تقارير

بعد طرح موقع “في الجامعة” للقضية.. جدل واسع حول اشتراط حصول الوالدين على مؤهل عالي لالتحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة

IMG 0490 جدل بعد طرح موقع "في الجامعة" للقضية.. جدل واسع حول اشتراط حصول الوالدين على مؤهل عالي لالتحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة موقع في الجامعة
Screenshot
نوران عسكورة

سلّط موقع «في الجامعة» الضوء على قضية اشتراط حصول الوالدين على مؤهل عالٍ لقبول أبنائهم بالمدارس الخاصة، وسيناقش التقرير التالي آراء عدد من أبرز خبراء التعليم، مستعرضًا تساؤلات جوهرية حول هذا الشرط، إلى جانب طرح مجموعة من الحلول والمقترحات، وهو ما سنقدمه تفصيلًا في السطور التالية.

مجدي حمزة: تقييم حق الطالب في التعليم بناءً على تعليم والديه “مرفوض دستوريًا”

حذّر الدكتور مجدي حمزة الخبير التربوي، من خطورة الربط بين قبول الطلاب في المدارس الخاصة أو تقييم العملية التعليمية وبين المستوى التعليمي أو الاجتماعي لآباء وأمهات الطلاب، مؤكدًا أن هذا الطرح يتعارض صراحة مع الدستور المصري ويؤسس لتمييز طبقي مرفوض داخل المجتمع.

وأوضح “حمزة” تعليقًا على الجدل المثار بشأن ما نُسب إلى القاضي في قضية رمضان صبحي وربطه بالتعليم والمدارس الخاصة، أن الرسالة التي فُهمت من الحديث حول أن والدي اللاعب غير متعلمين «ليست في محلها»، مؤكدًا أن تعليم الأب أو الأم لا يمكن أن يكون شرطًا أو مبررًا لتقييم حق الابن في التعليم أو فرصه التعليمية.

وقال الخبير التربوي: «ليس من المنطقي ولا الدستوري أن نربط دخول الطالب مدرسة خاصة أو أي مؤسسة تعليمية بمؤهل والديه، فذلك ليس ذنب الابن على الإطلاق»، مشددًا على أن الدستور المصري يكفل التعليم الإلزامي والمجاني حتى ما بعد مرحلة التعليم الأساسي، أي حتى نهاية المرحلة الإعدادية، دون أي تمييز.

وأشار الدكتور حمزة إلى أن التعليم قبل الجامعي، وخاصة مرحلة التعليم الأساسي، هو تعليم إلزامي بنص الدستور، ويتفرع بعد ذلك الطالب إلى التعليم الثانوي العام أو الفني، لكن هذا لا يلغي حقه الأصيل في التعليم، ولا يفتح الباب لوضع شروط اجتماعية أو ثقافية مرتبطة بالأسرة.

وأضاف: «أنا لا أعلّق على أحكام القضاء، لكني أعلّق على الرؤية المطروحة، وأعتقد أن القاضي كان يقصد رسالة عامة مفادها الاهتمام بالتعليم، لأن الأسر المتعلمة غالبًا ما تتابع أبناءها بشكل أفضل»، موضحًا أن هذه الرؤية، وإن كانت تهدف للتأكيد على أهمية التعليم، لا يجوز تعميمها أو استخدامها كأساس للتمييز.

IMG 0487 جدل بعد طرح موقع "في الجامعة" للقضية.. جدل واسع حول اشتراط حصول الوالدين على مؤهل عالي لالتحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة موقع في الجامعة

وأكد الخبير التربوي أن كثيرًا من القضاة والشخصيات العامة خرجوا من أسر بسيطة أو غير متعلمة، ما ينفي الربط الحتمي بين تعليم الوالدين ومستقبل الأبناء، معتبرًا أن أي محاولة لتكريس هذا المنطق تُعد مخالفة واضحة للدستور والقانون.

وشدد مجدي حمزة على أن التعليم حق أصيل لكل طفل مصري دون تمييز، سواء على أساس الغنى أو الفقر، أو المكانة الاجتماعية، أو مهنة الأب، قائلًا: «لا يجوز التمييز بين طفل ابن وزير وطفل ابن عامل أو غفير، فالدستور ينص على أن المصريين سواسية في الحقوق والواجبات».

وحذّر من الآثار التربوية والمجتمعية الخطيرة المترتبة على ربط التعليم بالمستوى الاجتماعي أو الثقافي للأسرة، مؤكدًا أن ذلك يفتح الباب لانقسام المجتمع إلى طبقات تعليمية، ويخلق حالة من التمييز المجتمعي والطبقي المرفوض دستوريًا.

وتساءل حمزة: «هل معنى ذلك أن التعليم سيعود للأغنياء فقط، وأن أبناء الفقراء لا يحق لهم التعلم؟»، مؤكدًا أن هذا الطرح يتنافى مع كل الأعراف الدستورية والقانونية، ويقود إلى تفكك المجتمع بدلًا من بنائه.

وأضاف أن هذا المنطق قد يؤدي إلى «هزة اجتماعية» وخلل تربوي واسع، يقسم المجتمع إلى فئات وطبقات على أساس التعليم والمال والمكانة، محذرًا من أن ذلك يضع المجتمع المصري في «طريق مسدود» يهدد وحدته وتماسكه.

وأشار الخبير التربوي إلى أن أخطر ما في هذا الطرح أنه لا يقتصر على التعليم فقط، بل قد يمتد إلى قطاعات أخرى، متسائلًا: «هل سنميز في الصحة أيضًا؟ هل يتعالج الأغنياء فقط ويموت غير القادرين؟ هذا شكل من أشكال العنصرية المرفوضة تمامًا».

وانتقد حمزة بحدة تصاعد التمييز الطبقي داخل منظومة التعليم منذ انتشار التعليم الخاص والدولي والناشيونال، معتبرًا أن ذلك خلق نظرة دونية لطلاب التعليم الحكومي، وصلت إلى حد السخرية في بعض الأعمال الدرامية.

وأكد أن المدرسة الحكومية كانت ولا تزال منبع العقول المصرية الكبرى، مشيرًا إلى أن رموز الفكر والأدب والدين في مصر، مثل نجيب محفوظ والعقاد ويحيى حقي ويوسف إدريس وإحسان عبد القدوس، إلى جانب كبار علماء الأزهر، جميعهم نتاج تعليم حكومي.

وقال: «التعليم الحكومي هو المنارة التي قادت البلد، ومع دخول التعليم الخاص والدولي بدأت جودة التعليم في التراجع، وظهرت الطبقية والعزلة الاجتماعية بين الطلاب»، لافتًا إلى أن كثيرًا من المشكلات السلوكية والأخلاقية ارتبطت، بحسب ملاحظته، بمدارس الإنترناشيونال والناشيونال أكثر من المدارس الحكومية.

كما أكد على ضرورة وضع ضوابط صارمة وواضحة لمنظومة التعليم، دون الإضرار بحقوق الطلاب أو المعلمين، وبما يضمن المساواة الكاملة بين جميع الطلاب، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة أو الدولية، مشددًا على أن العدالة التعليمية هي الضمان الحقيقي لاستقرار المجتمع.

IMG 0357 جدل بعد طرح موقع "في الجامعة" للقضية.. جدل واسع حول اشتراط حصول الوالدين على مؤهل عالي لالتحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة موقع في الجامعة
داليا الحزاوي الخبيرة التربوية

داليا الحزاوي: اشتراط مؤهل ولي الأمر لقبول الأطفال بالمدارس الخاصة «تمييز طبقي»

عقبت داليا الحزاوي الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، على الشكاوى المتكررة بشأن بعض المدارس الخاصة والدولية التي تشترط حصول ولي الأمر على مؤهل عالي لقبول الطفل، معتبرة أن مثل هذه الشروط تكشف عن خلل واضح في معايير القبول وتعكس نوعًا من التمييز الطبقي غير المقبول.

التعليم حق للجميع.. الحزاوي تحذر من التمييز ضد أولياء الأمور

وأكدت الحزاوي أن التعليم حق دستوري مكفول لجميع الأطفال دون تمييز، متسائلة: “كيف نطالب المجتمع بتغيير نظرته إلى التعليم الفني، بينما نسمح بوجود ممارسات تمييزية ضد أولياء الأمور الحاصلين على مؤهلات متوسطة؟”، وأضافت أن هذا التناقض لا يخدم توجهات الدولة الحالية التي تسعى إلى تطوير التعليم الفني والاعتراف به كمسار متكافئ مع التعليم الأكاديمي.

الحزاوي تحذر: شكاوى أولياء الأمور تستدعي تنظيم آليات القبول في المدارس الخاصة والدولية

وطالبت الحزاوي وزارة التربية والتعليم بالتدخل العاجل ووضع ضوابط واضحة لآليات القبول في المدارس الخاصة والدولية، بما يضمن العدالة ويمنع فرض شروط تعسفية أو استغلال مادي، خاصة مع وجود شكاوى من أولياء الأمور بشأن عدم استرداد قيمة الأبليكشن في حال الرفض.

الحزاوي: سياسات القبول الحالية تهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب

واختتمت الحزاوي بيانها بالتأكيد على أهمية مراجعة هذه السياسات التي تتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.

IMG 0489 جدل بعد طرح موقع "في الجامعة" للقضية.. جدل واسع حول اشتراط حصول الوالدين على مؤهل عالي لالتحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة موقع في الجامعة

القضاء يحسم الجدل: مؤهل ولي الأمر لا علاقة له بحق الطفل في التعليم

المادة 19 من الدستور المصري (2014، المعدل 2019)

تتناول حق التعليم، مؤكدةً أنه حق لكل مواطن وهدف الدولة بناء الشخصية المصرية وترسيخ القيم وتنمية المواهب، وتلتزم الدولة بتوفيره مجانيًا وإلزاميًا حتى نهاية المرحلة الثانوية وتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي له، وتضمن الدولة جودته وشموله وتوفيره وفق المعايير العالمية.

ولذلك فإن أي مدرسة خاصة لا يحق لها وضع شروط تمنع التعليم أو تحوّله لحق مشروط بمستوى اجتماعي أو تعليمي لولي الأمر.

المادة (53) – المساواة وعدم التمييز

وتنص المادة على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر. 

لذلك فإن شرط حصول ولي الأمر على مؤهل عالي ليلتحق ابنه بالمدارس الخاصة يُعد تمييزًا اجتماعيًا وتعليميًا غير دستوري، لأنه يفرق بين المواطنين.

المادة (80) – حقوق الطفل

تنص على أن لكل طفل الحق في التعليم المبكر في مركز للطفولة حتى السادسة من عمره، ويحظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن إتمام التعليم الأساسي.

ولذلك فإن رفض طالب بسبب مؤهل والديه يُعد انتهاكًا لحق الطفل نفسه، وليس ولي الأمر فقط.

وفجّر تلك القضية قاضي محاكمة رمضان صبحي عندما وجه رسالة لوزير التعليم قائلًا: “إن اشتراط حصول أولياء الأمور على مؤهلات عليا مقابل التحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة مخالف للدستور”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *