رأيك

أحمد الديب يكتب:الدور الغائب لوزارة الثقافة في أزمة “الست”

الكاتب الصحفي أحمد الديب
الكاتب الصحفي أحمد الديب

لم يكن القلق من فيلم أم كلثوم مبالغة ولا رفضا مسبقا للفكرة بل كان نابعا من وعي بحجم الرمز وخطورة الاقتراب منه دون امتلاك ادوات الفهم والمعرفة وبعد مشاهدة الفيلم يتأكد أن هذا القلق كان في محله لأن ما قدم لم يكن قراءة فنية بقدر ما كان اختزالا جارحا لشخصية صنعت وجدان امة كامل.

فيلم أم كلثوم”الست”

الفيلم قدم أم كلثوم باعتبارها شخصية بخيلة عاشقة للوحدة منعزلة عن محيطها وكأن هذه الصفات هى المفتاح الوحيد لفهمها وهو طرح لا يزعج فقط لقسوته بل لسطحيته لأنه يقتطع سمات انسانية جزئية ويحولها الى جوهر كامل متجاهلا السياق العام لمسيرتها وكفاحها وعلاقتها بالجمهور وبالدولة وبالزمن.

تصوير والد أم كلثوم

الأكثر خطورة هو تصوير والد أم كلثوم كرجل مادي وهو طرح يضرب الجذور قبل الفروع ويعيد تفسير صعودها الفني باعتباره نتاج حسابات ومصالح لانتاج موهبة حقيقية وتربية دينية وثقافية معروفة وموثقة هذا ليس اختلاف رؤية بل تزييف للسياق التاريخي والاجتماعي.

دور كاتب الفيلم

وعندما نقارن بما قدم في مسلسل أم كلثوم الذي كتب بحرفية الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن ندرك الفارق بين عمل كتب في زمن كان فيه المقربون من ام كلثوم احياء شهدوا لها وعاشوا معها وبين اعمال تكتب اليوم بعقلية الهواة الذين يتعاملون مع الرموز باعتبارها مادة مثيرة للجدل لا ذاكرة امة لا يجوز العبث بها

هل يجوز التعامل مع رمز عربي بهذه الخفة

صناع الفيلم اعتمدوا على اخراج مشاهد محملة بدلالات مسيئة دون ان يتوقفوا لحظة امام سؤال بسيط هل يجوز التعامل مع رمز عربي لن يتكرر بهذه الخفة، السينما ليست كاميرا فقط بل وعي ومسؤولية خاصة عندما نتناول شخصية تحولت من فرد الى جزء من الهوية الثقافية

ومن المهم التأكيد أن الفنانين المشاركين في العمل ليسوا موضع اتهام فكل منهم يبحث عن لقمة عيشه ولا شك لحظة في وطنيتهم المشكلة الحقيقية في غياب الرؤية وفي منظومة انتاج لا تميز بين حرية الابداع واهانة الرموز

أين دور وزارة الثقافة؟

وهنا يأتي الدور الغائب لوزارة الثقافة التي لا يجب أن تقف صامتة أمام محاولات تسوية الصورة المصرية ودورها الحقيقي هو حماية رموز الفن والدفاع عنها وكشف الحقائق للرأي العام حتى لا نستيقظ يوما على افلام تسعى لتسوية الرموز الدينية والسياسية والفكرية وصناع القرار باسم الانتاج العربي المشترك.

أم كلثوم ليست سيرة عابرة قابلة للتشويه بل جزء من الذاكرة الجمعية والقوة الناعمة المصرية التي منحت العرب مكانة ووجها وهوية والتعامل مع الرموز لا يحتاج خوفا بل يحتاج ضميرا ومسؤول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *