هدي عبدالرحيم
أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في إطار توجيهات الرئي عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الداعمة لبناء الإنسان المصري وتعزيز القوة الناعمة للدولة، حصاد أنشطة وإنجازات اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو – إيسيسكو – ألكسو) خلال عام 2025.
وشهد تنفيذ 56 نشاطًا وبرنامجًا وفعالية نوعية في مجالات التعليم والعلوم والثقافة وبناء القدرات والابتكار والاستدامة، بالتعاون مع منظمة اليونسكو ومكاتبها الإقليمية، ومنظمة الإيسيسكو، ومنظمة الألكسو، وبمشاركة واسعة من الجامعات المصرية والمراكز البحثية والجهات الوطنية المعنية.
وأكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن حصاد عام 2025 يعكس رؤية الدولة المصرية في الاستثمار في الإنسان وبناء القدرات، مشيرًا إلى أن اللجنة الوطنية تمثل منصة وطنية فاعلة لربط البرامج الدولية بالأولويات الوطنية، وتعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وشهد عام 2025 إنجازًا دوليًا بالغ الأهمية تمثل في انتخاب الدكتور خالد العناني مديرًا عامًا لمنظمة اليونسكو بأغلبية 55 صوتًا من أصل 57، في خطوة تعكس الثقة الدولية في الكفاءات المصرية ومكانة مصر داخل منظومة العمل الثقافي والتربوي الدولي.
وعلى صعيد تمكين مصر داخل البرامج الدولية المتخصصة، تعزز الحضور المصري في ملف صون التراث الوثائقي من خلال مواصلة التفاعل المؤسسي مع برنامج «ذاكرة العالم»، بما يدعم حماية الذاكرة الإنسانية وصون التراث الوثائقي بالمنطقة العربية وفق الأطر الدولية المعتمدة.
وفي مجال التعليم وبناء الإنسان، ركزت اللجنة الوطنية على نقل الخبرات الدولية وتوطين التجارب الناجحة، مع اهتمام خاص بملفات الطفولة المبكرة والتعليم من أجل التنمية المستدامة، بما يربط مسارات التعلم بجودة المخرجات وبناء القدرات البشرية، ويضمن اتساع المشاركة من الجهات الوطنية التابعة للوزارة ومؤسسات الدولة المختلفة.
وعلى مستوى العلوم والبيئة، دعمت اللجنة الوطنية مسارات الوعي المناخي وحماية الطبيعة من خلال برامج وأنشطة مرتبطة بالعلوم البيئية والإيكولوجية، بما يعزز إدارة المخاطر والكوارث، ويحمي التنوع البيولوجي، ويشجع مشاركة المجتمعات المحلية في مسارات الاستدامة.
وفي مجال الثقافة والتراث، واصلت اللجنة دعم الملفات الثقافية المرتبطة ببرامج اليونسكو، بما يشمل صون التراث الثقافي، وإبراز المقومات الحضارية المصرية، وتعزيز التعاون الدولي في مجالات الحفظ والتوثيق والترميم.
وشهد عام 2025 زخمًا ملحوظًا في دعم وتفعيل كراسي اليونسكو داخل الجامعات المصرية باعتبارها آلية عملية للربط بين التعليم العالي والبحث العلمي وخدمة المجتمع، ويبرز في هذا السياق «كرسي اليونسكو في التراث الثقافي المغمور بالمياه» بجامعة الإسكندرية، كنموذج نوعي يعزز البحث والتدريب وتبادل المعرفة والتوثيق، في إطار اتفاقية اليونسكو لعام 2001 لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه.
وعلى صعيد التنمية المحلية والتعلم مدى الحياة، حققت مصر تقدمًا واضحًا في ملف شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم، حيث رحّبت اليونسكو رسميًا، في 4 ديسمبر 2025، بانضمام 72 مدينة من 46 دولة إلى الشبكة، ومن بينها انضمام القاهرة والمنصورة وشبين الكوم، مع إبراز وثائق اليونسكو لمدينة شبين الكوم تبنيها استراتيجية «التعلم حياة» (2025) المتسقة مع رؤية مصر 2030، وزيادة المشاركة في التعليم غير النظامي بنسبة 30%.
وفي سياق القوة الناعمة والاقتصاد الإبداعي، تعزز الحضور المصري عبر ملف مدن الإبداع، حيث أعلنت اليونسكو، في 31 أكتوبر 2025، انضمام 58 مدينة جديدة إلى شبكة المدن الإبداعية عالميًا، من بينها إدراج محافظة الجيزة كمدينة مبدعة في مجال الفيلم/السينما، بما يعكس المكانة التاريخية لمصر في صناعة السينما ودور الإبداع في دعم التنمية المحلية.
وفي إطار التعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، واصلت اللجنة الوطنية المصرية خلال عام 2025 اضطلاعها بدور محوري في تنسيق وتنفيذ برامج التعاون بما يخدم الأولويات الوطنية في مجالات بناء القدرات، والابتكار، والتحول الرقمي، وصون التراث. وشهد العام تنفيذ حزمة من الأنشطة النوعية، شملت تنظيم الدورة التدريبية الوطنية حول «التدريب على مهارات التربية الإعلامية»، والمشاركة في أعمال المجلس التنفيذي للإيسيسكو، وإطلاق النسخة الثانية من مبادرة «كن مستعدًا» لتأهيل الشباب وربط التعليم بسوق العمل.
كما جرى تنظيم ورشة العمل الإقليمية حول «تعزيز المعرفة والمهارات في التهديدات السيبرانية والأمن السيبراني»، إلى جانب ترشيح إعلاميين من أكاديمية ماسبيرو للتدريب للمشاركة في برامج إقليمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الإعلامي، وتعزيز التعاون المؤسسي مع الأكاديمية في مجالات الإعلام الرقمي وبناء القدرات.
وفي مجال صون التراث الثقافي، تصدرت أنشطة عام 2025 جهود إدراج معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل الأثرية بمدينة رشيد، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، بما يبرز القيمة التاريخية والمعمارية للمواقع المصرية، ويعزز مكانة مصر الثقافية داخل العالم الإسلامي.
وعلى صعيد العمل العربي المشترك، استضافت القاهرة أعمال الدورة (124) للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) يومي 3 و4 ديسمبر 2025، حيث ناقش المجلس ملفات استراتيجية عربية في مجالات التربية والثقافة والعلوم، واعتمد عددًا من المخرجات التنظيمية والتطويرية، إلى جانب أنشطة ثقافية ميدانية أبرزها زيارة المتحف المصري الكبير.
وفي بعد دولي مكمل، شهد عام 2025 انعقاد الدورة الثالثة والأربعين للمؤتمر العام لليونسكو بمدينة سمرقند بأوزبكستان خلال الفترة من 30 أكتوبر إلى 13 نوفمبر، بمشاركة دولية واسعة، وتضمن اعتماد وثائق وبرامج عمل المنظمة.
كما شهد العام تتويج الفنان الكبير الدكتور يحيى الفخراني بلقب «شخصية العام الثقافية» من منظمة الألكسو، خلال احتفالية رسمية أُقيمت بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، بحضور رسمي عربي رفيع المستوى.
وأكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن حصاد اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة خلال عام 2025 يجسد رؤية دولة تضع الإنسان والمعرفة في قلب التنمية، وتعمل على تعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية، وترسيخ مكانة مصر كقوة إقليمية ودولية فاعلة في مجالات التعليم والعلوم والثقافة، وماضية بثبات نحو المستقبل برؤية وطنية واضحة وإرادة لا تعرف المستحيل.
