كيف نواجه مقاومة المضادات الحيوية في تربية الدواجن؟.. في ظل تزايد الاهتمام العالمي بالأمن الغذائي وسلامة المنتجات الحيوانية، تتجه الأنظار نحو البحث عن بدائل آمنة وفعالة للمضادات الحيوية المستخدمة في تغذية الدواجن، بما يحقق التوازن بين زيادة الإنتاج وحماية صحة الإنسان والبيئة.
وقال د. أحمد سامي، أستاذ مساعد بقسم الإنتاج الحيواني بمعهد البحوث الزراعية والبيولوجية، إن الدواجن تُعد من أهم مصادر البروتين الحيواني في مصر والعالم، ومع ارتفاع الطلب على الغذاء، اتجه المربّون والعلماء لسنوات طويلة إلى استخدام المضادات الحيوية في الأعلاف كمحفزات للنمو، نظرًا لدورها في تحسين معدلات النمو وزيادة الإنتاج.

كيف نواجه مقاومة المضادات الحيوية في تربية الدواجن؟.. دكتور بمعهد البحوث الزراعية يوضح
وأضاف أن الاستخدام المفرط لهذه المضادات أدى مع الوقت إلى ظهور سلالات بكتيرية مقاومة، وهو ما يشكل خطرًا صحيًا لا يقتصر على الحيوانات فقط، بل يمتد إلى الإنسان المستهلك، الأمر الذي جعل قضية مقاومة المضادات الحيوية من أبرز التحديات الصحية العالمية في الوقت الراهن.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي قام بحظر استخدام المضادات الحيوية كمحفزات للنمو منذ عام 2006، وهو ما دفع العديد من الدول والباحثين إلى التوسع في دراسة البدائل الطبيعية الآمنة التي تحقق نفس الكفاءة الإنتاجية دون آثار جانبية ضارة.
وأشار إلى أن من أهم هذه البدائل “البروبيوتيك”، وهي كائنات دقيقة نافعة تُضاف إلى الأعلاف بهدف تحسين التوازن الميكروبي داخل الأمعاء، حيث تعمل على تعزيز كفاءة الهضم، وزيادة أعداد البكتيريا النافعة، وتقوية الجهاز المناعي، بالإضافة إلى تحسين امتصاص العناصر الغذائية، مما ينعكس بشكل إيجابي على الأداء الإنتاجي للدواجن.

وأضاف أن المستخلصات النباتية تمثل بديلًا مهمًا آخر، وتشمل مجموعة من الأعشاب والزيوت العطرية مثل الزعتر والنعناع والكركم، والتي تحتوي على مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والبكتيريا، وتسهم في تحسين كفاءة الجهاز الهضمي وزيادة شهية الطيور، إلى جانب رفع جودة اللحوم والبيض دون أي آثار جانبية، فضلًا عن كونها صديقة للبيئة وتحظى بقبول متزايد من المستهلكين.
ولفت إلى أن الأحماض العضوية وأملاحها تُعد من البدائل الفعالة أيضًا، حيث تلعب دورًا مهمًا في تقليل نمو البكتيريا الضارة وتحسين امتصاص العناصر الغذائية داخل الجهاز الهضمي، كما تتميز بثباتها وسهولة إضافتها للأعلاف، وقد أثبتت الدراسات قدرتها على تحسين أداء الطيور ورفع كفاءة معامل التحويل الغذائي، مما يجعلها خيارًا اقتصاديًا واعدًا.

واختتم د. أحمد سامي حديثه بالتأكيد على أن الأبحاث العلمية أثبتت قدرة البدائل الطبيعية، سواء البروبيوتيك أو المستخلصات النباتية أو الأحماض العضوية، على تحقيق نتائج قريبة من المضادات الحيوية دون آثارها الجانبية، مشيرًا إلى أن التحول نحو نظم تغذية طبيعية وآمنة لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة لحماية صحة الإنسان والحيوان ودعم استدامة الإنتاج الحيواني وتحقيق الأمن الغذائي.
