رأيك

د. محمد كمال: زيادة سنوات التعليم الإلزامي لـ13 عامًا تحتاج استعدادات قبل التنفيذ

الطلاب الوافدين
الطلاب الوافدين

قال د. محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ القيم والأخلاق المهنية المساعد بجامعة القاهرة، إن تصريحات وزير التربية والتعليم أمام لجنة الخطة والموازنة تعكس محاولة جادة لعرض ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن هناك خطوات إصلاحية حقيقية تستحق التقدير، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى قراءة واقعية بعيدة عن الأرقام المطلقة أو التقييمات المتفائلة بشكل مبالغ فيه.

وأوضح أن ملف الحضور المدرسي شهد تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالأعوام السابقة، وهو مؤشر إيجابي يعكس عودة الطلاب للمدارس وتقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية، إلا أن نسبة 90% المعلنة قد لا تعكس الواقع الكامل، خاصة في المدارس الثانوية ومدارس الدبلومات الفنية، وأضاف أن زيادة التكليفات والمهام غير المرتبطة بأسس تقييم واضحة قد تؤثر سلبًا على جودة العملية التعليمية.

د. محمد كمال
د. محمد كمال: هناك إنجازات حقيقية في التعليم

وأشار إلى أن تخفيض كثافة الفصول إلى أقل من 50 طالبًا يُعد من أبرز النجاحات الفعلية للوزارة، لافتًا إلى أن الوصول إلى هذا المعدل بعد أن كانت بعض الفصول تضم ما يقرب من 200 طالب يُمثل نقلة كبيرة تحققت من خلال إعادة هيكلة استخدام المباني والفصول، إلى جانب إنشاء الدولة آلاف الفصول الجديدة خلال السنوات الماضية، وهو إنجاز تم دون التذرع بعجز الموازنة كما كان يحدث سابقًا.

د. محمد كمال: الإصلاح بدأ فعليًا.. لكن نجاحه مرهون بدعم المعلم والاحتكاك بالواقع

وفيما يتعلق بعجز المعلمين، أكد أن الوزارة بذلت جهودًا واضحة لسد النقص في المواد الأساسية عبر دمج بعض المقررات وتقليل عدد الحصص، إلا أن العجز لا يزال قائمًا بدرجات متفاوتة، مشددًا على ضرورة سرعة استكمال إجراءات تعيين المعلمين الجدد الذين استوفوا شروط التعيين، لأن استقرار المنظومة التعليمية يبدأ من استقرار المعلم.

وأضاف أن تطوير 94 منهجًا دراسيًا دون تحميل الموازنة أعباء إضافية خطوة مهمة، خاصة مع وقف إهدار المال العام في ملف الكتب المدرسية، لكنه شدد على أن ترشيد الإنفاق لا يجب أن يكون على حساب جودة المحتوى التعليمي، فمناهج 2026 يجب أن تكون بمستوى يواكب المعايير الحديثة ويخدم مهارات الطلاب الحقيقية.

د. محمد كمال: زيادة سنوات التعليم الإلزامي لـ13 عامًا تحتاج استعدادات قبل التنفيذ

وعن مقترح زيادة سنوات التعليم الإلزامي إلى 13 عامًا بضم مرحلة رياض الأطفال، رأى الدكتور محمد كمال أن الفكرة من حيث المبدأ إيجابية، لكنها تحتاج إلى تأنٍ في التنفيذ، في ظل استمرار عجز المعلمين ونقص بعض الإمكانات، مؤكدًا أن توفير البيئة التعليمية المناسبة يجب أن يسبق أي توسع تشريعي.

كما رحّب بخطة إنهاء الفترات المسائية في المدارس الابتدائية بحلول عام 2027، معتبرًا أنها خطوة ضرورية لتحسين جودة اليوم الدراسي وتخفيف الضغط على الطلاب والمعلمين.

IMG 3153 د. محمد كمال د. محمد كمال: زيادة سنوات التعليم الإلزامي لـ13 عامًا تحتاج استعدادات قبل التنفيذ موقع في الجامعة
د. محمد كمال: هناك إنجازات حقيقية في التعليم.. لكن الأرقام تحتاج قراءة واقعية لا متفائلة

د. محمد كمال: البكالوريا تجربة واعدة.. والحكم عليها سابق لأوانه

وفي ملف الثانوية العامة ونظام البكالوريا الجديد، أوضح أن تقليل عدد المواد وإعادة الهيكلة يتماشى مع الاتجاهات العالمية، إلا أن الحكم على التجربة ما زال مبكرًا، لافتًا إلى أن المشكلة المزمنة المتمثلة في تأمين الامتحانات ومنع الغش الإلكتروني واللجان الجماعية لا تزال دون حل جذري، وهي التحدي الحقيقي لأي نظام تقييم جديد.

د. محمد كمال: التابلت ليس أولوية للتعليم الفني.. المعامل والتدريب أهم

وبالنسبة للتعليم الفني، أشاد بالتوسع في التعاون الدولي وتطوير المدارس، لكنه انتقد الاعتماد المفرط على توزيع التابلت، معتبرًا أن صورته الحالية تمثل إهدارًا للموارد إذا لم يكن بديلًا فعليًا للكتاب المدرسي أو وسيلة تعليمية متكاملة، وأكد أن الأولوية لطلاب التعليم الفني يجب أن تكون للورش والمعامل والتدريب العملي المرتبط بسوق العمل، وليس لدراسة البرمجة بصورة نظرية قد لا تفيد معظمهم.

وفيما يخص التوسع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أشار إلى أن التجربة واجهت مشكلات تقنية واضحة مثل سقوط المنصات وخروج الطلاب من الامتحانات، ما يؤكد أن الاختبارات يجب ألا تعتمد بشكل كامل على الإنترنت، وأضاف أن دراسة البرمجة لن تكون ذات جدوى حقيقية إلا لطلاب المسارات الهندسية، أما الشهادات الممنوحة فهي في الغالب توثيق للدراسة أكثر من كونها تأهيلًا مهنيًا.

IMG 3151 د. محمد كمال د. محمد كمال: زيادة سنوات التعليم الإلزامي لـ13 عامًا تحتاج استعدادات قبل التنفيذ موقع في الجامعة
د. محمد كمال: هناك إنجازات حقيقية في التعليم.. لكن الأرقام تحتاج قراءة واقعية لا متفائلة

د. محمد كمال: لا إصلاح تعليمي دون تحسين أوضاع المعلمين والقضاء على الدروس الخصوصية

واختتم الدكتور محمد كمال تصريحاته مؤكدًا أن الوزير نجح في بعض الملفات ولم يُوفّق في أخرى لأسباب تتعلق بالإمكانات أو التحديات المتراكمة، لكنه مطالب بمزيد من الاحتكاك بالواقع الميداني، كما لفت إلى غياب الحديث عن أوضاع المعلمين والإداريين وتحسين دخولهم وظروف عملهم، معتبرًا أن أي إصلاح تعليمي لن يكتمل دون تحسين وضع المعلم، وأضاف أن الحديث عن تراجع الدروس الخصوصية لا يزال بحاجة إلى أدلة على الأرض، حيث لا تزال السناتر منتشرة بقوة، وهو ما يتطلب معالجة جذرية لأسباب لجوء الطلاب إليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *