أكد الدكتور سامي سعد، النقيب العام للعلاج الطبيعي، أن النقابة العامة قد تقدمت برؤية استراتيجية (2025-2030) إلى المجلس الأعلى للجامعات، وخاصة لجنة قطاع دراسات العلاج الطبيعي، واللجنة التنسيقية مجال علوم الحياة والطب برئاسة الدكتور أشرف حاتم، وذلك في ظل ما وصفه بـ”الانزعاج الشديد” من التوسع غير المنضبط في إنشاء كليات العلاج الطبيعي، ولا سيما الأهلية والخاصة، ليصل عددها إلى 93 كلية على مستوى الجمهورية.
وأوضح «سعد»، في تصريحات خاصة لموقع «في الجامعة» أن هذا التوسع يخالف تمامًا معايير جودة التعليم وجودة المخرج، محذرًا من أن الأعداد الكبيرة من الكليات ستتسبب في «مشكلات حقيقية» مع تطبيق نظام التكليف وفق احتياجات سوق العمل، مؤكدًا أن السوق «لا يستوعب هذا الكم الضخم من الخريجين، خصوصًا من الكليات غير المؤهلة كوادرًا وتجهيزات».
وطالب النقيب الدولة بتطبيق الرؤية الاستراتيجية للنقابة بدءًا من العام القادم لتقليص أعداد المقبولين، وإغلاق الكليات التي لا تمتلك قوى بشرية كافية سواء للنظري أو الإكلينيكي، قائلًا: «هذه الكليات يجب أن تغلق فورًا».
الاستثمار في إنشاء كليات علاج طبيعي
كما دعا رجال الأعمال إلى الابتعاد عن الاستثمار في إنشاء كليات علاج طبيعي «لأن سوق العمل أصبح مشبعًا تمامًا»، مؤكدًا أن الاستثمار الأفضل حاليًا في التعليم التكنولوجي والمجالات التي يحتاجها السوق محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وأشار «سعد» إلى أن النقابة نبّهت وزير التعليم العالي ومسؤولي المنظومة بضرورة وقف إنشاء كليات جديدة، لأن هذا الاستثمار «غير مفيد للبلد».
وبشأن عدد الخريجين، أوضح النقيب أن العدد — رغم عدم توفر إحصاء دقيق — يتجاوز 40 إلى 50 ألفًا من المقيدين، إضافة إلى خريجين سقطت عضويتهم أو غير مقيدين، فضلًا عن آلاف يعملون خارج البلاد، وقدّر أن «العدد الفعلي يتخطى 80 ألفًا».
وحذر من أن استمرار تخريج دفعات من 93 كلية سيؤدي إلى ما لا يقل عن 30 ألف خريج سنويًا، أي نحو 300 ألف خريج خلال عشر سنوات، مؤكدًا أن «هذا يفوق احتياجات الدولة بكثير».
كما كشف «سعد» عن مشكلة أخرى وصفها بـ«الخطيرة»، وهي استعانة بعض المستشفيات الجامعية بخريجي كليات التربية الرياضية للعمل بدلًا من أخصائيي العلاج الطبيعي، مؤكدًا أن هذا يمثل «مخالفة صريحة للقانون»، نظرًا لأن خريج التربية الرياضية «محظور عليه التعامل مع المرضى أو لمسهم، ولا يحق له استخدام أجهزة طبية»، وفق القرارات الوزارية المنظمة للمهنة.
وقال النقيب إن جامعة القاهرة — التي «تحترم القوانين واللوائح» — تضم ما لا يقل عن 800 دكتور علاج طبيعي داخل مستشفياتها، بينما تفتقر مستشفيات جامعة عين شمس إلى العدد الكافي من الكوادر، رغم وجود تخصص الطب الطبيعي والتأهيل.
وأكد أن النقابة تتجه لرفع دعوى قضائية ضد تشغيل خريجي التربية الرياضية في وحدات العلاج الطبيعي داخل مستشفيات جامعة عين شمس، خاصة أنهم يعملون في تخصصات حساسة مثل طب المسنين دون أي ترخيص، حيث يصل عددهم ما لا يقل عن 30 خريج من التربية الرياضية، بينما المكلف من العلاج الطبيعي 11 طبيبًا فقط.
وأضاف أن تشغيل خريج تربية رياضية في العلاج الطبيعي يمثل «مأساة أخلاقية، ومأساة فنية، ومأساة إدارية، ومأساة مالية»، مؤكدًا أن بعضهم يُدخل للمستشفيات «من الباطن» ويرتدي بالطو أبيض «في تضليل واضح للمرضى».
وشدد «سعد» على ضرورة إصدار قرارات واضحة من وزير التعليم العالي والمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية بأن وحدات العلاج الطبيعي يجب أن يرأسها دكتور متخصص في العلاج الطبيعي، حفاظًا على سلامة المرضى. وختم قائلًا: «نأمل حل هذه المشكلة بأسرع وقت حفاظًا على أرواح المرضى».
