في تأهيل الطلاب للتعامل مع متطلبات البحث العلمي بشكل احترافي.
تأتي هذه لجهود، في إطار بناء ثقافة بحثية مستدامة داخل الجامعة، ودعم قدرات الطلاب على تحويل الأفكار الإبداعية إلى مشروعات بحثية قابلة للتنفيذ، بما يعزز دور الجامعة في إعداد كوادر مؤهلة وقادرة على الابتكار.

9- ما دور الجامعة في تعزيز الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة؟
جامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقًا)، تمتلك شبكة واسعة من الشراكات الدولية على مستوى البرامج الأكاديمية والمشروعات البحثية المشتركة، حيث تقدم الجامعة نحو سبعة برامج دولية، ومشاركتها في عدد من المشروعات البحثية المشتركة مع مؤسسات أجنبية، من بينها مشروعات ممولة من برنامج إيراسموس (Erasmus)، فضلًا عن شراكات بحثية مع جهات دولية أخرى.
ووقعت الجامعة، بروتوكولات تعاون مع عدد من الجامعات الأوروبية، تستهدف دعم البحث العلمي وخدمة المجتمع، موضحًا أن من بين هذه الشراكات تعاونًا مع معهد متخصص في قضايا التلوث بدولة إيطاليا، يهدف إلى تبادل الخبرات العلمية والعمل المشترك للتعامل مع المشكلات البيئية، ومنها التلوث والتغيرات المناخية.
وتحرص جامعة العاصمة، على تعزيز حضورها الدولي من خلال شراكات متعددة المجالات، سواء في البرامج التعليمية، البحث العلمي المشترك، أو المشروعات التطبيقية، بما يعكس التزام جامعة العاصمة بتطوير منظومة التعليم والبحث وفق المعايير العالمية.
10- ما رسالتك للباحثين الشباب والطلاب الطامحين لأن يكونوا جزءًا من التحولات الكبرى في مجال البحث العلمي؟
رسالتي إلى الشباب والطلاب الطموحين، أن الاجتهاد هو الطريق الحقيقي للنجاح، وأن «لكل مجتهد نصيب»، وأن البحث العلمي مجال لا ينتهي، فكلما بذل الباحث جهدًا أكبر، استطاع الوصول إلى نتائج جديدة ومبتكرة.
ومنظومة البحث العلمي، متكاملة تحتاج إلى الصبر والمثابرة، وكذلك عدم الاستسلام لليأس، وهنا كلمة «بحث» تعني السعي الدائم وراء المعرفة والاكتشاف.
بالإضافة إلى، أن الاجتهاد وعدم التسرع في الإحباط، والتوفيق حليف من يسعى بجد وإخلاص، متمنيًا للجميع التوفيق والنجاح

.
