قال الدكتور عادل النجدي عميد كلية التربية بجامعة أسيوط سابقاً، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة” إن مصر تشهد لحظة فارقة في تاريخ التعليم، مع تجدد الدعوات لإعادة صياغة العلاقة بين الجامعة وسوق العمل بعد سنوات طويلة من الفجوة التي أفرزت خريجين يحملون شهادات بلا فرص حقيقية، وأضاف أن توجيهات فخامة الرئيس بضرورة ربط مخرجات التعليم باحتياجات التنمية تضع المشهد على أعتاب تحول حقيقي، لكنه تساءل: هل تكفي اللجان وحدها لصناعة التغيير، أم أن البيروقراطية قد تعيد إنتاج الأزمة بشكل جديد؟
برامج الجامعات بلا رؤية واضحة تُعيد إنتاج أزمة البطالة
وأشار الدكتور النجدي إلى أن المجلس الأعلى للجامعات قد شكّل لجنة عليا برئاسة وزير التعليم العالي الأسبق الدكتور السيد عبدالخالق وآخرين، كما سارعت الجامعات إلى تشكيل لجنة في كل جامعة لدراسة البرامج الحالية واقتراح برامج جديدة تلبي التوجهات الرئاسية، بل وشكّلت بعض الكليات لجانًا فرعية.

وأضاف أن هناك مقولة شهيرة تقول: “إذا أردت أن تقتل فكرة فشكِّل لها لجنة”، مستطردًا: وجود ثلاث لجان تضم مسؤولين سابقين وحاليين وأعضاء جامعات ساهموا في سنوات طويلة في إقرار برامج تقليدية لا تلبي احتياجات سوق العمل، قد يعرقل تنفيذ المبادرة، وأوضح أن الكثير من أعضاء اللجان لم يطرحوا أفكارًا جديدة للبرامج المتوافقة مع احتياجات سوق العمل، ولم يُجروا دراسات جادة حول وظائف المستقبل ومدى ارتباط برامج كلياتهم بها.
وحذر الدكتور النجدي من أن كل عضو في اللجنة يميل للدفاع عن تخصصه حتى وإن لم يكن مؤهلاً لسوق العمل، مستندًا إلى مبررات مثل: أن العلم لا يرتبط بالوظيفة، أو أن برامجهم تسهم في بناء الإنسان، وهو ما قد يجعل المقترح الرئاسي غير قابل للتطبيق الفعلي في ظل اللجان الحالية.

ولضمان نجاح المبادرة الرئاسية وتحقيق تطوير حقيقي لبرامج الجامعات بما يلبي احتياجات سوق العمل، قدم الدكتور النجدي عددًا من الخطوات المقترحة:
عقد حوار وطني عاجل يضم الأحزاب السياسية وخبراء التعليم والنقابات المهنية وممثلي سوق العمل، لوضع تصور شامل لاحتياجات السوق خلال 60 يومًا ورفع تقرير بذلك إلى رئيس مجلس الوزراء.

إجراء دراسة علمية بمشاركة خبراء مصريين ودوليين حول وظائف المستقبل محليًا وإقليميًا ودوليًا، ومدى توافق برامج التعليم العالي مع هذه الوظائف، واقتراح برامج جديدة تلبي تلك الاحتياجات.
توسيع اللجنة الحالية لتضم جميع رؤساء لجان القطاعات المختلفة، وعرض نتائج الحوار الوطني ودراسة وظائف المستقبل، وربط هذه النتائج بالبرامج الدراسية واستحداث برامج جديدة تُعرض على مجالس الجامعات، مع تقليص البرامج التقليدية غير المتوافقة مع سوق العمل.
قصر دور اللجان الجامعية على حصر البرامج الحالية، وتحديث البرامج التي أقرتها اللجان السابقة، مع إعداد اللوائح الدراسية اللازمة، والحصول على الموافقات الجامعية، ثم عرضها على لجان القطاعات المختلفة لاستصدار القرارات الوزارية اللازمة، مع تجميد أو إلغاء البرامج التقليدية غير المتوافقة.

وقف إصدار أي قرارات جديدة بإنشاء جامعات خاصة أو أهلية أو كليات حكومية، لحين التوصل إلى تصور شامل ونهائي للبرامج الجديدة المقترحة.
واختتم الدكتور النجدي حديثه بالقول: “الرغبة الصادقة في التطوير تتطلب رؤية واضحة وجرأة في اتخاذ القرار، وليس الاكتفاء بتشكيل اللجان الوزارية والجامعية، فكل جامعة ستدافع عن برامجها وتؤكد أنها من أفضل البرامج عالميًا، بينما الواقع يشير إلى تخريج أعداد من الشباب يعانون من بطالة مقنَّعة وغير مؤهلين بالشكل الكافي لسوق العمل”.

