أطلق الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، مبادرة “صحح مفاهيمك” في خطوة جادة نحو بناء وعي وطني يعيد للمجتمع توازنه القيمي والأخلاقي، في ظل ما نعيشه من تحديات فكرية وسلوكية تهدد النشء والشباب، وتفتح المجال أمام التيارات المتطرفة والأفكار المغلوطة التي تنتشر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وتؤثر على العقول وتوجه السلوك بشكل خطير.
وتأتي أهمية هذه المبادرة من كونها تسعى إلى تصحيح المفاهيم التي تداخلت وتشوهت لدى كثير من الناس، خاصة المفاهيم المرتبطة بالدين والوطن والسلوكيات العامة مثل حرمة المال العام، ومفهوم التدين الصحيح، والانتماء، والتنمر، والغش، والإدمان الرقمي، وغيرها من الظواهر التي أصبحت تمثل تهديدًا حقيقيًا للنسيج المجتمعي.
ولكي تحقق هذه المبادرة أهدافها الحقيقية، لا بد من دمجها في مؤسسات التربية والتعليم والتعليم العالي بشكل مباشر وواضح، فالأولوية في التطبيق يجب أن تكون للمدارس والجامعات باعتبارها البيئة الأولى التي ينشأ فيها الفكر، ويتشكل فيها الوعي، وتنمو فيها القيم من خلال المناهج والأنشطة التربوية والحوارات المفتوحة مع الطلاب والمعلمين والأساتذة، مما يعزز مناعة الشباب ضد أي فكر هدام أو سلوك منحرف.
إننا بحاجة إلى أن تتبنى وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي هذه المبادرة بالتعاون مع وزارة الأوقاف، لتصبح جزءًا من خطة التوعية القومية، لا مجرد فعاليات وقتية أو رسائل إعلامية عابرة، فالقضية تتعلق بمستقبل الوطن ومناعة المجتمع وتحصين عقول الأجيال القادمة ضد أي محاولة للعبث أو الاستقطاب.
دعم مبادرة “صحح مفاهيمك” واجب وطني ومسؤولية مجتمعية، وعلى كل جهة في الدولة أن تتحمل دورها في التنفيذ والتوعية والمتابعة، لأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء البنية التحتية، بل هو الأساس الحقيقي لأي نهضة أو استقرار دائم في أي دولة تحترم نفسها وتسعى لمستقبل أفضل.
