قال الدكتور عادل النجدي عميد كلية التربية السابق بجامعة أسيوط، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة“، إن توجه الدولة نحو تطوير المنظومة التعليمية يتضمن زيادة سنوات التعليم الإلزامي لتصل إلى ثلاث عشرة سنة، عبر ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي إلى التعليم الإلزامي وجعلها عامًا دراسيًا واحدًا خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأكد أن هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التعليم المبكر، بوصفه حجر الأساس في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته المعرفية والسلوكية.
وأشار إلى أن الاهتمام بمرحلة الطفولة المبكرة لم يعد خيارًا تربويًا، بل أصبح توجّهًا عالميًا في النظم التعليمية المتقدمة، خصوصًا في أوروبا، حيث تُعد مرحلة ما قبل الابتدائي جزءًا من التعليم الإلزامي أو شبه الإلزامي، ولفت إلى أن نحو 95% من الأطفال في أوروبا يلتحقون برياض الأطفال لمدة عام أو عامين، وفقًا لاختلاف السياسات التعليمية من دولة إلى أخرى، مع اختلاف الأعمار وسنوات الالتحاق بين الدول مثل سويسرا وفرنسا واليونان وسنغافورة واليابان والصين مقارنة بـ الدنمارك وفنلندا وإسبانيا وبعض الولايات الأمريكية.

ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي
وأكد الدكتور النجدي أن القانون المصري جعل رياض الأطفال اختيارية غير إلزامية، وأن نسبة الالتحاق بها لا تزال منخفضة، حيث بلغت نحو 23% في عام 2024 وارتفعت إلى 28% في عام 2025، ما يعني أن طفلًا واحدًا من كل أربعة أطفال فقط يلتحق بهذه المرحلة، وهو معدل منخفض مقارنة بالمتوسط العالمي.
وشدد على أهمية توفير وزارة التربية والتعليم ما يلزم لتجهيز المرحلة من قاعات، أثاث، ألعاب وأركان تعليمية، مؤكدًا أن عدد المعلمات الحالي حوالي 40 ألف معلمة، وهو عدد غير كافٍ، ويتطلب تعيينات إضافية من خريجات كليات رياض الأطفال الـ 12 في مختلف جامعات مصر.

وأشار عميد كلية التربية السابق بجامعة أسيوط إلى أن زيادة إلزامية التعليم إلى 13 سنة لا تمثل زيادة فعلية في سنوات الدراسة، بل هي ضم مرحلة رياض الأطفال إلى التعليم الإلزامي، مشيرًا إلى أن توفير فرصة لكل طفل للالتحاق بتلك المرحلة خطوة مهمة وضرورية، وقد سبقتنا إليها العديد من الدول المتقدمة.

ولفت إلى التحديات العملية لتطبيق القرار، من بينها الحاجة إلى إنشاء 30 ألف قاعة دراسية آمنة ومجهزة، وتوفير 60 ألف معلمة مؤهلة، بالإضافة إلى إعادة صياغة المناهج لتناسب عامًا دراسيًا واحدًا بدلًا من عامين، وتعزيز الوعي المجتمعي، خاصة في المناطق الريفية، وتوفير برامج تغذية مدرسية مناسبة.
كما أكد على أهمية وجود إطار تشريعي موحد ينظم رياض الأطفال، مع إصدار تشريع متكامل يحدد فلسفة المرحلة وأهدافها وآليات إدارتها، وأوضح أن ضم رياض الأطفال إلى التعليم الإلزامي خطوة استراتيجية ستسهم في تحسين جاهزية الأطفال للتعلم، وتقليل الفجوات التعليمية، ورفع جودة مخرجات التعليم على المدى الطويل، معتبرًا التعليم المبكر استثمارًا حقيقيًا في بناء الإنسان، وجعل هذا القرار ضرورة تعليمية ومجتمعية.

وتضم مرحلة زيادة سنوات التعليم الإلزامي ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي تمثل خطوة استراتيجية نحو تحسين جودة التعليم المبكر، لكنها تحتاج إلى تهيئة البنية التحتية، وتوفير معلمين مؤهلين، ومناهج مطورة، وأنشطة تعليمية وترفيهية لضمان تحقيق أهدافها التربوية، ويرى الخبراء أن النجاح في تطبيق هذا القرار يتطلب تعاون وزارة التربية والتعليم مع المدارس وأولياء الأمور والمجتمع المدني لتوفير بيئة تعليمية متكاملة، بينما يعكس رأي أولياء الأمور ضرورة التخطيط المسبق لتخفيف الأعباء المالية والنفسية على الطلاب والأسر قبل التنفيذ الفعلي للقرار.

