تقنيات حديثة للحد من خسائر الفاكهة.. في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع ما بعد الحصاد، تتجه الأنظار نحو حلول مبتكرة تساهم في تقليل الفاقد من الفاكهة والحفاظ على جودتها لأطول فترة ممكنة، خاصة مع ارتفاع نسب الفاقد في الدول النامية مقارنة بالدول المتقدمة.
وقالت د/ ثناء شعبان محمد محمود، أستاذ باحث بقسم تكنولوجيا الحاصلات البستانية بمعهد البحوث الزراعية والبيولوجية، إن ثمار الفاكهة الطازجة تتعرض لفقد كبير بعد الحصاد نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها عوامل فسيولوجية مثل الذبول والكرمشة وأضرار التبريد، إلى جانب عوامل مرضية ناتجة عن الفطريات والبكتيريا، بالإضافة إلى أسباب فيزيائية مثل الإصابات الميكانيكية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى خسائر اقتصادية كبيرة قد تصل إلى نسب مرتفعة في الدول النامية.

من المزرعة إلى المستهلك.. تقنيات حديثة للحد من خسائر الفاكهة
وأضافت أن الحفاظ على جودة الفاكهة بعد الحصاد يُعد أمرًا بالغ الأهمية، حيث لا تقتصر الجودة على الشكل الخارجي فقط، بل تشمل أيضًا القوام والنكهة والقيمة الغذائية وسلامة المنتج، مشيرة إلى أن الممارسات التقليدية ساهمت في إطالة العمر التخزيني إلى حد ما، إلا أن التطورات الحديثة قدمت تقنيات أكثر استدامة وفعالية، يأتي في مقدمتها تقنية الأغلفة الصالحة للأكل.
وأوضحت أن الأغلفة الصالحة للأكل هي طبقات رقيقة طبيعية أو شبه طبيعية تُستخدم لتغطية الثمار، وتُصنع من مواد متعددة مثل عديدات السكاريد كالكيتوزان والألجينات والبكتين، بالإضافة إلى البروتينات مثل الجيلاتين وبروتين مصل اللبن، فضلًا عن الدهون والشموع الطبيعية، مع إمكانية تدعيمها بمركبات حيوية فعالة لتحسين أدائها الوظيفي.
وأشارت إلى أن هذه التقنية أثبتت نجاحًا كبيرًا في الحفاظ على العديد من أنواع الفاكهة مثل التفاح والحمضيات والفراولة والعنب والمانجو، حيث تعمل على تقليل فقد الماء، وإبطاء عمليات التنفس والنضج، والحفاظ على صلابة الثمار ولونها ونكهتها، مما ينعكس إيجابًا على جودة المنتج النهائي.

ولفتت إلى أن الأغلفة الصالحة للأكل تتميز بقدرتها على الحفاظ على الصفات الحسية والغذائية للثمار، بالإضافة إلى الحد من التحلل الميكروبي والإنزيمي، كما يمكن تدعيمها بمضادات الأكسدة أو المركبات المضادة للميكروبات، مما يسهم في رفع القيمة الغذائية وتحقيق فوائد صحية إضافية للمستهلك.
وأكدت أن هذه التقنية لها بعد اقتصادي مهم، حيث تساعد في تقليل نسب الفاقد بعد الحصاد، وخفض تكاليف التخزين والنقل، إلى جانب زيادة فرص التسويق والتصدير، مما يدعم الاقتصاد الزراعي بشكل مباشر.
وأضافت أن من أحدث التطورات في هذا المجال استخدام الجسيمات النانوية داخل الأغلفة الصالحة للأكل، والتي تسهم في تحسين الخصائص الحاجزة وزيادة النشاط المضاد للميكروبات، وبالتالي إطالة العمر التخزيني للثمار، رغم وجود بعض المخاوف المتعلقة بالسلامة الصحية واحتمالية التراكم الحيوي لهذه الجسيمات.

واختتمت د/ ثناء شعبان محمد محمود حديثها بالتأكيد على أن التوجه نحو استغلال النواتج الثانوية لثمار الفاكهة مثل القشور والبذور والتفل في تصنيع هذه الأغلفة يُعد خطوة واعدة نحو الاستدامة، حيث يسهم في تقليل الفاقد، وتعزيز القيمة الاقتصادية، وتحسين القدرة التخزينية لمختلف أنواع الفاكهة.
